‘اجعل الكتاب أنيسك’ في معرض بنزرت للكتاب

مواكبة: الأمين الشابي
كما عوّدتنا مندوبية الشؤون الثقافية ببنزرت واتحاد الناشرين، يطلّ علينا مجددا وفي دورة جديدة عدد 23، معرض بنزرت للكتاب تحت شعار “اجعل الكتاب أنيسك”.
ولكن ما تميّزت به هذه الدّورة، والتي نعتبرها دورة استثنائية على أكثر من صعيد، هو تظافر جهود كلّ من مندوبية الشؤون الثقافية و مندوبية التربية ببنزرت ومندوبية الشباب والرياضة ليتمخض هذا التعاون عن شراكة حقيقية في شكل اتفاقية تعاون.
دورة جديدة وأرقام
انطلقت الدورة 23 لمعرض بنزرت للكتاب يوم أمس السبت 10 جانفي 2026 ولتمتدّ من 10 جانفي إلى 8 فيفري 2026، وذلك بفضاء المركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت ـ الذي يديره الناشط على الدوام محمد بشير القمودي ـ هذا المعرض يعدّ أكثر من 100 دار نشر تونسية وعربية وأجنبية.
ويعرض حوالي 30 ألف عنوانا، توزعت بين المصنفات الأدبية والعلمية والكتب الموازية وكتب للأطفال والألعاب الفكرية. بل كلّ الفئات العمرية وكلّ المستويات ستجد ضالتها في هذا المعرض باعتبار ما هو معروض من كتب ونشريات موجّه لمختلف الفئات والاهتمامات، وأيضا بتخفيضات قد تصل إلى 50 بالمئة حسب ما صرّح به عضو اتحاد الناشرين الحبيب العرقوبي.

دورة استثنائية
دورة استثائية هذه السنة، باعتبار وأنّها تضمنت مسيرة حاشدة للتلاميذ نظمتها المدرسة الابتدائية نهج اسبانيا ببنزرت بتنشيط من المربي نصر بوسعادي، حيث حمل التلاميذ العديد من اللافتات والصور التي تدعو للمطالعة. هذا، فضلا عن صدح حناجر هؤلاء التلاميذ بشاعرات تجسد هذه الدعوة على غرار “اقرأ جاءت في الكتاب/أمر من ربّ العباد” و “لو جنى الدهر عليّ / فرجائي في كتاب” و” ذا الكتاب يبقى دوما / لحن الروح والألباب” و”خلدت مجد الأجداد/ فيك أفقا للأحفاد” وإن وهنت ذات يوم / فشفائي في كتابي” و”هات علما هات أدبا / أهدنا درر الكتاب” و ” خذ كتابا غنّ أبدا / لا بديل عن الكتاب”.
نشيد خاص بالمناسبة
أنشودة خاصة بهذه المناسبة، رددها التلاميذ وتدعو كذلك للعودة للكتاب، تقول كلماتها” نَشِيدُ الْمَعْرِضِ / هَيُّوا يَا اُصْحَابِي / هَيُّوا في الْحَال/ فَمَوْعِدُ الْمَعْرِضِ قَدْ حَان / هَيَّا تَزَوَّدْ وَلاَ تُبَال/ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ كِتَاب/ هُوَ رَفِيقٌ ..صَحْبٌ .. صَدِيقٌ /. سَنَدِي لِكُلِّ لكل الأَزْمَان / إِنْ بِيَ حَيْرَه / أَو سَاءَ حَالِي / فَمَلْجَئِي هُوَ الْكِتَاب/ هَيُّا نُسَافِر.. نَرْقُص نُغَنِّي / هيا لِنَرْسُمَ الْأَحْلَام / فِي الْمَعْرِض نَلْقَى / نعم سنلقى لِكُلِّ سُؤَالٍ جَوَاب / هيَّا لَنْ تَنْدَم / فلْنَحْتَفِ الْيَوْمَ بِالْكِتَاب / هَيَّا كَيْ تَغْنَم نَشْوَة / لِلرُّوحِ والْأَلْبَاب”.
دورة استثنائية، لأنّها تعترف بكل من قدّم علما أو أدبا أو شعرا أو مسرحا أو فلما أو رسما أو كتابا، وقد تجلّى ذلك، وتحديدا بمدخل المعرض، بجداريات وصور للتعريف بعدد هام من المبدعين الأوائل أو الجدد وذلك في شتى مجالات إبداعهم. ولا يترجم ذلك إلاّ على الاعتراف بهؤلاء المبدعين الموزعين على كلّ ولايات الجمهورية. من هؤلاء الأعلام نجد محمود المسعدي وعروسية النالوتي، الصغير أولاد أحمد ومحمد العروسي المطوي، والميداني بن صالح وعلي الدوعاجي و الطاهر قيقة وسعد بن عاشور وغيرهم من الأسماء.
دورة استثنائية، لأنّها جمعت كل من يهمّه الشأن الثقافي والإبداعي بالجهة، من مندوبية التربية ومندوبية الثقافة ومندوبية الشباب والرياضة، تباعا في شخوص كل من: هدى شقير (التربية) وفوزي بن قيراط (الثقافة) ورياض عزيز(الشباب). وقد تمخض عن هذا التعاون امضاء اتفاقية شراكة بين كل هذه الأطراف.
دورة استثنائية، باعتبارها ستتضمن أنشطة إبداعية وفنّية على هامش هذه الدورة تجمع بين الندوات واللقاءات الفكرية والمسابقات وورشات تنشيط، فضلا عن تقديم امضاءات لمؤلفات مختلفة جديدة لأبناء الجهة والتي تصل إلى 25 مؤلفا جديدا بعنوان هذه الدورة حسب ما أتى على لسان مندوب الشؤون الثقافية فوزي بن قيراط.
دورة استثنائية، لأنّ الجمهور الذي واكبها ومن كلّ الأطياف والشرائح العمرية لم تشهده الدورات السابقة خاصة من شريحة التلاميذ والطلبة وكل من يبحث على أن يكون الكتاب أنيسه وجليسه.
ولنختم هذه الورقة، بإعطاء إشارة الافتتاح لهذه الدورة، من قبل والي بنزرت، سالم بن يعقوب وبحضور كل من معتمد بنزرت الجنوبية، فيصل العجمي، وعضوي مجلس نواب الشعب فتحي المشرقي وسامي التوجاني، إلى جانب المندوبين الجهويين لكل من الثقافة والتربية والشباب والرياضة وعدد كبير من وسائل الإعلام الوطنية، دون أن ننسى ملاحظة أبدتها إحدى الزائرات لهذا المعرض، وهي الشاعرة هند الطرابلسي التي شدّها وجود ثلاثة كتب معروضة بجانب بعضها البعض، وتحمل عناوين يبدو أنّها استفزتها وهذه العناوين هي “أدب رخيص” و “حارة السفهاء” و “الاحتلال”.




