عالمية

أحداث فرنسا: حين تتحوّل الفوضى إلى هدية ثمينة لليمين المتطرّف

ليست كلّ ثورة تخدم أصحابها، ولا كلُّ غضب يقترب من العدالة، فثمّة فوضى تمنح خصوم المظلومين ما عجزوا عن انتزاعه منهم بالحجّة والصندوق.

حين يتحوّل الاحتجاج في فرنسا إلى تكسيرٍ ونهب وتخريب، لا تتضرّر الممتلكات وحدها، بل تتصدّع أيضا صورة المهاجر الذي يكافح من أجل كرامته وحقّه في الانتماء.وفي المقابل،يجد اليمين المتطرّف في مشاهد الفوضى وقودا ثمينا لخطابه،ودليلا يستثمره لتغذية الخوف من الهجرة،وتوسيع دائرة الشكّ والكراهية.
وهكذا، قد يتحوّل الغاضب،من حيث لا يدري،إلى أداة في يد من يعاديه،يرفع بيده حجرا ليحتجّ على الظلم،فإذا به يمنح خصمه حجّة لبناء جدار جديد من الإقصاء..!

أخطر ما في فوضى فرنسا..

ما أشدّ المأساة حين يمنح الإنسان خصومه بأفعاله ما لم يستطيعوا انتزاعه منه بأقوالهم،فليس كلّ ما يهدم الجدران يفتح أبواب الحرية، إذ قد تهدم الفوضى جسور الثقة وتترك الأبرياء وحدهم يدفعون ثمن حماقات لم يرتكبوها..!
وفي النهاية، فإن أخطر ما في فوضى فرنسا ليس ما تُحطّمه الأيدي من ممتلكات،بل ما تبنيه في عقول المتربّصين من ذرائع للكراهية والإقصاء، فحين يسيء البعض التصرّف،يدفع الجميع الثمن، وحين تُهدي الفوضى خصوم المهاجرين سلاحا من ذهب،يصبح الوعي أسمى أشكال المقاومة،وتغدو الحكمة خطّ الدفاع الأخير عن الكرامة والانتماء..

محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى