صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب/ رحيل د. العيد التماسيني التجاني..مسيرة من جامعة قسنطينة إلى مشيخة زاوية ‘سيدي علي التماسيني’

mestaui
كتب محمد صلاح الدين المستاوي

توفي أمس الخميس 7 ربيع الأول 1448 هـ/ 20 أوت 2026 في تونس شيخ زاوية سيدي علي التماسيني الخليفة التجاني الدكتور محمد العيد التجاني رحمه الله واسكنه فراديس جنانه…

بعد عمر قضاه في نشر العلم في أدق اختصاصاته العصرية ليتفرغ بعد ذلك الى مجال آخر من مجالات العلم ورثه عن ابائه السادة الاعلام من شيوخ التجانية فهو سليل الشيخ سيدي علي التماسيني تلميذ سيدي أحمد التجاني دفين مدينة فاس في المغرب، والذي ولد ونشأ في عين ماضي في الجنوب الجزائري.

نُقلة نوعية

شهدت الزاوية التجانية في تماسين تحت إشراف الشيخ محمد العيد التجاني نُقلة نوعية في كل مجالات نشاطها فقد طور رحمه الله الزاوية وعدد مرافقها المشتملة على مسجد كبير في جانب منه يقع قبر الشيخ الصالح سيدي علي التماسيني رحمه الله لتتسع ارجاؤه، ويكون مقصدا لمئات المصلين الذين تمتلىء بهم رحابه في الصلوات الخمس وفي الجمعة والعيدين، وفي الدروس والمسامرات التي يلقيها ضيوف الزاوية من الجزائر وخارجها في ملتقيات وطنية ودولية ظل يدعو إليها الفقيد الشيخ الدكتور محمد العيد التماسيني التجاني طيلة السنوات الماضية…

والى جانب المسجد الكبير في الزاوية هناك اقسام التعليم لمختلف المستويات من الروضة والكتاب العصري إلى أقسام التدريب والتكوين المهني المتطور والمواكب لكل جديد في العلم والمعرفة، وليس هذا بالغريب على أستاذ جامعي في العلوم الدقيقة تؤول إليه مشيخة الزاوية..

تعلّق بتونس الزيتونة

والى جانب هذه الأقسام والمكاتب الإدارية هناك إقامة للضيوف من الجزائريين ومن القادمين من الخارج..لتعلق الشيخ الدكتور محمد العيد التجاني الخليفة وشيخ الزاوية بتونس فانه خص الزائرين للزاوية من أهل تونس وعلمائها بجناح لإقامتهم برهانا منه ودليلا على تعلقه بتونس الزيتونة وعلمائها الأعلام والذين منهم مفخرة الزيتونة ومفخرة السادة التجانية سيدي ابراهيم الرياحي رحمه الله المفتي وشيخ الجامع الأعظم والمريد المقرّب من شيخ الطريقة التجانية سيدي أحمد التجاني رحمه الله الذي التقى به وأخذ عنه الطريق لما ذهب سيدي ابراهيم مبعوثا الى سلطان المغرب في مهمة حالفه فيها التوفيق والنجاح.
سيرا على هذا النهج القويم نهج العلماء الصلحاء سار الخليفة التجاني الشيخ محمد العيد التجاني رحمه الله، وظل ملازما للتردد على تونس يظل مقيما فيها المدة الطويلة يلتقي بالبقية القليلة من أعلام الزيتونة، ويعقد مجالس الذكر والصلاة على رسول الله في زوايا الطريقة التجانية في تونس ابن يجتمع بالأحباب في مجالس ذكر ومذاكرة في جامع الزيتونة وفي مقام سيدي ابراهيم الرياحي رحمه الله وفي الزوايا الاخرى..
وفي إحدى السنوات في العشرية الأولى من الألفية الثالثة شرفتي الشيخ محمد العيد بالزيارة في منزل الشيخ الوالد رحمه الله بمقرين في عشاء ولقاء روحي تمتنّت على أثره العلاقة بيننا..

ولما دعيت للمشاركة في ملتقى علمي عقد في مدينة ورفلة أبيت إلا أن أزور الزاوية وركبت في الصباح وسبحان الله لم نتمكن من الانطلاق الى الزاوية لتتأخر الرحلة الى ما بعد الظهر ولما وصلنا الزاوية وتجولنا في ارجائها بداية بضريح سيدي علي التماسيني رحمه الله في وقفة كانت من اسعد اللحظات من الناحية الروحية قمنا بزيارة مكونات المعلم وقد علمنا أن الشيخ محمد العيد رحمه الله في الخارج ولا يعلم متى يصل…

لقاء مع الشيخ

وانا اتجول في ارجاء الزاوية قرأت كلمات لسيدي علي التماسيني رحمه الله مكتوبة على جدران أقسام الدراسة شدت انتباهي لخص فيها التصوف الحقيقي والعملي( شبيحة (للذكر) ومسيحة (للعمل) ولوحة (لحفظ القرآن وطلب العلم)
بعد أن انتهينا من الزيارة وكنا نهم بالعودة إلى ورفلة واذا يركب الشيخ محمد العيد التجاني رحمه الله يصل لتوه عائدا من تونس فإذا باللقاء مع الشيخ يمتد الى ساعة متأخرة قضيناها في المذاكرة والانصات اليه وهو يعرض المنهج الأصيل والمتجدد الذي ينبغي أن تكون عليه هذه المعالم الروحية العريقة المعاضدة لجهود مختلف الاجهزة الوطنية في المجالات التربوية والبحثية والاقتصادية والتي مضى فيها الشيخ محمد العيد التجاني رحمه الله أشواطا بعيدة يرجى من الخلف الصالح أن يواصلها..
التقيت بعد هذا اللقاء الثاني في الزاوية واللقاء الأول في منزل الوالد بمقرين بالفقيد في ملتقيات جمعتنا في عدة مدن جزائرية وكان الإلحاح منه شديدا رحمه الله علي كي أعاود الزيارة الى الزاوية في تماسين وكنت أعده ولكن الأقدار الإلهية لم تكتب لا اللقاء هناك ولا اللقاء هنا الا ان القلوب ظلت متلاقية والرؤى ظلت متطابقة حول ضرورة الجمع بين التعليم والتزكية لكي يتحقق للمسلم الفلاح.

وتشاء الأقدار..

وتشاء الأقدار إلا أن تلتحق روح الشيخ الدكتور الخليفة التجاني محمد العيد التماسيني بباريها في تونس التي احبها واحب اهلها وعلمائها مؤمنا بان الراية التي يرفعها شيوخ الزيتونة الأعلام هي التي ينبغي أن تظل عالية تجسيما للهوية الدينية للشعبين التونسي والجزائري (عقد الأشعري وفقه مالك وطريقة الجنيد السالك)
ومن تونس تنتقل طائرة خاصة حاملة الجثمان الطاهر ليوارى التراب في زاوية آبائه واجداده من السلف الصالح في تماسين في إجلال وتقدير للفقيد عبر عنه في برقية العزاء للرئيس عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية استعرض فيها مناقب وخصال الفقيد العزيز مترحما عليه سائلا الله له الغفران وسكنى الجنان..
إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى