صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: حذار من وقوع الشعب الإيراني في فخ الابتسامات والوعود الخادعة..

chebbi
كتب: الأمين الشابي

‘الحنّية الزائدة’ بل لنقل تملق ترامب للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني لـ ‘يُثوّره’ أكثر فأكثر ضدّ نظامه، ووعده بالوقوف إلى جانبه، يذكرنا بالتملق ‘البوشي’ نسبة إلى آل بوش ومن والاهم في تلك الحقبة من حكومتهم حين ادّعوا وأنّ العراق دون صدّام حسين سيكون أفضل؟

نعم قد لا يتفق الكثير مع النّظام الإيراني ـ وهذا من حقّ كلّ شخص ـ ولكن هذا الاختلاف مع النظام الايراني، عليه أ لاّ يجرنا و يدفعنا للوقوف إلى جانب عدّو للأمة العربية والإسلامية، بكل ما تعنيه الكلمة من معاني. فيكفي ما عانى عالمنا العربي والإسلامي من مآسي – وما يحدث بفلسطين وتحديدا بقطاع غزّة يعفينا من أيّ شرح أو تفسير- جرّاء الانخداع بهذا الشيطان الذي يزيّن مصلحتنا في الاصطفاف وراءه ومعه؟ وفي هذا السياق نضع سؤالين اثنين ومفادهما، أوّلا، ما ستجنيه الأمّة العربية والإسلامية من الخداع الأمريكي وهذا الغرب ‘المتصهــ.ين’ أصلا؟ وثانيا، ولماذا يجب الوقوف إلى جانب الدولة الإيرانية؟

ماذا سيستفيد الشعب الإيراني؟

هكذا وبكل صفاقة يتوجه ترامب للشعب الإيراني “أيّها الوطنيون الإيرانيون واصلوا الاحتجاج، المساعدة في الطريق إليكم” فهل هذه المساعدة المرتقبة، تحمل الخير للشعب الإيراني، كما حملت هدية آل بوش “الخير” للشعب العراقي؟ المساعدة لن تكون إلاّ أطنانا من القنابل والمتفجرات والقتل والتشرد وعودة لأفلام رعاة البقر.
فهل قنابل أمريكا ستفرّق بيت هذا المواطن العادي وهذا الشخص الموالي للنّظام؟ وهل ستعطى أمريكا لهذه الصواريخ عناوين من وجب قصفهم وترك من قام مهللا بهذا التدخل الأمريكي / الصهيوني؟
اليوم أيها الشعب الإيراني وطنكم يناديكم للوقوف معه لا للوقوف ضدّه مع الأعداء.. ولكم عبر فيما آلت إليه أوضاع الكثير من الدول العربية التي تدخلت فيها أمريكا ومن ورائها اسرائيل؟ المطلوب الآن توحيد الصفوف ضد العدو الأوحد، حتى ولو كان البعض أو حتى الأغلبية ضدّ النظام الإيراني، ولكلّ حادثة حديث؟

إضعاف إيران

ولنتأكد وأن تقديم التنازلات للعدو لا يجلب إلاّ الدمار والانقسام والمعاناة. فالتفاوض مع الذئب لا ينقذ الخروف من غدره.. المقصود من كلّ هذه الزوبعة هو إضعاف إيران التي وقفت في تحدّ ضدّ الكيان الصهيوني. بل الأهم بالنسبة لأمريكا هو القضاء على المشروع النووي الإيراني حتى تبقى للكيـ.ان الساحة كاملة يرتع فيه كما يشاء، من حيث التفوق العسكري وكذلك من حيث المحافظة على المصالح الأمريكية بالمنطقة؟

أمريكا بالتالي لا تهدف فقط إلى القضاء على النظام الإيراني بل وكذلك إلى وئد كلّ نفس للمقاومة ضد الكيان الصهيوني، بل الأخطر من كلّ ذلك هو العمل على أن تبقي على النظام الحالي بقطب واحد عبر استعمال البلطجة والقوة والصعلكة حتى تقطع الطريق على الصين وروسيا. فأمريكا، بدلا من توخي الدبلوماسية والحوار واستعمال الأمم المتحدّة لفض المشاكل القائمة حول بعض النزاعات الدولية تستعمل أساليب رعاة البقر للهيمنة وتقويض الاستقرار العالمي. وقد تتخفى إسرائيل وراء كلّ ذلك وتستعد على كل الصعد، وتبقى تنتظر الضوء الأخضر من ماما أمريكا لتبدأ هي الهجوم التمهيدي على إيران، باعتبارها تمثل لها العقبة الكبرى في تفوقها على منطقة الشرق الأوسط من أجل توسعها وتمددها جغرافيا واقتصاديا؟ ولكن في مقابل كلّ ذلك لماذا وجب الوقوف مع إيران شعبا ودولة ولا نقول نظاما؟

لماذا يجب الوقوف مع إيران؟

بقطع النّظر، عن الآراء المتناقضة أحيانا كثيرة، حيال النّظام الإيراني، من ممجد و منتقد و محايد ومُجرِّم، فيما يجري من “تسخين” لضرب ايران من قبل أمريكا -وأكيد وراءها اسرائيل – تبقى إيران هي العقبة الكبيرة أمام سيطرة الغرب على كلّ منطقة الشرق الأوسط بعد ترويض جلّ الأنظمة التي تسبح في الفلك الأمريكي أو من اختار من هذه الدول التطبيع مع الكيان جهارا بهارا.

وحتى الاحتجاجات التي ضدّ النظام الإيراني يبدو أنّها تمّ تضخيمها من قبل الإعلام الغربي وهو القادر على ذلك بإخراج هوليودي متقن صورة وصوتا. وكلنا نستحضر تلك الصورة التي أخرجتها هذه الأفلام الهوليودية للزعيم صدام حسين من تلك الحفرة وبتلك الصورة لتمرير الرسالة المذلة والمهينة للشعوب العربية والإسلامية. وبالتالي علينا غربلة كلّ ما يتمّ نشره من معلومات وصور في جلّها مفبركة، خاصة – في أيامنا هذه والتي تشهد تطورا في المجال التكنولوجي الإعلامي البصري أو ما يسمى بالذكاء الاصطناعي؟…وهذا لا ينفي وجود بعض التحركات للشعب الإيراني من أجل تحقيق مطالب اجتماعية واقتصادية مستحقّة؟

وبالتالي، وجب الوقوف مع ايران، أوّلا لأن الغرب، وعلى رأسها الثنائي أمريكا واسرائيل، تحينتا هذا الحراك لتحقيق الحلم – الذي لم تتمكنا من تحقيقه عبر القوّة الغاشمة – والمتمثل خاصة في القضاء على البرنامج النووي الإيراني؟

وثانيا، وأنّ أمريكا والغرب عموما، يعملون على تكريس منطق القوّة والغطرسة لقطع الطريق على نظام عالمي جديد تتولى فيه روسيا والصين دورا رادعا لكل خروقات الغرب وبلطجته المتواصلة وبالتالي مدّ نفوذه على العالم وإنشاء امبراطورية غربية لا بقاء فيها للضعيف؟

ثالثا، لو سقطت إيران – لا قدّر الله – سيكون الدور على بقية الدول العربية؟ أ لم يجاهر بذلك نتنياهو وبكل صفاقة بأن الكيـ.ان سيتمدد على حساب العديد من الدول العربية منها مصر والأردن والسعودية وغيرها؟

ومن هذا المنطلق، نرى أنّه لا خيار أمام ذوي العقل الراجح والمدركين للخبث الأمريكي ـ الاسرائيلي، بأنّ لا استقرار إلاّ بتواجد إيران قويّة بالمنطقة، بالرغم من كلّ ما يمثله النظام الايراني من نقاط سوداء في تعامله مع بعض الدول العربية أحيانا. هذه الدول التي وقعت في شراك أمريكا – التي تبث الفتنة بين الدول العربية وبين ايران – بادّعائها وأن ايران هي الخطر الداهم وليست أمريكا و الكيـ.ان؟
حيث أثبت الوقائع وأنّ العدو الحقيقي هو الكيان وأمريكا لا ثالث لهما؟ وأمامكم ما يجري في قطاع غزّة من عذابات تقودها ماما أمريكا والكيان الصهيوني بلا شفقة ولا رحمة ولا إنسانية؟ والمؤكد وأنّ ما تقوم به أمريكا والكـ.يان في حق الشعب الفلسطيني، ومن يمنع تكراره في حق شعوب أخرى إن لم تركع وتخضع لشروطهما؟ والسؤال الأبرز ـ الذي أترك الجواب عليه للقارئ الكريم – أ لا يكفي منطقتنا العربية ما تعانيه من تفكك وخيانات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى