صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: دعوة إلى جمع الأعمال الكاملة للعلامة البحر الشيخ محمد الفاضل بن عاشور

slaheddine-Mestaoui-ce
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

يوم 20 أفريل من سنة 1970 يُصادف ذكرى وفاة العلامة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله مفتي الجمهورية وعميد الكلية الزيتونية للشريعة واصول الدين وريثة الجامع الأعظم أقدم جامعة في العالم أجمع…

هذه الذكرى تستحق من الدارسين الوقوف عندها تحية لهذا العلم الذي تجاوز إشعاعه حدود تونس ليمتد الى كل ربوع العالمين العربي والاسلامي، وهو مفخرة تونس يكاد يُجمع على ذلك كل من تابع مسيرة حياته المليئة بالعطاء على كل الأصعدة وفي مختلف المجالات، وما تولاه من خطط ومسؤوليات والتي توجت بالجمع بين عمادة الكلية الزيتونية وخطة الإفتاء وهو ما لم يجمع لغيره ممن جاؤوا بعده…

بعد أكثر من 50 عاما..

بعد مضي 56 سنة على وفاة هذا الطود الشامخ فإن ذكره لم ينس ولا تزال المحافل والمجامع والجامعات والمنتديات تقف عند آثاره بكل تقدير والتي لم يُكتب لها مع الأسف أن تُجمع إلى اليوم إذا استثنينا ما قامت به اللجنة التي بعثت على أثر وفاته برئاسة فضيلة الشيخ محمد الحبيب بلخوجة رحمه الله، وضمت مجموعة من تلاميذ الفقيد، وكان ثمرة عملها ما تضمنه السفر الذي يحمل عنوان (ومضات فكر في جزئين) ونشرته الدار العربية للكتاب…
ويحتوي على ما أمكن العثور عليه وجمعه من آثار الشيخ الفاضل وهو نزر قليل من أعمال كثيرة ظلت، ويا للاسف متناثرة هنا وهناك في تونس وفي البلدان التي كانت فيها للفقيد أنشطة علمية وفكرية..

جهود مشكورة

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نُنوّه ببعض الجهود المشكورة التي قام بها اشقاؤنا في المغرب الذين بادروا بجمع المحاضرات التي ألقاها فضيلته في المغرب الذي كان يتردد عليه مشاركا بارزا في الدروس الحسنية ومُحاضرا في جامعات المغرب في مختلف مدنه..
وقد أضيف إلى ذلك أخيرا إصدار أشقائنا في ليبيا المحاضرات التي ألقاها في الجامعة السنوسية بمدينة البيضاء في بداية الستينات.
كما تضمن الكتاب الذي أصدره الأستاذ حسن المناعي عن مساهمات التونسيين في دورات المجامع في مصر.
ولكن ذلك ليس كل عطاء الشيخ الفاضل خارج تونس فقد كانت لفضيلته رحلات علمية إلى عديد البلدان منها المملكة العربية السعودية فقد كان عضوا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي والمجلس الاعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وفي كل تلك الهيئات شهدت له رحمه الله مساهمات نالت الاهتمام والإعجاب وكانت له على هامشها أنشطة عديدة نقلت اصداءها الصحف و المجلات الصادرة في تلك الفترة.

حضور دولي مُكثّف

وللشيخ الفاضل رحلات علمية أخرى إلى الكويت وباكستان وتركيا وبعض البلدان الأوروبية وفي كل تلك البلدان آثار علمية للشيخ الفاضل
دون أن ننسى ما كان للشيخ الفاضل من حضور مكثف في تونس في دروسه في الزيتونة: جامعة وكلية وفي كليات الجامعة التونسية وما شارك به في النوادي والجمعيات في مختلف المناسبات على امتداد مسيرته العلمية والدينية والاجتماعية والتي لا يمكن الإتيان عليها في هذه الإطلالة وبعض هذه المشاركات منشور في الصحف والمجلات التي كانت تصدر يضاف الى ذلك ما أمكن الحفاظ عليه وإنقاذه من التلف من أحاديث ومحاضرات بثتها الإذاعة الوطنية..

تميز وسبق وريادة

هذا نزر قليل مما أمكنني متابعته من أعمال وآثار الشيخ الفاضل رحمه الله مما الحاجة ماسة إلى جمعه ووضعه بين ايدي الباحثين والدارسين من الأجيال الصاعدة التي لم تتهيأ لها معاصرته نظرا لما تمثله هذه الآثار من تميز وسبق وريادة.
وفي هذا الصدد أذكر أن الأستاذ عبد الباقي الهرماسي رحمه الله وزير الثقافة الأسبق أعلن عن مشروع جمع الأعمال الكاملة للشيخ الفاضل في لقاء فكري كبير واقترح أن أكون المنسق في هذا العمل، ولكن هذا المشروع لم يكتب له ان يرى النور ويا للاسف الشديد لأسباب عدة!

علاقات متينة

ويُحفظ للشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمه الله الذي ربطته بآل ابن عاشور (الوالد سماحة الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور والابن العلامة محمد الفاضل ابن عاشور رحمهما الله) علاقات متينة بادر ومن خلال مجلة جوهر الإسلام الى نشر أعمالهما وتخصيص أعداد منها لإحياء ذكراهما وتحتفظ مجلة جوهر الإسلام بكتاب تذكاري يضم كل ما أُلقي في الاربعينية والذكرى الاولى والتي بعدها في تونس وفي مصر نسال الله ان يعيننا على تعميم الإفادة به في اقرب الاوقات.
رحم الله العلامة البحر فضيلة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور في ذكرى رحيله وأجزل مثوبته…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى