فنون

فضيحة الفضائح في ‘قانون الفنان’ الذي صدر قبل أيام ..

كتب: أنس الشابي

عادة لا أهتم كثيرا بالقوانين لأنني أعتقد أنها مجال تخصّص ولا يمكن لأي كان إبداء الرأي فيها إلا أن التعليقات التي صدرت من طرف أهل الاختصاص ومن فنانين دفعتني إلى قراءة القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية الصادر مؤخرا في الرائد الرسمي..

ولي على ما ورد فيه جملة من الملحوظات المتعلقة بالكتاب أساسا لأنها الصناعة التي أتقنها وأعرفها مليا:

1) خلط القانون بين كل محامل التعبير والابداع ولم يحترم خصوصية كل فن أو محمل فالدراسة النقدية هي غير المسرحية وهي غير الرواية المكتوبة أو الممثلة وهي غير فنون السيرك والأهم من كل هذا أن ما سمي مهنا فنية منها ما هو فردي ذاتي شخصي كالكتابة ومنها ما لا يمكن أن يكتمل بناؤه إلا بوجود عناصر أخرى، هذا الخلط الشنيع الفظيع وضع أنس الشابي الكاتب على نفس مسطرة عرض الحضرة أو فيلم لسلمى بكار، والغريب في الأمر فعلا أن الفصل الثامن خلّط تخليطا لا مزيد عليه بوصفه الشعر والسرديات والنقد بأنها فنون أدبيّة والحال أنها لا توصف بالفنون إلا على سبيل التجوّز فهي نصوص أدبية أو دراسات نقدية وليست فنونا بأي حال من الأحوال كالرسم أو العروض المسرحية والغنائية التي تستهدف الامتاع وتهذيب الأذواق والتربية على الإحساس بالجمال.

2) بعد هذا التخليط نصل إلى نقطة مفصليّة وهي مسألة الترخيص حيث يطالب الفنانون ومن بينهم حسب تعريف الفصل الثامن أنس الشابي والروائي حسنين بن عمو والباحث الحبيب الكزدغلي وغيرهم من الأسماء التي تكتب وتنشر قلت يطالب هؤلاء حسبما ينصّ على ذلك الفصل الثاني قبل الكتابة أو النشر بضرورة الاعتراف بهم أو السعي إلى ذلك والمقصود طبعا هو الحصول على ترخيص.

3) أما الترخيص فقد ورد في باب البطاقة المهنية ولا أدري هل الشاعر المنصف المزغني أو الباحث مولدي القيسومي أو المسرحي عز الدين المدني معنيون بهذا الترخيص لأن القانون وضعهم منذ البداية ضمن المهن الفنية التي تحتاج إلى ترخيص مسبق.

4) أما فضيحة الفضائح فوردت في الفصل 40 الذي ينص على عقوبة كل من لا يحترم الفصل العاشر المتعلق بالبطاقة المهنية فهل أن الذين نشروا كتبا ولم يحصلوا على ترخيص من وزارة الثقافة سيعاقبون؟ وهل يعني ذلك أن كل كتاب أو مقال لن يصدر مستقبلا إلا بعد الحصول على ترخيص؟
أسئلة كثيرة يثيرها هذا القانون في الوقت الذي تتحيّل فيه الوزارة على كُتّاب مجلة الحياة الثقافية بقصد الإجهاز عليها وإيقافها عن الصدور كما صنعت مع سلسلة ذاكرة وإبداع ومنشورات منتدى التنوير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى