صالون الصريح

نقشة: ‘طاحلنا الهواء’؟..

كتب صالح الحاجّة

اعرف باب الهواء في توزر جيدا ..
وكلما ذهبت إلى توزر الا وأمضيت بعض الوقت في هذه البقعة السمحة اتسكع واتمشى واشم الهواء…واترحم على الطالب عمار الذي كانت حانوته التي هي كانت عبارة عن صالون أدبي تتصدر باب الهواء..
أما عبارة ‘طاحلو الهواء’ فبصراحة لم اكن اعرفها او لم اكن اسمعها تتردد كثيرا ..
وقد تذكرتها عندما اصابني إعياء حراري ذات قيلولة من قيلولات الصيف الذي ودعناه ..
فجأة وجدت نفسي ‘نعوم و نغطس’ في العرق واتنفس بصعوبة شديدة …وفقدت القدرة على الحركة ..
ظننت أن لحظة الرحيل حلت..
استسلمت …وارتخيت …وأصابتني حالة من الشلل
واقتنعت بأنها النهاية …وبان الهواء طاح لي ..
ليس الهواء وحده الذي طاح …كل شيء طاح ..
جسدي طاح ..
عمري طاح ..
بصري طاح ..
الدنيا كلها طاحت …
ولفني الظلام …وانا لم اعد انا ..
وغرقت في غيبوبة ..
ولم ارجع الى الحياة إلا بعد ساعات وساعات ..
شربت الماء ..واستغفرت …وحمدت …واطمأن قلبي…
بعد ان عدت الى الحياة عرفت انني لست الوحيد ‘اللي طاحلو الهواء’ في صيف هذا العام ..
مئات وربما الاف مثلي جرى لهم ما جرى لي ..ولكن الله لطيف بعباده ..
انه صيف ثقيل و تعيس ‘طاح فيه الهواء’ و’مساطت فيه العيشة’..
ربي يرحمنا ويصبرنا ويحمينا …
وربي لا يعاود علينا صيف ‘يطيح فيه الهواء’..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى