صدى المحاكم

وفاة ‘ياسين’ تلميذ المهدية..كشف معطيات جديدة والنيابة العمومية على الخط

أكّد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بالمهدية وليد الشطبري، الأربعاء، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، أن “بحثا تحقيقيا قد فتح في حادثة انتحار تلميذ بمنطقة هبيرة من ولاية المهدية”.

وأوضح الطشبري أن قاضي التحقيق يجري الأبحاث الضرورية للوقوف على الملابسات والأسباب التي أدت إلى إقدام الطفل على وضع حد لحياته.

يحبّذ الانزواء

وبيّن عضو النقابة الجهوية للتعليم الثانوي رضوان لحيو، من جهته، أنه بالاستفسار من معلمي هذا الطفل في المرحلة الإعدادية والثانوية، أكّدوا جميعا أنه ” كان تلميذا عاديا لم يظهر عليه أي سلوك غير طبيعي”، يدرس بالأولى ثانوي، و”يبدو أنه يحبذ العزلة والإنزواء ولا يرغب في ربط علاقات بأترابه من التلاميذ”.
ولفت المتحدث إلى أنه تعرض، حسب ما استقاه من معلومات إلى “تراكمات من عمليات التنمّر خارج المعهد”، مضيفا أنه علم أن عددا من أصدقائه “عمدوا سابقا إلى تجريده من ثيابه وتصويره بالفيديو”.
وتابع رضوان لحيو، أن المعطيات التي جمعها تفيد بأن نفس الأطفال “كثيرا ما يعترضونه ويعبثون معه ويسخرون منه ما حز في نفسه دون أن يقوم بردة فعل تجاههم”.
ورجح أن هذا الطفل الضحية’لم يشكو من هذه التصرفات لأحد المربين أو القيمين وكتم الأمر حتى على أفراد عائلته في إقصاء لعامل نفسي مهم كان يمكن أن يجنب الجميع خسارة مؤلمة كهذه”.

شهادة والدة ياسين

وكانت والدة الضحية قد أكدت، في حديث إعلامي، أن ابنها “لا يشكو من طيف التوحد” (كما تمّ تداوله)، وأنه، يوم الحادثة، قد “ارتدى ملابسه وحمل محفظته للتوجه إلى المعهد”.
وأضافت، في ذات الصدد، أن بعد خروجه إلى المعهد في ذلك اليوم بوقت قصير “فوجئت بنبإ إقدامه على حرق جسده في إحدى الضيعات القريبة”.
وكان الطفل قد أقدم على سكب البنزين على جسده، يوم الجمعة المنقضي، لينقل إلى مستشفى الحروق البليغة بالعاصمة أين توفي بعد إقامته لثلاثة أيام في قسم العناية المركزة

الوقائع

وكان التلميذ ياسين (15 سنة) من معتمدية هبيرة بولاية المهدية، قد فارق. الحياة متأثرا بحروق خطيرة أُصيب بها إثر إضرام النار في جسده باستعمال مادة قابلة للاشتعال، وفق ما تم تداوله.وأفاد أحد أساتذته أن الفقيد كان يعاني من تنمر متكرر داخل المعهد وخارجه،تمثل في عبارات مسيئة وسخرية ومضايقات.
وقد وقفت المؤسسة التربوية دقيقة صمت ترحما على روحه،فيما تباشر السلطات تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات.

مشكل خطير

تسلط هذه الحادثة الأليمة الضوء على ظاهرة التنمر المدرسي كواحدة من أخطر المشكلات التي تهدد الصحة النفسية للتلاميذ،وقد تدفع ببعضهم إلى الانتحار أو إيذاء الذات.وتؤكد هذه المأساة على ضرورة تعزيز آليات التصدي للتنمر في المؤسسات التربوية،عبر برامج توعوية وقائية، وتوفير مرافقة نفسية للتلاميذ،إلى جانب تشديد الرقابة على السلوكيات العنيفة داخل الفضاء المدرسي.
كما تضع الحادثة مسؤولية كبرى على عاتق الإدارة التربوية والأساتذة والأولياء في رصد أي مؤشرات تنمر والتعامل معها بجدية،حماية للأجيال القادمة من عواقب وخيمة قد لا تحمد عقباها.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى