ارتفاع قياسي في أسعار الأضاحي..وجدل صاخب حول المقاطعة

تشهد أسعار الأضاحي ارتفاعا غير مسبوق هذا العام، حيث تجاوز ثمن الخروف الواحد المليون ونصف المليون، وأثار هذا الغلاء استياء المواطنين الذين يعانون من تحديات مالية حادة…
ويعود ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الأعلاف والنقل، وانخفاض قيمة الدينار، وارتفاع نسب التضخم، مما زاد من تدهور القدرة الشرائية.
مقاطعة؟
وفي مواجهة هذه الأزمة، تصاعدت دعوات على مواقع التواصل لمقاطعة شراء الأضاحي وتحويل العيد إلى فرصة للتبرع للمحتاجين.لكن يبقى لعيد الأضحى أهمية دينية كبرى تجسد قيّم التضحية والتكافل. ويُطالب المواطنون الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل دعم مربي الماشية،ومراقبة الأسواق، وتشجيع التشارك في شراء الأضاحي لتخفيف العبء المالي.
حكاية أعمق..
وراء الأرقام الصارخة لأسعار الأضاحي، تختبئ حكاية أعمق من مجرد أزمة عابرة، إنها مرآة صادمة لواقع اقتصادي خانق يعيد تعريف علاقة التونسيين بشعائرهم. فعندما يصبح ‘العلوش’ حلما بعيد المنال بدلا من أن يكون سنة مؤكدة، فإن الأزمة لا تكمن فقط في الجوع الجسدي، بل في الجوع الرمزي للكرامة والانتماء إلى طقوس جماعية كانت تجمع الأسر وتُشعرها بالمساواة في الفرح.
إن تحول عيد الأضحى إلى مادة للجدل بين المقاطعة والتضحية هو أزمة وجودية بامتياز، حيث يجد المواطن البسيط نفسه ممزقا بين إيمانه العميق وسنة نبيه، وبين قسوة معادلة اقتصادية لا ترحم.
وربما تكون الدعوات للمقاطعة والتبرع ليست رفضا للشعيرة، بل احتجاجا صامتا على غياب العدالة الاجتماعية، وإعلانا بأن الأضحية الحقيقية اليوم قد لا تكون خروفا يُذبح، بل كرامة تُصان وعون يُقدم في زمن انعدمت فيه المقومات الأساسية للعيش.
متابعة: محمد المحسن




