جهات

هنا تطاوين: إطلاق ‘جمعية الصحة والدواء’ لتعزيز التوعية..

شهدت جهة تطاوين حفل افتتاح “جمعية الصحة والدواء”،وهي مبادرة مجتمعية تهدف إلى سد حاجة ملحة في مجالي التوعية والإرشاد الصحي والدوائي،خاصة في المناطق النائية محدودة الخدمات.

وتتعدد أدوار الجمعية المتوقعة لتشمل: نشر الوعي الصحي الوقائي، والتثقيف حول الاستخدام الآمن للأدوية ومخاطر المضادات الحيوية،ومكافحة الشائعات الطبية، وتقديم الدعم المعنوي والإرشادي للمرضى وأسرهم،إلى جانب العمل كشريك للمؤسسات الرسمية في الحملات الصحية.
ويأتي إطلاق الجمعية في منطقة شاسعة مثل تطاوين انعكاسا لإرادة مجتمعية تساهم في تحسين الركائز غير الطبية الضرورية لنجاح أي نظام صحي.

وصول المعلومة الطبية

ويأتي تأسيس هذه الجمعية في وقت تشهد فيه المجتمعات،لا سيما في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية،تحديين متزامنين: ضعف الوصول إلى المعلومة الطبية الموثوقة من جهة، وانتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.لذا،لا تقتصر أهمية “جمعية الصحة والدواء” على أنشطتها المباشرة فحسب،بل تمثل أيضا نموذجا للعمل الأهلي القائم على المعرفة والذي يمكن أن يُحاكى في جهات أخرى.ونجاحها سيتوقف على قدرتها على بناء جسور ثقة متينة مع المواطنين، والتعاون الوثيق مع الكوادر الصحية المحلية،واستخدام قنوات اتصال بسيطة وواضحة تلائم خصوصية المجتمع المحلي.

الصحة المجتمعية

هذا النوع من المبادرات هو ما يُعرف بـ “الصحة المجتمعية”، الذي يُمكّن الأفراد من تحسين صحتهم بأنفسهم،مما يخفف العبء على النظام الصحي ويعزز الوقاية قبل العلاج.
ختاما،نؤكد أن “جمعية الصحة والدواء” في جهة تطاوين التي تمتد جغرافيا وتتنوع تحدياتها،تُجسِّد أكثر من مجرد مبادرة محلية عابرة،فهي إشارة مشرقة على صحوة الوعي المجتمعي وقدرة الأهالي على امتلاك زمام المبادرة عندما تتقاطع الإرادة مع الاحتياج.ففي منطقة شاسعة ومحدودة الخدمات مثل تطاوين-كما أشرنا-تتحول هذه الجمعية إلى منارة معرفية تُضيء دروب الوقاية والتوعية،وتُقدِّم نموذجا عمليا لكيفية سد الفجوة بين النظام الصحي الرسمي والمواطن في أقصى الجغرافيا.

بناء نسيج ثقة متين

إن نجاح هذا المشروع لن يُقاس بعدد المحاضرات أو النشرات فحسب،بل بقدرته على بناء نسيج ثقة متين مع المجتمع،وتحويل المعرفة الصحية إلى ممارسة يومية،وتمكين الأفراد من حماية أنفسهم وأسرهم قبل أن يلجأوا إلى العلاج.كما أنها تذكرنا بأن الركيزة غير الطبية-من توعية وتثقيف ودعم معنوي-هي عصب النظام الصحي وأساس متين لنجاحه.
وفي زمن تطغى فيه الضوضاء الرقمية وتنتشر فيه الشائعات كالنار في الهشيم،تأتي هذه الجمعية لترسِّخ ثقافة الصحة القائمة على العلم والوضوح، وتُعيد للعمل الأهلي التطوعي رونقه وقيمته، مقدمة دليلا على أن التغيير الحقيقي يبدأ من الأسفل ومن قلب المجتمع نفسه.
فهل تكون “جمعية الصحة والدواء” نواةً لمشروع وطني يُحاكى في كل جهة؟ وهل ستُصبح نموذجا يُلهم مبادرات أخرى تجعل من الصحة حقّا مُتاحا للجميع،لا يحجزه بعد ولا جهل؟
الأمل يُرافق خطاها،والدعم المجتمعي والرسمي سيكونان وقود استمرارها.لأن الصحة-في النهاية-ليست مجرد غياب للمرض،بل هي وجود للوعي،والإرادة،والعمل الجماعي الذي يبدأ بخطوة، كما بدأته تطاوين اليوم.
يشار إلى أن مندوب الصريح أونلاين تم تكريمه من لدن هذه الجمعية الرائدة “جمعية الصحة والدواء” تثمينا لجهوده في مجال الإعلام..
هذا اللحظة ستظل محفورة في ذاكرتي،وسأظل ممتناً للجمعية على هذه اللفتة الكريمة التي أعتز بها كثيرا.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى