هنا تطاوين: غياب الطبيب القار يشلّ مركز الكنام ويعمّق معاناة المرضى

يعاني المركز الجهوي للصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) في ولاية تطاوين من غياب طبيب مستشار قار منذ سنة 2019، أي لأكثر من ست سنوات.هذا النقص الحاد في الموارد البشرية أجبر الإدارة على الاعتماد على حلول مؤقتة غير فعّالة، مثل الاستعانة بطبيب صحة عمومية بنظام الحصص الأسبوعية وتكليف أطباء من ولاية مدنين المجاورة.
تراكم كبير
وقد ترتب على هذا الوضع تراكم كبير في ملفات المرضى وتأخر شديد في دراستها، مما زاد من معاناة المواطنين ودفعهم للمطالبة بحلول جذرية.وفي مسعى لمعالجة الأزمة،قام والي تطاوين بزيارة تفقدية للمركز،حيث وقف على الصعوبات الإدارية واللوجستية ومن بينها صعوبة وصول المواطنين، خاصة ذوي الاحتياجات الخصوصية،إلى الطوابق العليا.وقد تعهد الوالي بالاتصال بالجهات المركزية لتجاوز هذه النقائص في أقرب وقت.
إشكاليات كبرى
تتجاوز تداعيات غياب الطبيب القار بالمركز الجهوي للكنام في تطاوين الجانب الإداري لتضرب عمق الخدمة الصحية المقدمة للمواطن في منطقة تعاني أصلا من التهميش وضعف البنية التحتية. فتراكم ملفات المرضى لا يعني فقط تأخرا في التعويضات المالية، بل يمتد ليشمل حرمان المرضى من حقهم في العلاج بشكل منتظم، خاصة المصابين بأمراض مزمنة أو المستعجلة منهم.هذا الوضع يعكس إشكالية أوسع تعاني منها الجهات الداخلية في تونس،وهي تمركز الكفاءات الطبية في المدن الساحلية الكبرى وغياب حوافز حقيقية للاستقرار في المناطق الحدودية مثل تطاوين.
ضرورة ملحة
إن تحسين ظروف العمل وتوفير سكن لائق للأطباء ووضع برامج تحفيزية استثنائية لم يعد ترفا، بل ضرورة ملحة لإنهاء حالة “الاستثناء الصحي” الذي تعيشه هذه المناطق،وضمان حق المواطن في خدمات إدارية وصحية تليق بكرامته.وزيارة الوالي قد تكون مؤشرا إيجابيا، لكنها تبقى غير كافية ما لم تتبعه خطوات تنفيذية على المستوى المركزي تجسد الشعور بخطورة الأزمة.
متابعة: محمد المحسن




