القيروان تحتفي بالمولد النبوي الشريف: سياحة الروح..في عراقة التاريخ

في أمسية تفيض بالروحانية والجلال، حلّ وزير السياحة والصناعات التقليدية سفيان تقية ضيفا على مدينة القيروان العتيقة،حيث ترأس الموكب الرسمي للاحتفال بالمولد النبوي الشريف في جامع عقبة بن نافع…ذلك الصرح الذي ظلّ على مدى قرون منارة للعلم والإيمان.
ولم يكن الحضور مجرد احتفال طقسي،بل مشهدا متكاملا جمع بين قداسة المكان ووهج المناسبة،بحضور والي الجهة والمندوب الجهوي للشؤون الدينية،في رسالة ضمنية عن تلاحم المؤسسات في حفظ الهوية.
من وحي الاحتفال
افتُتح الموكب بآيات من الذكر الحكيم، تلتها محاضرة عميقة للخطيب الثاني للجامع حملت عنوان “من وحي الاحتفال بالمولد”، استعادت فيها القيم النبوية كمنهاج للحياة،ثم تخلّل الحفل ابتهالات دينية هزّت القلوب،قبل أن تُختتم الأمسية بتتويج حفظة كتاب الله والأحاديث النبوية،في لفتة تكرّس الاهتمام بالتراث الديني كرافد للوعي الجمعي.
ومن منبر العبادة إلى منبر الإبداع،انتقل الوزير والوفد المرافق إلى المركب الثقافي أسد بن الفرات،حيث اطلعوا على المعرض الوطني للصناعات التقليدية المقام بهذه المناسبة.ولم تكن الزيارة بروتوكولية،بل وقفة تأمل في حرفية الصانع التونسي التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة،لتؤكد أن السياحة الحقيقية ليست مجرد معالم،بل هي انسجام بين روح المكان وجماليات المنتج المحلي.
بين ماض نبويّ وحاضر صانع
في مشهد واحد،جمعت القيروان بين ماض نبويّ وحاضر صانع،وكأنها تقول إن الاحتفاء بالرسول لا يقتصر على الذكر، بل يمتدّ إلى كل ما يخلّد القيم من عمارة للروح وصناعة للجمال.فحين تلتقي السياحة بالتدين،وحين يصبح المعرض امتدادا للمسجد،تتحول المناسبة إلى درس في أن التونسي يعرف كيف يجعل من تراثه جسرا بين السماء والأرض،وبين الذاكرة والاقتصاد.
في تلك الليلة القيروانية،كان الاحتفال بالرسول احتفالا بخلود الرسالة في كل حجر ومشرب.
هكذا تتحوّل السياحة إلى رحلة وجدان،والصناعة إلى ذكرى صامتة،وتصبح القيروان شاهدا على أن أعظم احتفاء بالرسول هو أن نجعل من سنته حضارة نابضة،لا مجرد صفحات تُتلى.
متابعة: محمد المحسن




