عندما حمل كتاب قصر هلال حكاية مدينة إلى سفير إندونيسيا!


كتب: محمد الماطري صميدة
هناك لحظات لا تكون فيها الكتابة مجرد حروف على الورق بل تصبح جسرا يصل بين القلوب والثقافات والمدن…ومن أجمل هذه اللحظات تلك التي عشتها اليوم عندما أهديت نسخة من كتابي ‘نادي قصر هلال… ذكريات وحنين وآمال’ إلى سعادة سفير إندونيسيا بتونس الصديق العزيز زهيري مصراوي.
لم يكن الإهداء مجرد تقديم كتاب إلى شخصية دبلوماسية بل كان تقديم جزء من روحي…من ذاكرة مدينة أحببتها…ومن سنوات بحث وتوثيق وحنين إلى ناد عريق وإلى أناس صنعوا تاريخ قصر هلال.
لقد أسعدني كثيرا أن أرى اهتمام سعادة السفير بالكتاب فقد عبّر عن إعجابه بالإخراج الجميل وبالمحتوى الذي يحفظ ذاكرة مدينة وناد وأدركت من خلال حديثه أن الكتاب الجيد يستطيع أن يتجاوز الحدود وأن قصة مدينة صغيرة في حجمها يمكن أن تكون كبيرة في معناها.
حكاية عمل ونسيج
لقد كان لافتا أن يقرأ السفير قصر هلال من خلال صفحات الكتاب قبل أن يقرأها بعينيه في شوارعها… فهذه المدينة ليست مجرد مكان بل هي حكاية عمل ونسيج ورياضة ورجال ونساء تركوا بصماتهم في تاريخ تونس.
وقد عبّر سعادة السفير عن رغبته في زيارة قصر هلال تلك المدينة التي حملت اسمها في كتابي بكل اعتزاز وقد برمجنا بإذن الله لهذه الزيارة في منتصف شهر أوت حتى يلتقي السفير بالمدينة وأهلها ويرى بأم عينيه ما قرأه في صفحات الكتاب: مدينة العطاء مدينة الصناعة…مدينة الرياضة ومدينة الناس الطيبين.
وأنا سعيد بهذه الزيارة المنتظرة لأنني أؤمن أن أجمل ما في الكتب أنها لا تبقى حبيسة الرفوف بل تفتح الأبواب وتصنع اللقاءات…وكتاب “نادي قصر هلال” لم يكن بالنسبة إليّ مجرد كتاب عن كرة القدم بل كان رسالة وفاء لمدينة وشهادة حب لأجيال صنعت المجد ومحاولة لإنقاذ الذاكرة من النسيان.
الدبلوماسية الحقيقية
لقد شعرت اليوم أن قصر هلال لم تعد فقط في قلبي بل أصبحت تحملها صفحات كتاب تسافر إلى أماكن بعيدة وتصل إلى شخصيات تؤمن بقيمة الثقافة والتاريخ.
شكرا لسعادة السفير زهيري مصراوي على حفاوة الاستقبال وعلى اهتمامه بهذا العمل وعلى رغبته في اكتشاف قصر هلال عن قرب… فالدبلوماسية الحقيقية ليست فقط لقاءات رسمية وبروتوكولات بل هي أيضا جسور إنسانية تبنيها الكتب وتثبت أن الثقافة لغة يفهمها الجميع.
وما أجمل أن يكون أول سفر لكتاب قصر هلال إلى قلب سفير إندونيسيا… قبل أن يسافر صاحبه يوما إلى شوارع قصر هلال حيث تنتظره مدينة لها ذاكرة ولها قلب مفتوح…!




