جهات

صفاقس: مقاطعة واسعة للأسماك تُجبر التجار على التراجع..

شهدت سوق السمك بباب الجبلي في صفاقس حالة ركود واسعة إثر حملة مقاطعة شعبية نظمها المواطنون احتجاجا على الارتفاع الحاد في الأسعار مع حلول شهر رمضان..

وأدى العزوف الجماعي عن الشراء إلى تراجع قياسي في الأسعار، مما دفع التجار إلى إصدار مبادرة “مصالحة” عبر فيديو تعهدوا فيه بتخفيض الأسعار وطرد المضاربين.

آلية ضغط ناجعة

وأكد اتحاد الفلاحين أن المقاطعة كانت آلية ضغط ناجعة نظرا لسرعة تلف الأسماك، مشيرا إلى أن بعض الوسطاء استغلوا تراجع الإنتاج بسبب سوء الأحوال الجوية لتضخيم الأسعار، لكن عودة نشاط الصيد وتحسن الطقس ساهمت في وفرة المعروض وتراجع تدريجي للأسعار، خاصة بالنسبة لأنواع مثل السردين والشورو.
تؤكد هذه الحملة الشعبية في صفاقس على قوة المستهلك المنظم كأداة فعالة لضبط الأسواق، خاصة في فترات الطلب المرتفع مثل شهر رمضان.فالمقاطعة لم تكن مجرد رد فعل عاطفي على الغلاء، بل استندت إلى فهم اقتصادي لطبيعة السلعة (السمك) التي لا تحتمل التخزين الطويل، مما زاد من فعالية الضغط على التجار.

دور المضاربين

كما تبرز الحادثة أهمية الشفافية في سلاسل التوزيع ودور المضاربين في خلق أزمات مصطنعة، حيث استغلوا سوء الأحوال الجوية كمبرر للارتفاع غير المبرر.ويبقى التحدي قائما في استدامة هذه الانخفاضات، وهل ستؤدي “المصالحة” المعلنة إلى آليات رقابية دائمة تمنع عودة استغلال المواطنين، أم أن السوق ستعود إلى سابق عهدها بمجرد انتهاء الموجة الاحتجاجية.
هذه الحادثة تبعث برسالة واضحة إلى الفاعلين الاقتصاديين: أن المواطن التونسي لم يعد مستقبلا سلبيا للأسعار، بل قادر على قلب المعادلة متى وحد صوته.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى