الأمين الشابي يكتب: تاريخهم هو الأصدق ولا قيمة للتخمينات حول انتخابات ‘الكنيست’


كتب: الأمين الشابي
مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الصـ.هيوني، حمى وطيس القنوات التلفزية وعلا صوت المحللين وشحذ بعض ‘الفايسبوكيين’ سيوفهم، وانغمس الكلّ في التخمين والتحليل حول مدى ارتدادات هذه النتائج الانتخابية على الكيان أولا، وطريقة تعامله مع محيطه ثانيا..
وهل هذه النتائج ستخفف العبء على الشعب الفلسطيني، وهل سيكون التفاعل إقليميا مغايرا لما دأب عليه السلف وأيضا هل سيقر الخلف القادم للسلطة فك العزلة الدولية على هذا الكيان المجرم؟ ولكن السؤال الأهم يقول، متى كان هنالك اختلاف بين الخلف والسلف من رؤساء الحكومات الصهـ.يونية الذين تعاقبوا على الحكم بفلسطين المحتلة فتاريخهم يشهد عليهم؟
تاريخهم يشهد عليهم فلماذا الافتراء؟
تاريخيا، أدارت حوالي 30 حكومة شؤون الكيان الصهـ.يوني منذ نشأته سنة 1948 وإلى يوم الناس هذا، وقد ترأس هذه الحكومات منذ البداية دفيد بن غريون ( من 1948 إلى 1954) مرورا بغولدا مايير (من 1969 إلى 1974 ) و وصولا إلى رئيس الحومة الحالي، بنيامين نتنياهو.
وعلى مرّ هذه السنين بل العقود لم تعرف منطقة الشرق الأوسط عموما وفلسـ.طين تحديدا، الهدوء والسلام والاستقرار بحكم وجود هذا السرطان الخبيث في الجسد العربي. وبالتالي لم تخلو فترات الحكم لهذه الحكومات من أحداث دموية. حيث كان القاسم المشترك بينها هو تثبيت “دولة إسـ.رائيل” والتوسع على حساب فلـ.سطين والدول العربية المجاورة وبالتالي التفوق على كامل دول الشرق الأوسط خاصة على المستوى العسكري. وفي كل مرحلة عرفت إنجازات هذه الحكومات بعض النجاحات (1967) وبعض الإخفاق (1973) وأفضت كذلك إلى توقيع اتفاقيات “سلام” اعترفت من خلالها بعض الدول العربية، على غرار مصر والأردن بإسرائيل فضلا عن دولة فلسـ.طين عبر اتفاقية “أوسلو”.
ولعلّ أهم ما حققه الكيان الصهـ.يوني هي حرب 1948 التي فرضت وجود إسرائيل كدولة فضلا عن موجات من الهجرة اليهودية إلى “أرض الميعاد” التي لم يسبق لها مثيل وبالتالي ازدياد المستوطنات اليهودية وكذلك بدون أن نسقط العدوان الثلاثي الذي اشتركت فيه كل من إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على مصر سنة 1956 بعد قرار الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس.
هذه هي إنجازات الكيان الصهيـ.وني وبالتالي لم تخلف إلاّ القتل والدمار والخراب والسجون والتهجير. وإلى يوم الناس هذا ـ لم تشذ أي حكومة عن هذه الوسائل الدموية واللا إنسانية لتحقيق أهداف هذا الكيان السرطاني الذي مزق الجسد العربي ولا زال. فلم تنجو من مخالب وأنياب هذا الكيان، لا فلسطين ولا لبنان ولا سوريا ولا العراق ولا مصر ولا الأردن ولا حتى تونس التي طالها الإرهاب الصهيـ.وني عبر الاغتيالات لزعماء فلسطينـ.يين وعلماء من تونس. وإلى حدّ كتابة هذه الأسطر مازال الآلة الصهـ.يونية تحصد الأرواح العربية بلا شفقة ولا رحمة متحدية كلّ العالم وقوانينه وانسانيته. وبالتالي عن أي تخمينات تتحدث القراءات والتحليلات والفرضيات المختلفة لمدى نتائج الانتخابات الصهيـ.ونية ومدى تأثير تغيير الأسماء لرؤساء الحكومات المتعاقبة لدفة الحكم لهذا الكيان؟ بل ثوابتهم وأهدافهم نفسها لم تتغير. لربما تغيرت التكتيكات والوسائل ولكن الباقي ثوابت لأيّ حكومة تأتي سواء من اليمين أو اليسار؟
أهداف واحدة وإن اختلفت التكتيكات
لعل ما يجب التأكيد عليه، بالاعتماد على القراءة التاريخية لحياة هذا الكيان وأنّ كل الحكومات المتعاقبة عليه لها نفس الأهداف والثوابت وأن وجدت بعض الاختلافات التكتيكية فقط بينها. فكل رؤساء الحكومات المتعاقبين على الحكم متفقون على الأهداف الاستراتيجية العليا للكيان الصهيـ.وني وإن تجسد أوجه الاختلاف كما أسلفنا في الوسائل والأساليب وربما أيضا في نوعية الخطاب السياسي المستخدم ولكن لتحقيق الأهداف المتفق عليها.
فكل التيارات السياسية الصهـ.يونية، من المعسكر اليميني أو اليساري كانت، تتفق على القضايا المصيرية للكيان ولا اختلاف بينها. ومما يتفق عليه الجميع من الأهداف ترتكز على: أولا، تكريس يهودية الدولة والتفوق الديمغرافي، وثانيا على الإجماع على التفوق العسكري والمطلق في المنطقة، وثالثا الإبقاء على التحالفات الاستراتيجية لهذا الكيان وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ورابعا، رفض أي تقسيم للقدس مع الفلسطينيين وتعتبرها إسرائيل العاصمة الأبدية لها. وخامسا، رفض حق العودة للاجئين الفلسطيـ.نيين داخل حدود الكيان باعتباره يمثل في نظرهم تهديدا ليهودية “الدولة”
في حين لا تتعدى مجالات الاختلاف الوسائل والأساليب لكل الفسيفساء السياسية الصهيونية، سواء من هذا المعسكر أو المعسكر الآخر، إلاّ في أسلوب وطريقة تحقيق الأهداف الكبرى والثوابت الصهيـ.ونية المشار إليها سابقا؟ فمعسكر اليسار والوسط، الذي يمثله إسحاق رابين وشمعون بيريز وايهود باراك مثلا يرون وأنه يمكن تسوية الصراع عبر اتفاقيات سياسية تضمن لإسرائيل المزيد من الاعتراف الدولي والعربي كما حدث في اتفاقيات “أسلو” أو عبر التنازل عن بعض المستوطنات هنا أو هنالك (كما حدث في سنة 2005 حين انسحب شارون من قطاع غزة)..
في المقابل، يرى المعسكر اليميني وأن الصراع مع فلسـ.طين هو صراع وجودي ولا يمكن حله إلاّ بالقوة العسكرية الفائقة وبالتالي رفض إقامة دولة فلسـ.طينية ذات سيادة كاملة والسعي لتقويض حلم الفلسطيـ.نيين لإقامة دولتهم عبر وسيلة توسيع الاستيطان، وبالتالي يهدفون إلى تفضيل السلام مقابل السلام مع الدول العربية وتجاوز القضية الفلسطيـ.نية والعمل على السلام للدول المجاورة لقاء الانخراط في الاتفاقيات الابراهيمية.
في كلمة..
هذه الكلمة تقول وأنه مهما تغيرت أسماء رؤساء الحكومات الصهيـ.ونية، ومهما كانت معسكراتهم يمينية كانت أو وسطية أو يسارية، فأهدافهم واحدة وثابتة، ولا يتهدى مجال الاختلاف بينهم جميعا مستوى الوسائل والتكتيكات لتحقيق الأهداف الكبرى والباقي كله تفاصيل لا تغني عن جوع ولا تفيد العرب وتحديدا الفلسطينيين. وبالتالي التخمينات والفرضيات والتفسيرات حول إمكانية اختراق، بوجود هذا المعسكر أو ذاك، هي في نظرنا المتواضع مضيعة للوقت…
وبالتالي على الفلسـ.طينيين، رغم انعدام توازن القوى، أن تعمد أولا على صلح داخلي بين كل الفسيفساء السياسية الفلسطيـ.نية مهما كانت مشاربهم والعمل على تحديد الوسائل الكفيلة لتحقيق إقامة دولتهم ولو على حدود 1967. لأنّ الأنظمة العربية لا يرجى منها خيرا و قد انكشفت حقائقهم بعد أحداث 7 أكتوبر.. قف انتهى…؟




