الأمين الشابي يسأل: من هو المجرم الحقيقي؟


كتب: الأمين الشابي
كلّ طرف، كان دولة أو أفرادا أو صانعي محتوى، لا يسبح في فلكها ولا ينصهر مع مخططاتها، يعتبر من وجهة النّظر الإدارة الأمريكية وأهوائها، ‘إرهابـ.يا’ ومجرما. ولا تتوانى هذه الإدارة الأمريكية في نعته بالإرهاب والإجرام وتنسج حوله آلاف السرديات والأكاذيب لإقناع العالم بذلك…
وتحاول اقناع الجميع بأنّ العالم سيصبح أفضل، وبالتالي سينعم هذا العالم بالسلم والسلام بغياب هذا الطرف المجرم عن الحياة أو بالأحرى قتله أو تقويض بلده؟ وانطلاقا من هذه السردية الغربية عموما، نطرح سؤالا واحدا ومفاده، من هو الإرهـ.ابي الحقيقي والمجرم؟ هل هو ذاك الذي يدافع عن سيادة بلاده وحرمة شعبه؟ أم ذاك الذي يستعمل البلطجة والحروب وسيلة لاقتلاع من لا يسايره في أطروحاته؟ فهل نكتفي بتصديق مزاعم الإدارة الأمريكية وسردياتها، أم نغوص في التاريخ لنتصفح الوثائق التي تدّل على الحقيقة ولا غير الحقيقة.
حقائق يجب ألاّ تغيب عنّا
في عالمنا العربي والإسلامي فقط، لعبت، الإدارات الأمريكية والغربية عموما – باعتبار التحالف الضمني القائم بين دولها ـ دورا خطيرا في زرع الفوضى في العديد من أقطارنا العربية والاسلامية. بل الحقيقة غير خافية على أحد. فتصفح سريع لما جرى في بعض دولنا من دمار وفوضى وتشتيت وترويع ونزوح قسري وتقويض لأركان دول عربية بأسرها، كاف لنفهم جيّدا وأنّ هذه الإدارات الأمريكية ومن حالفها هي دوما الضالعة في زرع الفتنة والخراب في أقطارها العربية الإسلامية.
ومن هنا نحيل القارئ فقط عمّا حدث في العراق، ذلك البلد العظيم، من دمار شامل ومحقّ لكل شواهد عظمته عبر التاريخ وما راكمه من حضارة، لنفهم جيّدا من وراء ذلك، وما هي أهدافه من كلّ ذلك؟ فهل هو “الدكتاتور” صدام حسين، الذي تمّ اعدامه شنقا في يوم عيد الأضحى – نكالة في العرب والمسلمين – هو من كان وراء خراب بلاده العراق؟ أم جشع الغرب من أجل البترول وغيره، وعلى رأسه ‘ماما أمريكا’، كان وراء تلك الجريمة البشعة وراء إعدام القائد صدام حسين وإلحاق الخراب بكل بلاد الرافدين؟
وليبيا القذافي التّي ذهبت ضحية سياسة تقويض ومخططات الدول الغربية لإنزال الخراب وزرع الموت فيها؟ وسوريا، تبقى أيضا شاهدا على هذا التوجه الغربي لتفجير الدول العربية من الداخل وبأيدي أبنائها الذين انقادوا لمخططات الغرب بلا وعي ولا إدراك، ليكونوا المعاول التي تهدم صرح بلادهم ووطنهم؟
ولكم فيما يحصل في لبنان الجريح من هدم وقتل وفرض النزوح القسري على المواطنين، لتفهموا من هو المجرم الحقيقي ومن هو الإرهـ.ابي الذي لا قيم ولا أخلاق ولا حدود له من أجل تحقيق أهدافه التوسعية ولو على رقاب الأبرياء وجماجمهم؟ والآن يأتي الدّور على إيران كدولة مسلمة، قالت لا لمخططات الاستسلام الغربية فكانت الآلة الحربية والقتل على الهويّة من أجل السيطرة على مقدراتها من نفط وغاز وحتى تفسح المجال لحليفها الكيان الصهــ.وني ليكون الأقوى و المهيمن على كامل منطقة الشرق الأوسط؟
وهذه هي الأدّلة على اجرامهم
وسنصوغ هذه الأدّلة في قالب تساؤلات و التي تقول :
*من اغتصب خلال الحرب العالمية الثانية بألمانيا حوالي مليوني امرأة وتسبب في وفاة 200 ألف منهن بسبب الاغتصاب المتكرر، أ ليست أمريكا؟
*في حرب الفيتنام من قتل حوالي 160 ألف شخص واغتصاب حوالي 31 ألف امرأة و نزعت أحشاء حوالي 3 آلاف شخص وهم أحياء و أيضا احراق حوالي 4 آلاف شخص حتى الموت فضلا عن استعمال المواد الكيماوية السامة ضدّ 46 قرية، من قام بكلّ تلك الجرائم البشعة؟
*في اليابان تمّ قتل حوالي 140 ألف شخص في هيروشيما و 80 ألف في ناغازاكي و أكثر من ذلك تشوّهوا و ماتوا بسبب الاشعاعات، من قتل كلّ ذلك العد و تسبب في موت الباقي؟
*في العراق قتل حوالي 2 مليون عراقي مدني واغتصاب آلاف العراقيات بخلاف التعذيب الوحشي بسجن أبو غريب السيء الذكر، فضلا عن الإعدامات الميدانية والمحاكمات الظالمة وإعدام صدام حسين؟ من فعل كلّ ذلك؟
وفي الحقيقة قائمة جرائم أمريكا وحلفائها أطول من ذلك بكثير خاصة مع تحالفها مع الكــ.يان المجرم ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والإيرانيين حاليا. والغريب في كلّ هذا، وأنّ هذه الدولة المارقة مازالت ترفع – كذبا وبهتانا وتزلفا – شعار الدفاع عن حقوق الإنسان وعن الحرّيات؟ بل الأخطر وأنّ البعض من العرب والمسلمين مازال مرتهنا حتّى لا نقول مؤمنا بمثل هذه الشعارات الزائفة ويدافع عنها وعمّن يرفعها كذبا ونفاقا؟
بل ونسأل في النهاية، بعد كلّ هذه الأدّلة، التي لا تقبل الدحر، لاعتناق الإدارات الأمريكية المتعاقبة الإرهاب والقتل والبلطجة، من هو المجرم الحقيقي؟ هل هي الدول العربية والإسلامية التي تدافع عن سياساتها واستقلالها واستقرار شعبها وصون مدخراته، أم أمريكا التي لا تفوت أي فرصة لتجرب أسلحتها وتفتت الدول العربية والإسلامية وتقوض استقرارها وبعث الفوضى بها؟ و إن كان للبعض رأي مخالف فنحن في انتظاره ؟




