في مهرجان ليالي المدينة ببنزرت: الفنانة عفيفة العويني، غنّت فأبدعت وأقنعت..

مواكبة: الأمين الشابي
العرض الثاني من الدورة 13 لمهرجان ليالي المدينة ببنزرت، كان من تأثيث مطربة بنزرت الأولى عفيفة العويني وبمصاحبة تخت موسيقي لا يتجاوز عدده 6 عناصر.
وأهم ما ميّز هذه السهرة الرمضانية هو أنّ الفنانة غنّت كما لم تغن أيدا، والفرقة الموسيقية – رغم عناصرها المحدودة عزفت وأوفت، والجمهور كان خلال هذه السهرة كان رقما مهما وعنصرا فاعلا منذ البداية حتى النّهاية.
المطربة عفيفة غنّت كما لم تغن أبدا
انطلق الحفل ببعض المعزوفات الجميلة التي أدتها عناصر الفرقة الموسيقية المصاحبة للفنانة عفيفة العويني. وكانت اختيارات موفقة فنّيا وشدّت الجمهور وأطربته وشنفت أذنيه. لتنزل المطربة عفيفة العويني – وهي أوج أناقتها – في حدود العاشرة ليلا، وتزيد بالتالي الحرارة داخل القاعة، خاصة وأنّ جمهورها الذي غصّت به القاعة، ينتظر بما ستتحفه من أغاني، وهو الذي يدرك امكانياتها الفنّية والصوتية.
باقة شرقية طربية
منذ الوهلة الأولى، قدّمت الفنانة عفيفة العويني مقاطع جميلة جدا من أغنية أم كلثوم ” فات الميعاد” ثمّ ” ألف ليلة وليلة”. وبالفعل كانت ألف ليلة وليلة أمام الأداء الجميل لـ عفيفة العويني. وأمام انخراط الجمهور العريض ليردد هذه المقاطع معها، وهو في أوج انتشائه وانخراطه في هذه الأجواء الطربية بامتياز. ثمّ لتزيد في شحن الأجواء عبر أدائها للمطربة فيروز ” سألوني النّاس عنك يا حبيبي” لتجد الجمهور منتشيا ومقتنعا بما تقدمه من اختيارات غنائية. بل وانخرط كليا في أداء أغنية فيروز معها، إلى درجة أنّك لا تعرف من يغنّي لمن؟ فهل الفنانة عفيفة تغني لجمهورها أم الجمهور يغني لها؟ ولتغرق جمهورها مجددا في عالم الحلم والأحلام بأدائها أغنية ‘سهرني حبيبي لـ’ نجاة الصغيرة. ليتمايل الحضور طربا وانتشاء وترديدا لهذه الأغنية الجميلة، وزادها جمالا ودفئا الصوت الجميل للفنانة عفيفة العويني. ثمّ تؤدي للمطربة ميادة الحناوي ‘كان يا ما كان’، وكأنّها نزلت على الجمهور هدية من السماء ليستمتع باللحن الجميل والصوت الأجمل والاحترافية في العزف.
باقة من أجمل الأغاني التونسية
لم تكتف الفنانة عفيفة العوينة من إغداق جمهورها بالأغاني الشرقية المميزة، لتزيده باقة من الأغاني التونسية الأصيلة. كانت بدايتها مع أغنية للفنان الراحل محمد للجموسي “كجيتينا” اختارتها الفنانة كهدية مميّزة لجمهورية لما وجدته فيه من تفاعل وانخراط مع عرضها. تليها أغنيات لشكري بوزيان “صل على سيدنا النبي” و “يا جدّ الحسنين ” ثم لتختار لنبيهة كراولي أغنية “هزّ عيونك راهم شبوا فيّا” ولتتحف جمهورها أيضا بكوتال من التراث الكافي للمطربة صليحة ” أودعوني” و ” آه آه يا خليلة” و “خلّي بدلني”. ثمّ لتعود للطربيات مع أغاني لأمينة فاخت “سلطان حبّك” و”اللي بشوفك”.

كما لا طعام بلا ملح، لا غياب لتراث بنزرت
لا يمكن أن يمرّ حفل تحتضنه فضاءات بنزرت، سواء ضمن المهرجانات أو الحفلات الخاصة، دون أن يكون حضورا مميّزا لتراث أغاني بنزرت. والفنانة عفيفة لم تشذ على هذه العادة بل وعرفت كيف تختم عرضها، لتقدم للحضور كوكتالا بنزرتيا لحما ودما، ليهيج الجمهور- وهو الهائج أصلا – و لتتخلص الأجساد من قيود العقل، وتنخرط في موجة من الرقص بل وليتقدم بعض الحضور، فتيانا وفتيات نحو الركح و يشارك الفنانة عفيفة في هذه الأجواء المنعشة إلى درجة وأنّك تشعر وأنّك في حفل زفاف عائلي وليس في نطاق عرض لمهرجان ليالي المدينة ببنزرت. الكل يرقص، رجالا ونساء وفتيات. الكل يلوح بأياديه. الكل انغمس في أجواء هستيرية.
حضور على المستوى الرسمي
هذا، وقد رصدنا على مستوى الحضور الرسمي، مواكبة كل من معتمدة بنزرت الشمالية سامية بوعلاق ومندوبة التربية ومحمد بشير القمودي، مدير المركب الثقافي الشيخ ادريس، فضلا عن جلّ أعضاء هيئة المهرجان وفي مقدمتهم رئيس المهرجان، محمد رؤوف الساحلي، زائد وسائل الإعلام، بمختلف محاملها التي واكبت هذا العرض للمطربة عفيفة العويني.




