صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: سياسة خارجيّة أمريكيّة لإبادة الشعوب على إيقاع خطابٍ بذيء

adanille
كتب: هادي دانيال

شهدَ العالَمُ عقوداً مِن الغطرسة الأمريكيّة بالخُروج على الشرعيّة والقانون الدوليّين وخوْض حُروب عبْر العالَم لتثبيت سياسة القطب الواحد في المشهد السياسي الدولي، وعلى هذه الخلفيّة قدّم “دونالد ترامْب” نفْسَه للشعبِ الأمريكي رئيساً جديداً زاعِماً أنّه سيُوقِف الحروبَ عبْر العالَم تحت شعار “أمريكا أوّلاً”…

ولكن شهدَتْ ولايتُه الأولى انحيازاً مُطلَقاً للكِيان الصهيـ.وني عبَّرَ عنه بِنَقْلِ سفارة الولايات المتحدة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة مُوحَّدة لـ ‘دولة إسرائيل اليهوديّة’، وأطلق ما سُمِّيَ “الاتفاقات الإبراهاميّة” التي بِمُقتضاها تنتقِل المنطقة مِن محميّات أمريكيّة إلى “محميّات إسرائيليّة” على حساب حقوق الشعب الفلسطيني بما في ذلك الحدّ الأدنى من هذه الحقوق التي كان يُفتَرض أن “يحفظها” المُقْتَرَح الأمريكي المعروف بــ”حَلِّ الدَّولتَيْن”.

حرب الجنون!

بِتمكُّنِه مِن ولايتِه الثانية، واصلَ “دونالد ترامْب” تقديمَ نفْسِه كإطفائي حُروب عبْر العالَم مُعلِناً طمُوحَه إلى نَيْل “جائزة نوبل للسلام”، مُحاولاً في الوقت نفْسه التمويه على المُشاركة الأمريكيّة في الحرب الإباديّة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة بإطلاق مشروع “شُرُوق الشمس” التي سرعان ما غربَت هي و”الاتفاقات الإبراهاميّة” لصالِح مشروعٍ جرّه إليه “بنيامين نتنياهو”، هو مشروع تغيير المنطقة جغراسياسيّاً وإقامة شرق أوسط جديد حول “دولة إسرائيل الكبرى” تحت شعار “السلام بالقوّة الحاسمة”، بَدْءاً بالحرب العسكريّة الأمريكيّة – الإسرائيليّة على إيران لإطاحة نظام الأخيرة وتصفير قوّتها الصاروخيّة وفي ذات الوقت تدمير حلفائها المقاوِمِين للمشروع الصهيـ.وني في المنطقة.

الرد الإيراني المزلزل

قبْلَ بَدْء العدوان عليها حذّرَت طهران مِن أنّها ستردّ عليه فوراً باستهداف الكِيان الصهيـ.وني والقواعد العسكريّة والمصالح الأمريكيّة كافّة في دوَل المنطقة، لكنّ إيمانَ حكّام المنطقة الأعمى بقدرات واشنطن وتل أبيب منعهم حتى من إدانة العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، وبدوا مطمئنِّين إن لم نقل مُبتهِجِين باغتيال القادة الإيرانيّين وارتكاب جرائم الحرب ضدّ الشعب الإيراني بما في ذلك قتْل أكثر مِن 140 تلميذة بصواريخ “التوماهوك” الأمريكية. وما إن بدأ الردّ الإيراني العاصف بتدمير 20 قاعدة أمريكية وأماكن إقامة الجنود الأمريكيين والمنشآت التي تمثل مصالح أمريكية وغيْر أمريكيّة حتى تعالت الاستغاثات التي تزعم أنّ إيران تعتدي على دوَل عربيّة. بدون أن يلاحظ هؤلاء أنّ واشنطن نقلت جميع قدراتها الدفاعيّة إلى فلسطين المحتلة لِحِماية الكيان الصهيـ. وني حتّى على حساب المصالح الأمريكيّة في المنطقة لدرجة أنّ وزير الحرب الأمريكي “بيت – هيغيست” لم يجد حرجاً بأن يصرّح قائلاً:” الأفضل لدوَل الخليج أن تبدأ بتعلُّم كيف تدافع عن نفْسِها”.

دخلت الحرب شهرها الثاني، ولا تزال إيران صامدة، وتردّ الصاعَ صاعَين لواشنطن وتل أبيب وحلفائهما، ومِن النتائج الأوّليّة لهذا الصمود ابتعاد الحلفاء التقليديين في الغرب الأوروبي عن الرئيس الأمريكي وتصدُّع الحلف الأطلسي الذي يهدد “ترامْب” بانسحاب بلاده منه، وخروج الملايين في المدن الأمريكية إلى الشوارع يتظاهرون ضد الحرب وتداعياتها الأسعار رافعين شعار” لا للملوك”، “لا نريد حرباً ولا دفْع ثَمَن سياساتٍ خاطئة بلا أهدافٍ واضحة” ، ولم يبقَ إلى جانبه غير الخبْث البريطاني وإذعان بعض ‘العبيد’ في منطقتنا المنكوبة. الأمر الذي دفعَ هذا المُتغطرِس المُكابِر إلى المزيد مِن الهُروب إلى الأمام بإقالة مَن “ينصحه” بالابتعاد عن “نتنياهو” الذي يجرّ الولايات المتحدة إلى المجهول و تقديم الشعب الأمريكي ومصالحه ذبائح على عتبات ” معبد إسرائيل”. لدرجة أنّ قادة عسكريين أمريكيّين في أكثر من ثلاثين قاعدة أمريكيّة جاءتهم أوامر عُليا بأن يُبلغوا جنودَهم بأنّ الحربَ على إيران هي جزء من مخطّط إلهي، مع التأكيد على ربْط مُجرياتها بنبوءة هرمغدون (ملحمة نهاية العالَم)، والمُفارَقة هنا أن يهذي وزيرُ الحرب الأمريكي “بيت – هيغيست” بمؤتمر صحفي بأنّه لن يسمح لـ ‘نظام مجنون مهووسٍ بالأوهام النبويّة الإسلاميّة بأن يَمتلِكَ سلاحاً نوويّاً’!.

‘الرب يقف إلى جانب ترامب’!!

لقد أقال “دونالد ترامْب” عضوةَ اللجنة الدينيّة في البيت الأبيض “كاري بريغان بولز” لأنّه لا يريد مَن تنتقِد “إسرائيل” وتُحذّر مِن أنّ الانقيادَ وراءَ سياسات تل أبيب يكاد يجعل من الشعب الأمريكي “أمّة محتلّة”، وفي الوقت نفْسه يشعر “ترامْب” بنشوة الأحمق وهو يصغي إلى تملّق مُستشارتِه الروحيّة “باولا وايت – كاين” وهي تشبّهه بالسيد المسيح وتزعم أنّ “الربّ يقف إلى جانب ترامْب ويستخدمه كأداة”. وطالبت هذه المستشارة الروحيّة المسيحيّين صراحة بـ “التبرُّع بالعشْر الأوّل مِن دخْلِهِم الإجمالي، قبْلَ خصْم الضرائب والمصاريف، لِصالِح إسرائيل”.

ويبدو أنْ “ترامْب” صدّق مستشارته الرّوحيّة فنظّمَ صلاة خاصّة في البيت الأبيض قامَ بها القسّ “فرانكلين غراهام” مِن أجْلِ إطاحة النظام الإيراني “الشرّير”، وهذا مؤشّر على يأسه مِن أنّ قوّة بلاده العسكريّة ليسّتا قادِرَتَيْن على تحقيقِ هذا الهدف الأوّل المُعْلَن لهذه الحرب الوحشيّة.

أكبر ميزانية دفاعية!

لقد طلب هذا المُغامِر المُكابِر من الكونغرس مَدعوماً بجناح الصقور في إدارته، ميزانيّة “دفاعيّة” لسنة 2027 قدرها تريليون وخمسمائة مليار دولار، وهي أكبر ميزانيّة دفاعيّة عرفتْها الولاياتُ المتّحدة الأمريكيّة عبْر تاريخها، أي بزيادة 42 بالمائة عن ميزانيّة 2026، وهذه الميزانيّة ستكون على حساب ميزانيّات قطاعات حيويّة سيتمّ خفْضُها مُتعلّقة بالصحّة والتعليم والتأمينات الطبّيّة للأطفال والخدمات اللوجستيّة كالإسعافات والمطافئ.. إلخ. وحسب موقع أكيوس الأمريكي ( Axios ) فإنّ “فيديو” للرئيس الأمريكي “دونالد ترامْب” ظهر على صفحة البيت الأبيض بمنصّة X ثمّ تمّ إخفاؤه لاحقاً، قال فيه “إنّنا في حالة حرْب ويجب أن يتمّ ضخّ الأموال فقط في إطار الحرب والدفاع، وإنّ قطاعات أخرى غيْر مُهمّة”، وأشار إلى أنّه بَعْد حرب فنزويلا التي انتهت سريعاً سيتّجه إلى الحرب على كوبا ورُبّما على غيرها أيضاً، بمجرّد الانتهاء من الحرب على إيران، وأنّ في ذهْنِه “استراتيجيّة قتاليّة”، لذلك هو يريد ميزانيّة ضخمة تتناسب مع هذه التوجُّهات.

أمّا الحرب على إيران فإنّ “ترامْب يفكّر جدّيّاً بأن يُطالِب الدوَل العربيّة بِدَفْعِ تكاليفها” حسب الناطقة باسم البيت الأبيض.

وهذا طبعاً ليس مُستَبْعداً أن يصدر عن “ترامْب” الذي لم يكُن مُهذّباً حتى مع زعيم دولة كبرى كفرنسا، بل إنّه بات معروفاً باستخدام العبارات غيْر اللائقة ضدّ الصحفيّين داخل البيت الأبيض وخارجه، وكذلك بتدويناته على وسائل الاتّصال الاجتماعي التي باتت محطّ قلق الطبقة السياسية الأمريكيّة.

لا شيء يردع ترامب!

إنّه مُمعِنٌ في غيّه ولا شيء يردعه عن أخْذِ بِلادِه والعالَم إلى التّهلكة، لذا نرى كيف أنّ عقلاءَ الكوكب والحريصِين على مصالح شُعُوبِهم ودوَلِهم لم يتردَّدوا في أن يصرخوا “لا” كبيرة بِوَجْهِه، بَدءاً من زُعَمَاء دوَل الاتحاد الأوربي ( رئيس وزراء إسبانيا “بيدرو سانشيز”، رئيسة وزراء إيطاليا “جورجيا ميلوني”، ورئيس جمهورية فرنسا “إيمانويل ماكرون” ، وغيرهم)، بل إنّ فرنسا انضمّت في مجلس الأمْن إلى الصين وروسيا ضدَّ مشروع أعدّتْه مملكة البحرين بِرِعايةٍ أمريكيّة، يدعو إلى استخدام القوّة ضدّ الحرَس الثوري الإيراني لِفَتْح مضيق هرْمز.

لا شكّ أنّه من المُستغرَب أن تستغرب شخصيّاتٌ خليجية وُقُوفَ مُعظَم الرأي العام الشعبي العربي والإسلامي إلى جانب إيران، بغضّ النظر عن مُعظم المَوقف الرسمي العربي في جامعة الدول العربية مثلا التي يطمع حكّامها بِرِضا “السيّد” الأمريكي من جهة وبمكافآت بترودولارية إنْ توقفتْ هذه الحرب قبْلَ أن تفرغ خزائنُ الحكومات الخليجيّة. نَستغربُ ذلك لأنّ ذاكرة هؤلاء لم تحتفِظ بما فعلتْه الأموالُ الخليجيّة بالعراق ودولته وشعبه وب”الصّيدة” السورية وبسدّة الحكم في دمشق، وبِشُعُوبِ ودُوَل ليبيا والسودان واليمن ولبنان، وبالشعب الفلسطيني في غزّة الذي بينما هُو يُباد كانت قوافلُ مَدّ العدوّ الإسرائيلي بالمواد الغذائية وقطع الغيار تمتدّ عبر أراضي دول عربية…
ناهيك عن أصداء الأصوات الإعلاميّة الخليجيّة التي تنكر على الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وتذهب إلى درجة الزّعْم بأنّ “العرب هُم مَن احتلّوا فلسطين” وأنّ “الإسرائيليّين هُم السكّانّ” الأصليّين وأنّ “الاحتلال الإسرائيلي يُحرِّر المنطقة” كما صرح أحدهم تحت قبّة الأمم المتحدة في جنيف، على سبيل المثال لا الحصر…

فهذه العيّنات وغيرها الكثير من الخطايا راسخة في اللاوعي الجمْعي للشعوب العربيّة والإسلاميّة ولأحرار العالَم؟.
وواقع الحال أنّ الراسخَ في الوعي الشعبي العربي هو أنْ لا فَضْلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ إلّا بِقَدْر التّصدّي للمشروع الصهيـ.وني في فلسطين والمنطقة، أكان هذا الأعجميّ إيرانيّاً أم إسبانيّاً أم كولومبيّاً. أمّا الرّهان على النُّخَب السياسيّة والإعلاميّة والثقافيّة العربيّة التي نفخْتُم جُيُوبَها فكان أوْلى بكُم أنتُم قبْل غيْرِكُم أن تُدرِكوا أنّه رهانٌ خاسِر مُسبقاً، لأنّ هذه النُّخَب التي كانت تنتفخُ جُيُوبها بالأموال العراقيّة والليبيّة سرْعان ما اتّجهت إلى عواصمكُم المُعادية للشهيدين صدّام حسين ومعمّر القذّافي بعد أن حُوصِرَتْ بغداد وطرابلس أمريكيّاً وغربيّاً وعربيّاً.

إنّ المُنْتَظَر مِن دوائر اتِّخاذ القرار في دُوَل الخليج أن تقرأ التاريخَ القريب قبْلَ البعيد، فالولايات المتّحدة لم تأبَه لمصائر حُلفائها يوماً بَدْءاً مِن شاه إيران وُصُولاً إلى عُملائها في أفغانستان والعراق وأكْراد سوريا وغيْرهم. والبديهيّ أن تُفكّروا جيّداً بمصائركم عندما يكون ردّ فعْل “ترامْب” الفوريّ على استهداف أكبر مصفاة نِفْط إسرائيليّة في “حيفا” هُوَ أن يتعهّد بالانتقام من إيران، بينما يسخر منكُم قائلاً ” لدينا أقوى السعوديّين. أنتُم أقوياء للغاية. لكنكم لم تتوقعوا أن تصلَ الصواريخُ إلى السعودية وقطر والكويت والبحرين…فانهالت الصواريخ عليكم” ويضيف لإرهابكم وكأنكم لا تُدركون غيْر ما يُمليه عليكم قائلاً بكُلّ ما أوتِيَ مِن صَفاقة ومَقدِرة على الكذب ” كانوا سيقصفونكم بالنووي أو أيّ سلاح آخَر لكنّنا أوقفناهُم”!. وهذه الصفاقة وإدمان الألفاظ القبيحة هي ديدن “ترامب” ومُستشاريه الأقرَبِين على غرار مُمثّله في سوريا ولبنان “توم باراك” الذي خاطبَ الصحفيّين اللبنانيّين بمؤتمر صحفي في بيروت ناعتاً إيّاهم بالحمير، ناهيك عن مُستشاره السابق “ستيف بانون” الذي تهكّم على شكوى الخليجيّين مِن أنّ واشنطن لا تحميهم قائلا: “نعم أنتُم محميّات. ولكنّ جزءاً مِن أنّكَ مَحميّة أن تقفَ عندما يُقرَع الجرَس، أن تنهضَ وتُنفّذ المطلوب. والآن حان دَورُكُم للهجوم على جزيرة خَرْجْ وتثبيتِ السيطرة عليها، على المُهاجِمِين أن يكونوا عرباً مائة بالمائة، لأنّ الحربَ بين العرَب والفُرْس يجب أن تُستأنَفَ وتستمرّ إلى الأبد”. ويُضيف” إسرائيل يجب أن تُقلّل مِن تدخُّلِها في الحرب. لِيُحارِب العرَبُ ولتنسحِبْ إسرائيل. يتصارع العرَبُ والإيرانيّون حتى إذا دمّر بعضُهُم بعضاً غنمَتْ الولايات المتحدة خيْرات بِلادِهم وعلت راية تل أبيب في شرق أوسط مُنهَك ومُستَنزَف، خَرّبَتْ أمَمُه بيوتها بأيديها ولم يَتبَقّ فيه مِن قوّةٍ تسوسُه وتَخضَعُ لها رِقابُ أهْلِه غيْر إسرائيل الكبرى”. وهذا يتفق مع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي “ليندسي غراهام” اليميني المتطرف عندما قال “سنجعل الدول العربية تستخدم القوّة العسكريّة لإسقاط هذا النظام”.

والآن لم يَفُت الوقتُ بَعْدُ للإصغاء إلى صوت العقل، فإيران إمبراطوريّة ذات “ثِقَل تاريخي” على حدّ تعبير “جورجيا ميلوني”. القواعد العسكرية الأمريكية زائلة، والعدو الصهيوني لا يُخْفي أطماعَه بِما فوق الأرض العربيّة وما تَحتَها وجزْء كبير مِن جغرافيا شبه الجزيرة العربيّة ضمْن هذه الأطماع. وإذا كان “عبد الخالق عبد الله” أستاذ العلوم السياسية والمستشار السياسي لحاكم الإمارات يرى أنّه “لا يُوجَد مَن يستطيع الضغط على نتنياهو وحكومتِه اليمينيّة الفاشيّة، بما في ذلك رئيس أمريكا.. حتى ربّ العالمين لا يستطيع أن يؤثّر عليه”(؟!)، فعلى الأقلّ يُمكِن الإصغاء إلى أصواتٍ خليجيّة “واقعيّة” شابّة وكهْلة، كأستاذ العلوم السياسية القطَرِيّ “محمد المسفر” الذي استَهْجَنَ عَدَم إقدام الدوَل الخليجيّة على إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران”، وكالصحفي السعودي “سعيد العنزي” الذي أكّد على أنّ” الطريق الوحيدة لإنقاذ المنطقة من نيران الحرب هي طرْد قوّات أمريكا من دول الخليج”. و قبْل هؤلاء جميعا ما قاله المفكّر الكويتي “عبد الله النفيسي” بفيديو متوافر على الأنترنت، بأنّ “ترامْب يبحث عن مَخْرَج. أدركَ ولو مُؤخّراً أنّه وقعَ في الفخّ الإسرائيلي. ترامْب يَغرَق والغريق يفقد السيطرة على أعصابِه وقد يلجأ إلى خيار شمشون.، ولات ساعة مندم”. وأنّه “ليس مُستبعَداً أن يتوقّفَ ترامْب حتّى بدون اتّفاقٍ مع إيران، فقد تسرّب القنوط واليأس إلى نفْس هذا المَوهوم: ماذا يفعل بهؤلاء الإيرانيّين؟. ضربهم بالقاذفة بي 52، ضرب العاصمة بدون فائدة. انتظرَ أن ينشقّ أحَدٌ؟ لا أحَد ينشقّ. أن تنتقِدَ النظامَ إذاعة واحدة مِن ثلاث وخمسين إذاعة. جميع الإذاعات تُنادي بإيران الموحَّدة وبإيران القويّة”.

إذَن، إذا كان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامْب” قد “نَجَحَ” باستفزاز دُوَل الجوار شمالاً (كندا وغرينلاند الدنماركيّة) وجنوباً (المكسيك وكوبا) وتحويل هذه الدول المستقلّة إلى أعداء، فيجب أن لا تكون قواعده العسكريّة ومصالحه المفروضة على دوَل المنطقة بِقانونِ القوّة سبباً لِتحويل دُوَل إسلاميّة وعربيّة مستقلّة، كإيران والعراق واليمَن، إلى أعداءٍ لِدوَلِ مجلس التعاون الخليجي. فإذا كان “ترامْب” لم يتمكّن مِن فرْض “قانون الأقوى” أي “قانون الغاب” على جوار بلاده، فإنّ تصدير هذا القانون إلى المنطقة، والذي أفضى حتى الآن إلى تدمير قواعده العسكريّة فيها، فربّما يُفْضي إلى أن تعمّ المنطقة فوضى غيْر خلّاقة، لا تُبقي ولا تذر، وتكون خسائرُ حُلَفاءِ واشنطن وتل أبيب هي الأفْدَح وانكسارُها غيْر قابلٍ للجبْر، لأنّ إيران في نهاية المطاف هي تاريخيّاً عنقاءُ المنطقة، إنْ لم تنتصِرْ بالتأكيد لن تتفكّك.

وأخيراً، إذا كانت دُوَلٌ كبرى في العالَم قد اختارت “طريقاً ثالثاً” ينأى بها عن التداعيات المباشرة لهذا الصراع، فالأجدر بِدُوَل منطقتنا أن تتفادى الخيارَ الذي يجعل منها في النهاية “كبْشَ فداءٍ” للمصالح الصهيو أمريكيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى