فنون

جرزونة (بنزرت): في عرض ‘الصُلّاَح’ تطهرت بالغناء الصوفي كل الأرواح

مواكبة: الأمين الشابي

جماهير تعد بالآلاف غص بها فضاء ضفاف البحر من جهة جرزونة، و بخور ‘يعجعج’، وسناجق وأعلام ترفرف عاليا، وصدى الأغاني الروحية تعبق المكان وتخترق الفضاء ورجع صداها قادم من عرض ‘الصُلّاَح’ لمجموعة المنشد سامي بلحسن التي تعد حوالي 30 عنصرا بين عازف و منشد و راقص…كان ذلك في سهرة ليلة أمس الأحد الموافق لـ 23 أوت 2026 بمهرجان جرزونة الصيفي.

حين تتطهر الروح بالإنشاد الصوفي
06-image-BAS-1
عرض ‘الصُلّاَح’ كان بالفعل سهرة تطهر الروح و الانتشاء و راحة البال عبر الابداعات الروحية التي أبدعت من خلالها مجموعة “الصلاح” بقيادة المنشد سامي بلحسن، حيث استمتع الحضور بباقة من الأغاني و الأناشيد الروحية التي تبعث بالقلوب السكينة و الهدوء. كيف لا و تتغنى في جلها بسيرة الرسول الكريم، خاصة مع تزامنها بالاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، مع تمجيد أعمال بعض ‘الصُلّاَح’ عبر التاريخ وسيرتهم العطرة.
وبالفعل ولمدة حوالي ساعتين عاش الجمهور مع مجموعة من الأناشيد والأغاني الروحية و الدينية، وذلك على غرار .. جارت الأشواق .. وكان خلال هذه القطعة الروحية البخور ‘يعجعج’ و الأعلام لا تعرف الهدوء و هي بأيادي مجموعة من الشبان في علة و انخفاض وصعود وهبوط في تناسق جميل و مدروس…
لتضيف المجموعة المنشدة .. نظرة يا صلاح بلادي .. على إيقاعات مميزة للطبل التي كان يضرب عليها عازفان متمرسان على التحكم في إيقاعاتها مما حرك الجماهير لتلوح بأيادهم حتى لا نقول لتتخمر على تلك الإيقاعات المتناسقة التي تنساب دون حواجز نحو مهج الحضور لتزيدهم أكثر انخراطا في تلك الأجواء الروحية وهو يستمع برائحة البخور الذي يغطي الفضاء.

المناسبة مناسبتان

تزامن تاريخ عرض الصلاح مع ذكرى المولد الشريف أضاف نكهة على هذا العرض الصوفي و الذي لم يحضره فقط كبار السن من أمهاتنا وآبائنا بل و كذلك من فئة الشباب و الشابات الذين انخرطوا في تلك الأجواء تفاعلا و رقصا و انشراحا.
وعليه كانت .. يا محمد يا جد الحسنين .. ثم يا سيد الأسياد بابا الشيالي.. و …هيا نزور شيخنا يا فقرى .. و .. هذه هي الطريقة .. و .. الله يا لطيف اللطف .. و .. صلوا يا حُضار علي الهاشمي المختار .. و ..يا بابا عليا وحشك طال .. و .. بن عيسى يا سلطان .. و ..للا عجل يا بالشيال .. ليتخمر الحضور بالتالي و تسخن الأجواء و تتطهر الأرواح لوقع الأغاني في نفوس الحضور.. وتضيف المجموعة .. أول ما نبدأ باسم الله .. ثم .. لا إله إلا الله …

التراث البنزرتي كالملح ما يغيب على محفل

ثم تتدرج الأغاني لتتوقف في محطة التراث البنزرتي الذي لا يغيب على محفل. وكانت الانطلاقة بـ … يا للا جيتك بدخيل .. لترتفع الحرارة في صفوف الجماهير، فتصدح الحناجر بالزغاريد و الأجساد بالرقص و التمايل و التلويح. كما لم تهدأ الأعلام و السناجق عن الحركة يمنة و يسرة و هي تتحرك على وزن الإيقاعات لهذه الأغاني التراثية البنزرتية. ليزيدها سخونة أغنية… بابا سالم يا حراث … في جو تعبق فيه رائحة العنبر و البخور في أجواء عائلية…
ثاني الأغاني التراثية كانت بعنوان … يا سيدة يا نغارة … ثم تليها … وأعلامها يا لميمة … و … ناس المقام … و … با بحري … لتجد آلة ‘الشقاشق’ فرصتها في إضافة المزيد من الايقاعات على هذه الأجواء التي يميزها الإيقاعات الجميلة للتراث البنزرتي. و تتالى الأغاني على غرار … يا من يرى ولا يرى … و … سيدي بن عيسى … و … هيا نزور للا البوهالية … و … أم الزين الجمالية .. إضافة إلى مقطوعة … لا إله إلا الله …

كلمــة أخيــرة

وهكذا إلى أن أدرك الجميع منتصف الليل، ليفترق الكل، بعد عرض ناجح بكل المقاييس، و ذلك في كنف النظام و الاحترام و الهدوء و الأمن و الأمان الذي وفرته الفرق الأمنية و أمنته فرق الحماية المدية والهلال الأحمر التونسي و لجنة النظام المنبثقة عن المهرجان.
فتحية لكل هذه الأطراف التي أمنّت هذا العرض الجميل الذي تزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، أعاده الله على الجميع باليمن و البركة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى