جهات

أزمة أسعار اللحوم الحمراء في تونس: فجوة بين التكلفة..والمقدرة الشرائية!

أفادت نائب رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك،ثريا التباسي بأن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء (الضأن والعجل) التي تتراوح بين 30 و60 دينارا، تفوق مقدرة المواطن الشرائية،مما يدفعه للاعتماد على الأسماك واللحوم البيضاء بديلا…

وأرجعت أسباب هذه الأزمة إلى عوامل متعددة تشمل: شراء اللحوم مباشرة من الفلاح أو عبر قنوات توزيع غير قانونية،تراجع الإنتاج المحلي،تهريب المواشي إلى الجزائر وارتفاع تكلفة الأعلاف.وطالبت بضرورة عقد اجتماع يضم جميع الأطراف المعنية (وزارة التجارة والمهنيين) للوصول إلى حل جذري.

إشكاليات هيكلية

من جانبنا نؤكد أن أزمة أسعار اللحوم الحمراء في تونس تتعدى مسألة غلاء المعيشة العابرة،لتعكس إشكاليات هيكلية في سلسلة الإنتاج والتوزيع والأمن الغذائي.فظاهرة التهريب واختلال مسالك التوزيع تشير إلى ضعف الرقابة وفشل السياسات الزراعية والاقتصادية في تحقيق استقرار السوق الداخلي.كما أن تحوّل المواطن إلى بدائل قد لا تكون في متناول الجميع على المدى الطويل،ينذر بتداعيات على الأنماط الغذائية والصحية للطبقات المتوسطة والفقيرة.لذلك،فإن الحل الجذري يتطلب مقاربة شاملة تعالج جذور الأزمة: دعم الإنتاج المحلي عبر تقديم الحوافز للفلاحين ومراجعة سياسات الاستيراد،ومكافحة الفساد في قنوات التوزيع،ومراقبة الحدود لمحاربة التهريب، مع وضع سياسات دعم اجتماعي ذكي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.إنها معضلة تربط بين الاقتصاد والسياسة الاجتماعية،وحلها اختبار حقيقي لفاعلية المؤسسات في حماية المواطن وتوازن الأسواق.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى