صالون الصريح

قانون الفنان يمس من جوهر العملية الابداعية ويحد من حرية ممارسة المهنة ..

كتب: الفنان توفيق الجبالي
سكت ألفا و نطق خلفا : لا لوصاية الإدارة على حرية الإبداع

بناءً على ما ورد في بنود القانون الجديد للفنان الصادر بتونس، وبعد قراءة فحص وتدقيق في فصوله، نعبر عن تحفظنا ورفضنا القاطع لعدد من المقتضيات التي تمس جوهر العملية الإبداعية وحرية ممارسة المهنة، وذلك بناءً على النقاط التالية:

أولاً: خرق المبادئ الدستورية

نعتبر أن هذا القانون، في صبغته الحالية، يمثل تراجعاً خطيراً عن الضمانات التي كفلها الدستور التونسي بشأن “حرية الإبداع”. إن إخضاع ممارسة الفن لترخيص إداري مسبق هو التفاف على الحق الدستوري في العمل وفي التعبير الحر.

ثانياً: استنكار منطق “البطاقة المهنية” الإجبارية

نرفض ما جاء في الفصل 10 الذي يجعل الحصول على “البطاقة المهنية” شرطاً أساسياً لممارسة النشاط الفني بصفة محترفة. إن ممارسة الفن مهنة حرة بطبيعتها، ولا يمكن أن ترضخ لأي تقديم أو تصنيف إداري تقرره لجان تابعة للسلطة التنفيذية.
الاحتراف الفني هو نتاج التراكم والعمل الميداني الذي يخضع لمجلة الشغل، وليس صكاً تمنحه الإدارة.

ثالثاً: التنديد بالعقوبات المالية المسلطة

ندين بشدة ما ورد في الفصل 40 الذي يقر خطايا مالية تصل إلى 10,000 دينار لمجرد العمل دون “بطاقة”. نعتبر هذه الفصول “عقوبات إدارية تتسلط على الرقاب” وتهدف إلى ترويض القطاع الفني وإدخاله في حظيرة الوصاية الإدارية تحت طائلة التهديد المادي.

رابعاً: رفض التصنيف الطبقي للفنانين

إن تقسيم المبدعين إلى “محترفين” و”هواة” بناءً على معايير إدارية (الفصل 5 والفصل 25) يخلق تمييزاً غير عادل في الحقوق والامتيازات. التغطية الاجتماعية والحماية القانونية يجب أن تكون حقاً اختيارياً متاحاً للجميع، وليست أداة لمقايضة الفنان بحريته واستقلاليته.

ختاماً:

إننا ندعو كافة الهياكل المهنية والمبدعين المستقلين إلى الانتباه لخطورة هذه الانزلاقات القانونية التي تحول الوزارة من “راعٍ للثقافة” إلى “مدير أمن ثقافي”. الفن فعل حر، وسيبقى حراً، بعيداً عن أختام الإدارة ولجان التعيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى