صالون الصريح

محمود حرشاني يكتب: هل تخلّت إذاعة صفاقس عن توجهها الثقافي؟

Mahmoud Horchan
كتب: محمود حرشاني *

إلى زمن قريب كانت إذاعة صفاقس تُحسب على كونها إذاعة ذات بُعد ثقافي.. علاوة على اهتماماتها الوطنية والجهوية..حيث كانت البرامج الثقافية تغطي مساحة شاسعة في كل شبكة برامجية جديدة من شبكاتها.

مساحات للثقافة

وكان المثقفون والمبدعون يجدون في إذاعة صفاقس وفي ما توفره من مساحات للثقافة مجالا للتواصل مع المتلقي والتعريف بآخر الاصدارات ومواكبة المهرجانات الثقافية وآخر الأفلام والعروض المسرحية..
هذا فضلا عن برامج كانت رائدة في المجال الثقافي والفكري تحرص إدارة الاذاعة على أن تكون موجودة بنسبة عالية في كل شبكة برامج جديدة.

وكان يؤثث هذه البرامج عدد من الكتاب واساتذة الجامعة والباحثين فضلا عن نشطاء في المجال الثقافي..
وكان هناك في اذاعة صفاقس عدد من المنشطين إناثا وذكورا عُرفوا بتوجههم الثقافي وملاحقتهم للاخبار الثقافية، ولا أُسمي أحدا حتى لا أظلم أحدا آخر لا تسعفني الذاكرة باستحضار اسمه..

تغيّرت الصورة تماما؟

اليوم تغيرت الصورة تماما.. وتكاد البرامج ذات البعد الثقافي والفكري تنعدم..وحتى في البرامج التنشيطية حظ الفقرات التي تُعنى بالثقافة ومواكبة الأحداث الثقافية وتقديم آخر الإصدارات هو حظ لا يكاد يُذكر بالمقارنة مع مواد أخرى يتم تقديمها..
لقد كانت اذاعة صفاقس رائدة في مجال الإعلام الثقافي حتى انها كانت تنقل المهرجانات الثقافية مباشرة، وأذكر انني شخصيا وأنا من أسرة الإنتاج واعداد البرامج في هذه الاذاعة انجزنا بنجاح أول تجربة في فترة تولي المرحوم محمد عبد الكافي إدارة الاذاعة عندما نقلنا على الهواء مباشرة وعلى امتداد ثلاث ساعات أجواء مهرجان الجواد العربي الأصيل بالمكناسي على غرار نقل المباريات الرياضية، وقمنا بالشيء نفسه في مهرجان سيدي علي بن عون.. فضلا عن البرامج الأدبية والفكرية والتي كان لي شرف إعداد بعضها على امتداد سنوات..
فلماذا تغير المشهد. وغاب الاهتمام بكل ما هو ثقافي..أم أن الثقافة ليس لها جمهور؟

* كاتب وصحفي أول

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى