صدر حديثا: ‘الطَّرِيقَةُ والحقيقةُ في البراغماتيّة والتحليليّة’ لمصطفى الكيلاني

صَدَرَ حديثا عن شركة لوغوس للنشر والتوزيع “الطَّرِيقَةُ والحَقِيقَةُ في البراغماتيّة والتحليليّة…” (فِكر) عَمَلٌ جديد قيّم للدُكتور والمُفكّر والباحث مصطفى الكيلاني، ويَتضَمَّن:
-تصدير.
-مُقَدّمَة.
-مَدخل عامَّ إلى الفلسفة الأمريكيّة.
-الفصل الأَوَّل: الفلسفة الغربيّة المُعاصِرَة بيْن المِثَالِيَّة والواقعيّة، ومَوقع البراغماتيّة الأمريكيّة فيها؟..
-الفصل الثاني: وِلْيام جايمس مُؤَسِّس البرَاغماتيّة الأمريكيَّة.
-مُذَيَّل البراغماتيّة بِ وِلْيام جايمس وجُوهن ديوي، في المُؤتَلِف والمُختَلِف.
-الفصل الثالث: ريتشارد رُورتي والبراغماتيّة الجديدة.
-الفصل الرابع: الحقيقة والطريقة بِالمَنْظُور الفينومينولوجيّ الهُوسرليّ.
الفصل الخامس: لِيدويغ فيتغنْشتاين والتحليليّة بِتأْثير براغماتيّ عندَ البدايات، ثُمّ بِالمُختلف عنها.
وخاتمة، وقائمة مَصادر ومَرَاجع…
في البراغماتيّة
وممّا وَرَدَ في خاتمة العمل المذكُور: “يتَّضح لنا عندَ المُقَارَنَة بَيْن الفَلْسَفَتَيْن المَذْكُورَتَيْن أَنَّ الأُولى تنزع، مُنذ نشأَتهَا بِ شارل بايرس وَوِلْيام جايمس وجوهن ديوي، وعندَ تَطَوُّرها بِالمُسَمَّى براغماتيّة جديدة، وعَوْدا إلى ريتشارد رورتي، إلى أنْ تكون فلسفة قَائِمَة على التَجربة والتطبيق، ومُرَاجَعة المفاهيم والنتائج المَعْرفيّة آنَ التَحَوُّل مِن سياق مَعْرفيّ عَمَلِيّ إلى آخَر. أمَّا الثانية، ونعني بها التحليليّة، فهيَ تَذْهبُ إلى التَفكير تَخصيصا بِاللُّغة، والمَنْطِق، وحَلّ المُشكلات بِالبَحْث في المَلْفُوظَات.
إلَّا أنَّ بَيْن الفَلْسَفَتَيْن قصْدِيَّة مُشتَرَكَة مَفَادُها انتِهَاجُ سبيل المَنْهج العِلْميّ ونُشدان الحقيقة بعيدا عن أيّ تجريد مِيتَافِيزِيقيّ.
وكما أَثَّرَت البراغماتيّة في التحليليّة استَفادَت البراغماتيّة الجديدة مِن التحليليّة، لِيَظَلّ التَمَايُز قَائِما بَيْنَهُما، بِالرّغم مِن دوالّ المُشتَرَك المَذْكُور. ذَلِكَ أنَّ المَعنى والحقيقة مَوْصُولان براغماتيّا بِالنفع والجدوى والنتائج العَمَلِيّة المُتَجَدّدة باختلاف السياقات المَعْرفيّة، واعتماد التَجْربَة والفعل والمُعايَنَة عَمَلا قبْل نَظر، وإثبات الجدوى بِمَدَى مُلاءَمة الواقع وفهْمه والاقتدار على تَغييره،. والمَعنى والحقيقة مُقتَرنان تحليليّا بِاللُّغَة والمَنْطِق والوُضُوح واستِبْيَان المُتَصَوَّرَات. ولِأَنَّ اللُّغَة هِي مَجال الوُضُوح أَو عَدَمه استَلْزَم التفكير بِالتحليليّة تخليص اللُّغَة مِن إرْث الميتافيزيقَا الثقيل لِتَتَجَلّى، وتَكُون الأداةً والوسيلة لِحَلّ أيّ استِشكال مَعْرفيّ. ولِأَنَّ اللُّغَة العاديّة المُتَدَاوَلَة مَحْدُودَة أَدَاءً ارْتَأَى عَدَدٌ مِن التحليليّين، ﮐ فريغه وروسِّل وفيتغنْشتاين، في مرحلة تَفَلْسُفه الأُولى، استِقدام المَنْطِق الرياضيّ إلى لُغَة التَدَاوُل قَصْدَ التَوْسِيع مِن مَجال اقتدارها على فهم وقائع الأَشياء وإدراك الحقيقة بِ “الجُمَل المُرَكَّبَة” مِن دُون القطع مع “الجُمَل البسيطة”.
التشميل والتخصيص
وكَأَنَّ صِفَة التَشميل بِالمَعنَى العَمَلِي البرَاغماتيّ، وصِفَة التَخْصيص بِالمَعنى التَدَاوُليّ التحليليّ تَلْتَقيان في ليدويغ فيتغنْشتاين الفَيْلَسُوف التحليليّ الّذي أَدْرَكَ خَطَر فَرْط القَوْل بِالعِلْمَوِيَّة الوَضْعانيّة والمنْطق الشكليّ فَغَيَّرَ اتِّجاهه مِن اللُّغَة المَنْطِقيّة إلى اللُّغة العاديَّة لِيَقتَرب بِذَلِكَ مِن البراغماتيّة. كما أنَّ براغماتيّة ريتشارد رورتي، وهيَ تستفيد مِن تُرَاث البراغماتيّة السالف، ومِن صَرَامَة المنهج التحليليّ وتأويليّة كُلّ مِن المِثَالِيَّة الهيغليّة، فَالنيتشَوِيَّة، فَالفينُومِينولوجيّة الهُوسرْليّة، فَالأُنطولوجيّة الهيدغريّة، تُعيد لِلْبراغماتيّة أَلَقَها بما هُو جديدٌ حادث مُؤَسَّسٌ على المُنْجز السابق.
وإذَا فيتغنْشتاين، في اتِّجَاه، ورُورتي في اتِّجَاهٍ آخَر، يُجَسّدان مَعا، كُلٌّ بِطريقته، مَوْقع التَوَاصُل الوَثِيق المَفْهُوميّ المعرفيّ بَيْن البراغماتيّة والتَحليليّة، وبما مَفَاده البحث عن المَعنى والحقيقة عن طريق التجربة، ورَبْطا بِالسياق.
لقد أَدْرَكَ رورتي بِالنَقد والنَقْديّ أنَّ الوُثوقيّة، ولعلّها ظِلّ الفِكر الميتافيزيقيّ، مُهَدِّدَةٌ لِمَفهُوم الحقيقة البراغماتيّ، ولِأَيّ مَفهُوم آخَر للحقيقة. كما أنَّهُ لا نقد ولا نقديّ تَفَلْسُفا إلّا بِالتَوَجُّه إلى السَلب الفَاعِل وانتهاج سبيل الشكّ وتنْسيب الحقيقة وتَحويلها مِن ثابت المَعنى إلى مَشرُوع دائم للفهم عَبْرَ مَسَار تَطَوُّرِيّ بِسياقات مَعرفيّة مُتعاقِبَة مُختَلِفة، وبِمُرَاكَمَة التَجَارُب، وبِالإبدال انتِقَالا مِن وضع مَعرفيّ إلى آخَر.
فَاستَفَادَ رورتي مِن فَلْسَفات الحياة، ومِن مَدْلُول ما هُو حينيّ مُبَاشِر عَمَلِيّ، كمفهُوم “الدازيْن” الهيدغريّ، واللّحظة، وتَوَهُّج اللُّغَة العاديّة المُتَدَاوَلَة، واليَوْميّ عندَ فيتغنْشتاين.
أمَّا فيتغنْشتاين، مِن مَوْقع الفَيْلَسُوف التحليليّ المُستفيد مِن البراغماتيّة، فقد انتَهَى إلى أنَّ مَرْجع الحقيقة الأَوَّل هُو التفكير بِاللُّغَة والمُتَصَوَّر والسياق، لِيُثبت أنَّ الدلالة مُحَدّدَة بِالكلمات، ولا دَلالَةَ لها إلّا بِسِيَاق الجُملة، كما لا معنى لِلْجُملةِ إلّا بِسياق الخطاب، ولا معنى لِخِطاب إلّا بِالسِيَاق المُحَايِث له الدَالّ عليْه.
وإلى ذَلِكَ يَظلّ المَعْرفيّ إمكانا دائما لِلتَحَقُّق، مِمَّا يُكسبه صِفَةَ المَشرُوع.
فَكَمَا عَملَ رُورتي على نَقدِ مُطْلَق البراغماتيّة، لِتأسيس براغماتِيَّته الجديدة، وذَلِكَ بانفتاحه على التحليليّة، حَرصَ فيتغنْشتاين مِن قبله على نَقد الوُثُوقيّة التَحليليّة بِالبراغماتيّة، لِيَلْتَقيَا مَعا في مَوْطِن مُشتَرَك حَيْث تتلاءَم البراغماتيّة والتحليليّة مَنْهَجا، كما تأتلف التحليليّة مع البراغماتيّة.
لذا فَمِن التقدير الخاطئ الفَصْل المَفهُوميّ والمَنْهجيّ بَيْن كُلّ مِنْهُما. كما مِن سُوء الفهم لَدَيْنا التسليم بِالحُدُود الفاصلة النهائيّة بَيْنَهُما وبَيْن الفلسفة الفينومينولوجيّة وغيْرها، مِن خِبْريّة واقعيّة ومِثَالِيَّة بِالسالف والحَادث مِن الأَفكار…”
صَدَر هذا العَمَل عن المطبعة المغاربيّة للطباعة والإشهار، بِغلاف أَنِيق جدّا مُتقن الصِناعة، وورق فاخر couché وعدد صَفحاته 367 صفحة، تُباع النُسخة الواحدة بِثمن 40 دينارا/30 دولار أمريكيّ أو ما يُعادلها في الخارج.
مُتوفّرٌ الآن في تونس العاصمة:
*مكتبة الكتاب-شارع الحبيب بورقيبة
*فضاء بوسلامة-باب بحر-الأقواس.
*مكتبة العيون الصافية خلف وزارة المرأة.
*STE Cérès book Shop البلفيدير.
*مكتبة الآداب والعلوم قُرب دار الكتب الوطنيّة التُونسيّة.
وفي عدد مِن مكتبات مدينة سُوسة في انتظار مُواصلة التوزيع في المُنستير والقيروان والمهدية وغيْرها مِن ولايات الجمهوريّة التُونسيّة.




