فنون

في بنزرت: إيهاب توفيق وإيمان الشريف سهرة ‘تعمل الكيف’

مواكبة: الأمين الشابي
عدسة: فؤاد بن شعبان

ثنائي جديد ونجاح جديد، ذلك الذي حققه الثنائي إيهاب توفيق و ايمان الشريف في سهرة ليلة أمس الخميس 30 جويلية 2026 بمسرح الهواء الطلق حافظ بن عيسى ببنزرت في إطار الدورة الدورة 43 لمهرجان بنزرت الدولي وأمام حوالي 8 آلاف متفرج…

سهرة أحيت من خلالها الفنانة المبدعة إيمان الشريف تراث الأسلاف، في حين رحل الجمهور مع ايهاب في رحلة حب وإحساس لا فيها شك ولا خلاف.

إيمان الشريف صالت وجالت

البداية كانت مع فقرة إيمان الشريف و – سيدي علي عزوز – و – هاي هاي – و يبدو أن الفنانة ايمان شريف، استعدت لمثل هذه السهرة كما يجب، وكان كل شيء يتم عرضه من اللوحات الراقصة يتميز بالانسجام مع محتوى الأغاني ويجسّد فعلا محتواها وكأن وراء هذه اللوحات المختلفة يد فنان أبدعت كل هذا النسيج من اللوحات المعبرة. ايمان الشريف كانت بين كل هذه اللوحات، المبدعة و الفنانة، التي حرّكت كل الجمهور بصوتها الشجي واختياراتها الموفقة لأغانيها…
بل كانت كل أغنية من أغانيها تروي قصة حدثت عبر التاريخ أو تداولها الناس كتراث، و بذلك تكون ايمان شريف لا تؤدي فقط بل وتروي لنا هذا الموروث الثقافي والاجتماعي الذي حدث عبر العصور.

3

و ما أغنية – عنقر الكبوس ها البرني- التي تغنت بها إلا انموذج لذلك و هي التي تروي قصة شاب يدعى البرني ولكن كان فقيرا وعليه لم ترض أي عائلة بمصاهرته. بل تم تجسيد ذلك عبر عرض استعراضي جميل يظهر فيه ذلك الشاب و هو يحمل الكبوس وهو يتبختر في مشيته، بعد أن تحسن حاله و قبلت به أحد الفتيات للزواج. لتتواصل قائمة الأغاني لإيمان على غرار – يا هراب وينك وينك – و – ها للا هاهم قالوا- ولتليها – مول الشاش- التي كانت بطلب من الجمهور والتي حوّلت كل الأجساد ترقص والحناجر تصيح و الزغاريد تملأ الفضاء.
وايمان خبرت كيف تتعامل مع جمهورها في انسجام تام لتقول له هل تريدون – يا سيدة نغارة – ليهيج الجمهور مجددا ويعبر عن رضاه بكل أدوات التعبير المتاحة. ايمان غنت الكثير وأبدعت في كل أغنية التي لا تخلو من لوحة استعراضية راقصة…

4

غنت كل ما يتعلق – بالخروبة – و ما تحمل من قصص وأساطير.

و غنت لجمهورها – سودانية سود – وكذلك أغنية – عيشوشة – مع عرض – لبوسعدية – و الطبلة والزكرة و البندير و الشقشقات، لتتحفه بأغنية – سلم يا سلام – و – واثقة في زولي – و – اللوم يا عمة – و – الدق الدق -. أما عن الجمهور فلا تسأل فهو في عالم من النشوة و التخمر و الانغماس الكلي. ثم لتغني له – قربا قربا – وفي المقابل كل هذه الأغاني كانت مجسدة في لوحات جميلة جمعت بين الرقص الحديث و الرقص الشعبي العادي. لكن الأكيد و أن الفنانة ايمان شريف و إن غادرت الركح بعد ساعة من بداية فقرتها الغنائية، فإن أهم ما أثلج صدرها هو تفاعل الجمهور مع ما قدمته له من أغاني جميلة و لوحات راقصة استعراضية تبقى في البال كسهرة من أفضل و أنجح السهرات.
ايهاب توفيق كان نجم السهرة بلا منازع
النجم ايهاب توفيق منذ اعتلائه ركح مهرجان بنزرت الدولي، وذلك في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا، و بدون مقدمات انطلق بأغنية – الله عليك يا سيدي – ليأسر الجمهور من الوهلة الأولى و يدفع به للانخراط معه في هذه الأغنية وبلا مقدمات تذكر. و ليردفها بأغنية – الأيام الحلوة – و كان لا يستقر في أي مكان من الركح بل كان كثير الحركة من أقصى الركح إلى أقصاه متفاعلا مع جمهورة و محييا إياه. وكأنه يقول له – سنقضي الليلة سهرة من أحلى السهرات – أردفهم بأغنية – حبيبي .. حبيبي – التي تفاعل معها الجمهور كثيرا و رددها معه. ثم| ليهديهم أغنية – عديت كثير – و لكن المفاجأة في حفل ايهاب توفيق أن ترك الركح و انزلق بين الجمهور ليلتحم به و بغني له و معه. هذا الوضع استنفر معه أعوان الأمن و المكلفين بالتنظيم عموما وكذلك الإعلاميون لعلهم ينفردون بصورة أو تصريح استثنائي لهذا الفنان. ايهاب توفيق واصل التحامه مع جمهوره وغنى بل و أهداه باقة من الأغاني و خاصة منها أغنية – شكلك عامل عملة – لينفلت الجميع من كل| رباط و تتحرر الحناجر و تنخرط في هستيريا من الغناء و الرقص و أخذ الصور والسلفيات. و الفنان ايهاب في نشوة كبيرة و الفرح و الرضا يبدوان على محياه رغم العرق المتصبب من جبينه. هذا الوضع جعل الركح غير ذي قيمة بعد أن اندمج الفنان إيهاب توفيق مع جمهوره.

5

انفلات و التحام مع الجمهور

سلسلة من الأغاني التي أحبها الجمهور تغنى بها الفنان ايهاب توفيق و بدون حسابات ضيقة، لا للوقت و لا للخوف من الالتحام من الجمهور..ليغني للجمهور – مشتاق هواك- و – بحبك يا اسمراني – و – يا أم العيون العجب – و – كلام في الوداع – و – يا قلبي يا طيب – و قد تفاعل معها الحضور تفاعلا كبيرا و انخرط معه في ترديدها كاملة. ليضف لها أغنية – أنا صاحب مين- و ليعيد الكرة مرة أخرى و يتقدم بعمق نحو الجماهير و ليصعد على أحد الكراسي و يعيد عليهم أغنية – الله عليك يا سيدي -…و ليقول للجمهور – أه يا تونس..ايه العظمة دي كلها – … و الكل كان ينتظر أن ينتهي العرض في حدود منتصف الليل و لكن ايهاب توفيق أشعل الجمهور من جديد بعدة أغاني أخرى ليختمها في حدود الساعة منتصف الليل و 50 دق.. و كانت بالفعل سهرة حتى مطلع الفجر..وكانت سهرة لا تنسى و تعمل الكيف..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى