سياسة

البرلمان: جلسة استماع حول مسار إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي

عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نوّاب الشّعب جلسة يوم أمس الأربعاء 8 أفريل 2026 للاستماع إلى الأستاذين حافظ العموري وعبد الستار المولهي، بصفتهما خبيرين في القانون الاجتماعي، بخصوص تصورهما لمسار إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي في تونس.

المنظومة مهدّدة

وبين الأستاذ حافظ العموري أنّ الوضعية المالية للصناديق الاجتماعية تعرف تدهورا ماليا خطيرا يهدد منظومة الضمان الاجتماعي، مشددا على ضرورة البدء في مسار إصلاح شامل باعتماد مقاربة إصلاحية عبر حزمة من الإجراءات المتزامنة. وأضاف أنّ كلّ تأخير سيساهم في تفاقم الأزمة ويؤدي إلى استبدال برنامج الإصلاح ببرنامج إنقاذ قد تمسّ من الحقوق المكتسبة للمنخرطين.

كما أكد في نفس الصدد أنّ منظومة الضمان الاجتماعي تعاني هنات كثيرة لكنّ المشكل الأكبر يكمن في ضعف التمويل وسوء الحوكمة نظرا لتفاقم ظاهرة التهرّب الاجتماعي وانتشار القطاع الموازي وتغيّر التركيبة الديمغرافية للسكان بتطوّر في عدد المتقاعدين لم يواكبه تطوّر مماثل في عدد المشتغلين، أما ضعف الحوكمة فيكمن خاصة في ضعف إنفاذ القانون على مستوى استخلاص مستحقات الصناديق.

ولإيجاد حلول جذرية لهذه النقائص بيّن أنّ الإجراءات الظرفية المتمثّلة خاصة في الترفيع في سن التقاعد والزيادة في نسب الاشتراكات والضغط على المنافع الاجتماعية لم تعد ممكنة بالنظر إلى صعوبة الوضع الاقتصادي وتدهور المقدرة الشرائية.

ضرورة إصلاح هيكلي

وأكد المتدخل أن سنة 2026 يجب أن تكون سنة الإصلاح الهيكلي داعيا في هذا الإطار إلى دمج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية في صندوق واحد يسمى “صندوق الجرايات”، وإحداث صندوق موحد للاستخلاص يتولى جمع المساهمات بما ينهي إشكالية الديون المتبادلة، مع ضرورة الانطلاق في إصلاح المنوال الاقتصادي وتحسين المناخ العام للاستثمار بما يسهم في الحد من نسبة البطالة، إضافة إلى تأهيل القطاع العمومي للصحة للتقليص من كلفة العلاج نظرا لكونها أقل من كلفة العلاج بالقطاع الخاص بما سيوفر مداخيل هامة للصندوق الوطني للتّأمين على المرض.

تنويع مصادر التّمويل

كما دعا إلى تنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي، والعمل على استقطاب وإدماج القطاع غير المنظم من خلال إنشاء نظام مرن يعتمد على بطاقة التعريف الوطنية باعتبار أنه لا يمكن بأي حال إخضاع العاملين في هذا القطاع إلى القانون المنطبق على القطاع المنظم، إضافة إلى مقاومة كل أشكال التهرب الاجتماعي عبر تكثيف المراقبة والرفع من نجاعتها في القطاع الخاص والعمل على تكريس ثقافة الضمان الاجتماعي.

من جهته، شدّد الأستاذ عبد الستار المولهي على أنّ إصلاح الضمان الاجتماعي ليس مسألة فنية يمكن حسمها بمجرد نص قانوني أو اختزالها في الوضعية المالية للصناديق التي هي مجرد هياكل تنفيذية، بل له مساس بالنمط المجتمعي ككل بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية بحيث يتطلّب نجاحه إصلاحا اقتصاديا شاملا بما يستدعي خاصة مراجعة قوانين الاستثمار والتشغيل ومنوال التنمية والتنظيم الصحي.

كما أوضح في ذات السياق أنّ التجارب المقارنة بيّنت أنّ إصلاح الضمان الاجتماعي لا يمكن أن ينجح إلا بناء على دراسات اكتوارية معمقة تضع الحلول على المدى الطويل مع دراسة جدوى كلّ إجراء يزمع اتخاذه وليس بحلول مستعجلة أو جزئية ترميمية قد تكون أحيانا متناقضة فيما بينها كتلك المتعلقة بالترفيع في سن التقاعد وفي نفس الوقت التشجيع على التقاعد المبكر.

المحافظة على الحقوق

كما اعتبر أنّ كلّ إصلاح يجب أن يحافظ على الحقوق المكتسبة إعمالا لمبدأ الأمان التشريعي، وأن يواكب التطور التكنولوجي والتغيرات على مستوى أنماط التشغيل وتحولات سوق الشغل.

كما شدّد على ضرورة مراجعة القوانين المنظّمة لاستخلاص مستحقات الصناديق الاجتماعية، مؤكّدا على أنّ إنشاء هيكل مختص بذلك أمر معمول به بعديد الدول. كما اعتبر أنّ تنويع مصادر التمويل عن طريق الجمع بين المساهمات والأداءات الضريبية أو التضامنية أصبح أمرا لا مفر منه لديمومة نظام التأمين على المرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى