صدور العدد الأوّل من المجلّة الأدبيّة الإيطاليّة RESISTENZE POETICHE ‘مقاومات شعريّة’ بحوار طويل مع الشاعر هادي دانيال

صدر مؤخرا في روما العدد الأوّل من المجلّة الأدبيّة RESISTENZE POETICHE “مقاومات شعريّة” – شعراء ضدّ الاستعمار والشموليّة. تقع المجلة في 120صفحة. تضمّن العدد حواراً طويلاً مع الشاعر “هادي دانيال” وقع في 20صفحة من المجلة، أجرته رئيسة تحرير المجلة الشاعرة “فاليريا دي فيليتشي” تناول تجربة هادي دانيال شاعرا ومناضلاً في منظمة التحرير الفلسطينية ومقارباته لمسائل شعرية وقضايا فكريّة وسياسية راهنة.
أبرز ما تضمّنه العدد أيضاً مقالات عن شعراء وأدباء إيطاليين كالشاعرتين “أميليا روسيلي” و”أنطونيا بوزي” والروائي “ألفونسو جاتو” والمناضلة في المقاومة الإيطالية “جويس لويس” التي عُرِفَت بترجمتها للشعر الملتزم من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، والكاتبة الروائية المناضلة ضد الفاشية “ألبا دي سيبيديس”. إلى جانب مقال عن الشاعر الألماني “بول سيلان” وآخر عن المناضلة الفرنسية في كومونة باريس “لويز ميشيل”، فضلا عن مقالات تناولت الشاعرين الفلسطينيين “فدوى طوقان” و”نجوان درويش” وكذلك “شعراء من فنزويلا”، إضافة إلى مواضيع أخرى.

في عرضه لهذه المجلة على صفحته الرسمية كتب “Riccardo Deiana”:”هذه المجلة لديها وعود جيدة. اطلبها، اقرأها، مررها يدا بيد، لأنها تقدم نظرة على العالم من خلال قصيدة وسطر لا تجده في مكان آخر”.
نخصّ قراء “الصريح اون لاين” بجواب الشاعر هادي دانيال على السؤال السابع الذي انطلق من المقدمة التي كتبها البروفسور “مولاي زيداني العمراني” للترجمة الإيطالية التي أنجزتها الدكتورة “سناء درغموني” لمجموعة هادي دانيال “رأس تناولته القبعات” التي صدرت سنة 2020 في روما. قال هادي دانيال:
“ج7) ما قاله البروفيسور مولاي زيداني العمراني صحيح ودقيق. فالمنظومة الغربية بأنظمتها الأوربية التي تنظر إلى العالم بعيون المركز الإمبريالي الصهـ .يوأمريكي استنفرت مراكز البحوث والدراسات لديها، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لصناعة عدو جديد تقنع شعوبها بخطره المزعوم كذريعة “للاصطفاف” خلف واشنطن ضدّ هذا العدو الجديد. ولأنّ شعوب المنطقة العربية معروفة بتاريخها وتنوعها الحضاريين استهدف الغرب بمركزه الصـ.هيوأمريكي وتوابعه الأوربية في سياق تنفيذ سياسة عولمة العالم ( أي أمركته وصَهْـ. يَنَته)، استهدف في منطقتنا العربية تاريخها وتنوّعها الحضاريين والدولةَ الوطنيّةَ فيها، بتصنيع صورة نَمَطِيّة إسلامويّة متطرفة ليسهل تسويق الحرب الصــ.هيوأمريكية عليها، ومن أجْل ذلك صنع الغربُ نفسُه تنظيمات الإسلام السياسي كالإخوان المسلمين وطوّر فروعاً منها إلى تظيمات “جـ.هادية” إرهابية تكفيرية درّبَها وموّلها وألقى بها في الدول العربية المُستهدَفة ليعزز الصورة النمطيّة للعرب كمسلمين خطرين على راهنِ ومستقبلِ البشريّة مِن جهة وكي يبرّر الغرْبُ تدخّله في الشؤون الداخلية لنهب ثرواتها الطبيعية تحت الأرض كالنفط والغاز والمعادن المختلفة فضْلاً عن الثروة البشرية (باستقطاب العلماء العرب أو قتلهم) والتخلّص من أنظمتها الوطنية المناهضة للعولمة فيدمّر الجيوشَ العربية التي تعدّها “إسرائيل” خطراً استراتيجياً على أمنها، ويدمّر الأوابد الأثرية الحضارية والمنجزات الفنية أو يسرقها وينقلها إلى المتاحف الغربيّة.
تدمير سوريا
هذه الأهداف والسلوكات الاستعمارية التي بدأت بالحرب على العراق تجلّت أكثر بالحرب على سورية وشعبها المتنوّع عرقيا ودينياً وتمتدّ جذوره الحضارية إلى قرون ما قبل التاريخ ، سوريا التي كانت حتى 20/03/2011 نموذجاً للدولة الوطنيّة العلمانيّة بنظامها الجمهوري وبرلمانها الأعْرَق في المنطقة والأحزاب التقدمية التي تشكل جبهة يقودها الحزبُ الحاكم، الدولة ذات القرار السياسي المستقل المدعوم اقتصاديا باكتفاء ذاتي كونها تنتج طاقتها الكهربائية ونفطها وغازها وتصنع ألبسة مواطنيها وأدويتهم وتطور أسلحة الدفاع لديها بمصانع عسكرية محلية، وديونها الخارجية صفر، وصراعها مفتوح مع الكيان الصـ.هيوني. ومع ذلك كُنّا نطالبها كمواطنين بإصلاحات أوسع على مستوى التعددية السياسية وحريّة التعبير ودعْم منظمة التحرير الفلسطينية بدون التدخّل في القرار الفلسطيني المستقل، وتوحيد الصف العربي في مواجهة الهجمة الاستعمارية على منطقتنا. ولهذه المطالب صداها في قصائد “رأس تداولته القبعات”.
ولكن الحرب الإرهابية الدولية على سوريا لم تهدف إلى دعم الإصلاحات الديمقراطية المزعومة، فبعض الجهات التي موّلت هذه الحرب لا دساتير لها ولا برلمانات ولا حرية تعبير ولا حقوق للمرأة فيها ولكن لكونها قواعدَ أمريكية وتُطبِّع علناً أو سرّا مع “إسرائيل”، لم ولن يصلها “الربيع العربي” و”ثوراته ” والشعارات الكاذبة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
اسرائيل على الأبواب
وبعد 13سنة من مقاومة الحرب الإرهابية التكفيرية والحصار الجائر تمكّنَ الغرْبُ وتركيا و”إسرائيل” من إسقاطِ الدولة السورية المُنهَكة وإذلالِ الشعب السوري بتسليم دفة الحكم في بلاده لإرهابيي “القاعدة” و”داعش” و”جبهة النصرة” القادمين من شتى أصقاع الأرض، والذين سمّوا أنفسهم “هيئة تحرير الشام”، فدشّنوا حكمهم بتدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة الوطنية وحلّ الجيش والبرلمان والشرطة والأحزاب وارتكاب المجازر الجماعية ضد الأقليات الدينية وتهجيرها من بيوتها وبلداتها وقراها وقتْل العلماء والأساتذة الجامعيين وفرْض الحجاب والنقاب على النساء وانتهاك حرمات الجامعات وفرْض طقوسهم على أساتذتها وطلبتها وتدمير تماثيل الشعراء التنويريين والوطنيين من الساحات العامة وتسريح موظفي الدولة من الأقليات وتعيين “الجولاني” نفسه رئيسا للبلاد بعد تغيير اسمه إلى “أحمد الشرع”، وفي الوقت نفسه منْع الفصائل الفلسطينية من النشاط السياسي أو العسكري على الأراضي السورية، ومنع إمداد المقاومة اللبنانية بالسلاح من أو عبْر الأراضي السورية، وترْك جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمدّد لأكثر من 70كيلومتراً مربّعاً إضافية داخل الأراضي السورية فصارت دبابات الميركافا على بعد18كم فقط من قلب دمشق، وفي الوقت نفسه أعلن “الرئيس السوري” الجديد أنّ “إسرائيل” التي تحتل الأراضي السورية ليست عدوّاً، بل أعداء إسرائيل هم أعداء سوريا. والمفارقة أنّ الغرب الذي قاطع الرئيس بشار الأسد بذريعة أنه دكتاتور يطلب الآن ودّ الشرع المُتّهَم بالمسؤولية عن قتل أكثر من عشرين ألف مواطن في العراق فقط. هذا وقتٌ كئيبٌ مُحْبِط، وقت مجانين النيوليبرالية ووحوشها المتحكّمين بمصائر عالم يتخبّط في فوضى قِيميّة وحضيضِ وَحْلٍ أخلاقي يهدم في بضع سنوات ما راكمته البشرية عبْر قرون لبناء ضمير إنساني يتطلع إلى عالم مزدهر بالعدل والسلام والجمال.
نخلص من ذلك إلى أنّ شِعري في جانب منه تأريخٌ إبداعيٌّ لسيرتي الذاتية وسيرة العرب والعالم وبالتالي أن أكتب سنة 1987″ ونحن على قارعة الدنيا جرار دمع مُرّ”، هي “صرخة للفْت الانتباه…” وهي في الوقت نفسه “أغنية تعبّر عن آلام وعذابات شعب يناضل…”، ولكن ما كتبتُه بعد حرب الإبا.دة الجماعية ضد الفلسطـ.ينيين في غزة والضفة الغربية وبعد استباحة الدولة السورية وتسليم شعبها لقطعان الإرهابيين والمرتزقة يلفت الانتباه إلى أننا على قارعة الدنيا “جرار دم وأرواح تُسفَك” في عالم لا مُبالٍ، إن لم نقل يُبارك القتلة ويُكافئهم!.”




