جهات

عندما يفقد المسؤول المتسلط المنصب..ويُحال على شرف المهنة!

هنا في مدينة الهوارية الجميلة، حيث البحر يحتضن الجبل والمدينة كلها في علاقة غرامية أبدية لم تغيّرها التضاريس طوال القرون الماضية إلا القليل بمباركة ربانية لا مثيل لها..

عادة ما يختار كبار السن من أهالي الهوارية الذين اضطروا للبُعد عن مدينتهم لظروف العمل سواء في العاصمة أو غيرها من المدن التونسية أو خارج حدود الوطن وبعد إحالتهم على شرف المهنة تراهم يشدون الرحال إلى الهوارية بشوق السنين الذين قضوها خارجها..

فكأنهم ولدوا من جديد أملا في تعويض ما فاتهم من سنوات البُعد وأملا في قضاء بقية ما كتبه لهم الله في دفتر حياتهم، إضافة الى كل من زار الهوارية مرة واحدة فسقط في حبها من أول وهلة، فطلق الجميع وارتبط بالهوارية تحت شعار ‘هي أو لا أحد’ والكثير منهم يقضي أيامه بين المقهى والمسجد والسوق ومركز البريد او البنك في كل ‘راس شهر’ للحصول على منحة الشيخوخة في هدوء تام رغم المرض وصعوبة الحياة التي حلت بأغلبيتهم…

لكن هناك البعض ممن أنعم الله سبحانه تعالى عليهم بخيراته ونِعمه، ظلوا يسبحون ضد تيار المحبة والخير فاختاروا طريق الصيد في المياه العكرة والبحث عن المشاكل بكل الطرق وتعكير مزاج الآخرين بعد أن تعودوا اعتلاء كراسي ومناصب لم تدم لهم كما لم تدم لغيرهم ظنا منهم انهم ‘مبعوثي الخالق’ ينهون عن المنكر و محاربة الفساد.. في حين لم نعرف ولم نرى صفحات بيضاء في سجلاتهم طيلة تقلدهم لمناصب متعددة تشفع لهم
‘تغفيصهم’ في لحظات أرذل عمرهم…بل يتعرضون الى التهكم والسخرية و الاشمئزاز في حديث المقاهي والتجمعات الذين لا يقدرون على ارتيادها بكل حرية او راحة بال لنفور الناس منهم وكثرة الهمز واللمز نحوهم..
كان الله في عونهم وفرج كربهم وأرشدهم الى السبيل السوي..

عزوز عبد الهادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى