صلاح الدين المستاوي يكتب: الأستاذ أحمد العربي آخر الراحلين الى دار البقاء من رجالات مڤرين


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
ودعت ضاحية مڤرين بتونس العاصمة اليوم الأستاذ أحمد العربي الى مثواه الأخير رحمه الله بعد عمر مديد كان مليئا بالعطاء في مجالات متعددة تربوية وسياسية وفكرية ودينية..
كان رحمه الله من مجموعة من رجالات تونس الذين سكنوا مڤرين هذه الضاحية التي يطيب فيها العيش، والتي حظي فيها هؤلاء النخبة من أبناء تونس من مختلف جهات البلاد التونسية والذين نذكر منهم زميله وصديقه الحميم الاستاذ عبد الكريم المراق
والأستاذ عبد الله بوبكر (المحامي)…
والسادة القضاة محمد صالح العياري والهادي سعيد والبشير كدوس واطارات عليا في الدولة السادة: محسن شبيل وعبد الوهاب الشاهد وتوفيق الفراتي ونزيهة مزهود وعبد الحميد القسنطيني والشيوخ: الحبيب المستاوي والهادي حمو ومحي الدين قادي واخرين غيرهم مناضلين بررة: عثمان بن عثمان وخليفة التكروني ومنصف الحلواني ورجال أعمال من ذوي البر والاحسان، الشاذلي بورقيبة وقاسم بورقيبة وعُمران المزابي والصادق معمر وساسي بن ساسي ومحمود المناعي رحمهم الله جميعا
مسيرة الراحل
كانوا جميعا أسرة مقرين ورجالها جمعهم الى بعضهم الاحترام المتبادل واحترام جميع اهل مقرين لهم، الأستاذ أحمد العربي رحمه الله هو آخر هؤلاء المغادرين إلى دار البقاء، وهو من النخبة التونسية التي تعدّدت مجالات عطاءاتها..
فهو المربي الذي جمع الى تكوينه الزيتوني تكوينا في الشرق العربي، درّس في المعاهد ليترقى الى ارفع درجاتها أستاذا ومتفقدا ويضيف الى ذلك نشاطا سياسيا جزئيا ونيابيا ونشاطات فكريا من خلال ما كان يشارك به في الحصص الإذاعية والتلفزيونية، و ينتدب لتعزيز الإدارة العامة للشؤون الدينية أستاذا متفرغا للتكوين..
عرفت الأستاذ أحمد العربي رحمه الله وأنا شاب وعرفته بعد ذلك وأنا أدخل مجالات العطاء التربوي والديني من خلال تولي الخطابة في جامع مقرين الكبير، لما يزيد على ثلاثة عقود بعد وفاة الوالد كان الأستاذ أحمد العربي ومن ذكرتهم من رجال مقرين يداومون أداء صلاة الجمعة معي، وكان ذلك بالنسبة إليّ شرفا ان تكون هذه النخبة من رُوّاد جامع مقرين وكنت احظى لديهم بالاحترام وأعد ذلك منهم سندا لست في غنى في مراحل ذات حساسية مرت بها تونس ومررت أنا بها بسلام..
كان أحمد العربي رحمه الله قاطن بـ مڤرين الى أخريات حياته وأصيل الشمال الغربي من رجال تونس البررة جمع بين الخلق الرضي والتواضع الجم والعطاء المتنوع الذي لا يتضارب ولا يتناقض لديهم ما هو وطني مع ماهو ديني وثقافي وتربوي وشربت قلوبهم حب تونس والولاء لها..
رحم الله فقيد مقرين الأستاذ أحمد العربي واسكنه فسيح جنانه..
إنا لله وإنا إليه راجعون




