الصريح الثقافي

معرض الفنان لسعد المحيرصي: أعمال فنية متنوعة التلوينات بعنوان ‘ربسوديا متوسطية’

كتب: شمس الدين العوني

بحضور جمع من الفنانين و المهتمين بالفن التشكيلي وأحباء الابداع الجمالي كان ضمن الافتتاح للمعرض الشخصي للفنان لسعد المحيرصي بفضاءات العرض بالمركز الثقافي برج القلال بصفاقس..

وذلك تحت عنوان ” ربسوديا متوسطية’ وهو معرض جديد للفنان ضمن نشاطه الفني التشكيلي بين الورشة و المعارض الشخصية.

مراوحة بين الجديد والقديم

مناسبة فنية حيث كان جمهور الفن التشكيلي وروّاد الفضاء على موعد مع جملة أعمال فنية للفنان المحيرصي التي تراوح بين جديده و قديمه وفق اشتغالاته الفنية التي تسافر فيها عوالم اللوحات الى مناطق من التجريدية ذات التلوينات المتعددة حيث الفنان في سفره العميق مع القماشة و بحساسيته و وعيه الفني الذي رافقه لسنوات بين إقاماته المتعددة بتونس و بعدد من البلاد الأوروبية و غيرها.

تلوين أحوال وباطن يتحرك

الفن هنا تلوين أحوال وباطن يتحرك مع كل ذهاب و كلما تعددت و تنوعت الأمكنة و الأزمنة صار للروح ما به تحلق في سمو و نزوع للأعالي..الأعالي هنا كون من تجريدية الحال و فسحة تتلاطم فيها أمواج النظر و القراءة و التأويل وفق نشيد انساني قديم متجدد.
هكذا نلج عوالم فنان هام باللون خبأ سحر قوله في دواخله مكتفيا بالاحساس و النظر في حله و ترحاله مشيرا للآفاق حيث الكائن الحالم المتألم المتحول المعبر الساكن المتحرك القلق الشغوف…التلوين عنده بهجة لا تضاهى و سعادة متخيرة حيث الأسى يبرز في الأحوال و الجغرافيا..

تتعدد الحالات التلوينية

تعددت حالاته التلوينية و هو يزين القماشة بكثير من تجريدية الألوان قولا بالغرام الدفين الذي سكنه و هو ينشغل عنه بالعمل حيث كان في ذلك متعدد المدن و العواصم و هنا عبرت لوحاته الفنية عن هذا التعدد المكاني فلكل مدينة نورها و درجة ألوانها و أحوالها التشكيلية ..
لوحاته كون من عبارات جامحة و قلقه من قلق الانسان و المكان في عالم متحول أرهقه السؤال الدفين…سؤال الحلم هذا الذي حمل الفنانين منذ أزمنة بعيدة الى جزر التلوين الخالص و البهاء التشكيلي النادر ..
وهنا ظل الفنان التشكيلي لسعد المحيرصي يتخيّر ألوانه و رسوماته و تيماتها و هو يتنقل بين عواصم هذا العالم لشؤون ومقتضيات الدراسة ثم عمله الديبلوماسي فكانت لوحاته بمثابة صفحات من كتاب الرحلة الملونة التي اطلعنا على حيز هام منها لتبوح لنا بما يعتمل في عالم صاحبها من أمنيات و أحلام و أحاسيس و تفاعلات ..هي بالنهاية تفاعلات فنان تجاه أمكنة..و عوالم و بلدان تختلف أجواؤها لتلتقي في دروب الفن..تلك الدروب التي أدت الى أعمال هذا الفنان.
الفنان التشكيلي لسعد المحيرصي يقيم بصفاقس معرضه الشخصي الجديد بعد سنوات على معرضه الخاص بفضاء صوفونيبه بضاحية قرطاج حيث يتعرف جمهور الفن على جانب من تجربته الفنية ..

ألوان شفافة

تحوي لوحاته ألوانا شفافة وخطوطا تتقاطع حيث القماشة كون احساس و حركة و عبارات ضاجة بالمعاني المختلفة .. هذه الرغبة في بحث مفتوح عن الجمال ، حيث فضاء اللوحة بستان من التشكيل فيه موسيقى و أشكال ناعمة و حادة في ذات الآن وفق ايقاع تلويني ينزع نحو عوالم من الجماليات التي يرنو اليه لسعد المحيرصي و هو يصغي للطفل الكامن فيه و الذي يلون بدلا منه الأمكنة ليسعد بالنهاية في تحويل العالم الى علبة تلوين…اللوحة عنده “..عالمه المدهش المفعم بالغموض الذي يشمل الفضاء الحقيقي والفضاء “الافتراضي” إلى حد ما و كما رسمته الأنسجة المعروضة على خلفية بيضاء ، مرايا متناقضة مع الأعماق الحقيقية والخادعة.و بحثًا عن نهجه الفني الخاص ، يبني لسعد محيرصي الواقع الذي يدركه بطريقته الخاصة بعد أن تشرب من أكثر الحركات الفنية تنوعًا من الانطباعية ، والسريالية..
هو يسعى من خلال عالمه هذا الى التعبير ضمن الرسم التجريدي بما هو كون دقيق و فيه تدفق للعواطف، واندفاع من العفوية الخالصة، وهروب إلى عالم رمزي مفعم بالحيوية.و هو يلعب ويتلاعب بالألوان والنغمات والاهتزازات ..
معرض جديد ومجال للسفر في عوالم الرسم والتلوين لدى التشكيلي لسعد المحيرصي والتي يقترحها على جمهور الفن خلال معرضه المنتظم و الذي يتواصل الى غاية يوم 15 ماي 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى