جهات

المرأة الريفية في تطاوين..حين يصبح التمسّك بالأرض مقاومة للنزوح والتهميش

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، نقف إجلالا للمرأة التطاوينية الكادحة، تلك التي تشقّ دروب الحياة في الأرياف بصبر لا ينكسر،وتغرس في طين الأرض بذور الأمل، وتقاوم قسوة الظروف بإرادة لا تعرف الاستسلام.

إنها امرأة لم تغادر أرض الأجداد رغم شظف العيش ومحدودية الإمكانات،ولم تتخلّ عن جذورها بحثا عن حياة أسهل في المدن.

اختارت البقاء

اختارت البقاء،لا عجزا عن الرحيل،بل وفاء للأرض،وتمسّكا بالهوية،وإيمانا بأن الريف ليس هامشا منسيا،بل جزء أصيل من ذاكرة الجهة ومستقبلها.
في الحقول والمراعي، وفي تربية الماشية والأنشطة الفلاحية والحرف التقليدية،تبذل المرأة الريفية جهودا مضنية، وتساهم في إعالة الأسر وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي،لتؤكد أن التنمية لا تُصنع بالشعارات،بل بسواعد الذين يعملون بصمت،بعيدا عن الأضواء.
لكن الوفاء للأرض لا ينبغي أن يكون قدرا من المعاناة، ولا أن تتحوّل قوة المرأة وصبرها إلى ذريعة لتأجيل حقوقها.فهي تستحقّ دعما حقيقيا، ومشاريع مدرّة للدخل،وتكوينا وفرصا عادلة وبنية أساسية تحفظ كرامتها وتمنح أبناء الريف أسباب البقاء الكريم.

تحية لهذه المرأة

تحية للمرأة الريفية في تطاوين، التي لا تزرع الأرض وحدها،بل تزرع فيها معنى الانتماء والأمل. إن إنصافها ليس تكريما عابرا في يوم عالمي،بل واجب تنموي وأخلاقي،فحين نحمي كرامة المرأة الريفية،نحمي الأرض من النزوح،والجهة من التهميش،والمستقبل من اليباس.

متابعة: محمد المحسن

*حددت الجمعية العامة،بموجب قرارها 136/62 المؤرخ في 18 ديسمبر 2007 الخامس عشر من شهر أكتوبر بوصفه يوما دوليا للمرأة الريفية، وذلك تسليما منها ’’بما تضطلع به النساء الريفيات،بمن فيهن نساء الشعوب الأصلية، من دور وإسهام حاسمين في تعزيز التنمية الزراعية والريفية وتحسين مستوى الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في الأرياف‘‘

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى