المخدّرات غول زاحف يهدّدنا..فلنحمِ أبناءنا قبل فوات الأوان..!

لم تعد تجارة المخدّرات مجرّد نشاط إجرامي عابر، بل تحوّلت إلى خطر داهم يتهدّد المجتمع التونسي،مستندة إلى شبكات تهريب عابرة للحدود وأرباح فاحشة تُجنى من تدمير الإنسان وسرقة أحلام الشباب.
إنّنا إزاء اقتصاد أسود لا يعترف بدين ولا بأخلاق ولا بحدود جغرافية،ولا يرى في الإنسان سوى سلعة تُستنزف حياتها من أجل المال.فالمخدّرات ليست مجرّد سموم،بل غول يلتهم العقول،ويفكّك الأسر،ويحوّل الأحلام إلى مآس صامتة.
التوعية أولا
وأمام هذا الخطر المتنامي،لا يكفي التعويل على المقاربة الأمنية وحدها مهما كانت ضرورية، بل لا بدّ من تكثيف المراقبة والملاحقة الأمنية والديوانية لشبكات التهريب والترويج،وتعزيز التعاون مع دول الجوار،وإطلاق حملات توعية في المؤسسات التربوية والجامعية ووسائل الإعلام والمساجد إلى جانب توفير فضاءات متخصصة لعلاج المدمنين وإعادة إدماجهم.
اقتربوا من أبنائكم..
وفي هذا السياق،أوجّه نداءً خاصا إلى أهالينا: راقبوا أبناءكم جيدا،اقتربوا منهم، أصغوا إلى مشاغلهم، وانتبهوا إلى التغيّرات التي قد تطرأ على سلوكهم ورفاقهم ومحيطهم.فالحماية تبدأ من الأسرة،والوقاية خير من الندم،ولا ينبغي أن ننتظر سقوط أحد أبنائنا في مستنقع الإدمان حتى ندرك حجم الكارثة.
إنّ معركة المخدّرات ليست معركة الأمنيين وحدهم، بل مسؤولية الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة.فلنحاصر هذا الغول بالوعي واليقظة والحزم والتضامن،لأنّ أبناءنا أمانة،ومستقبل تطاوين وتونس لا يجوز أن نتركه فريسة لتجّار السموم.فإنقاذ شاب اليوم قد يعني إنقاذ أسرة بأكملها،وإنقاذ جيل من الضياع غدا.
متابعة: محمد المحسن




