عبد اللطيف الفراتي يكتب: أسفي على آسفي..آسفي والفتية المغامرون


كتب: عبد اللطيف الفراتي
عند ما اطلعت على مدى الدمار الذي أصاب مدينة آسفي المغربية التي تبعد عن الدار البيضاء بـ 200 كيلومتر جنوبا ويبلغ عدد سكانها 340 ألفا، تحركت ذاكرتي لأكثر من 75 عاما للوراء.
وقد قفزت للذاكرة هذه المدينة بالعودة إلى ذكريات الطفولة، ففي مجلة سندباد للأطفال، تم تخصيص هذه المدينة بصفحتين من الـ 32 صفحة التي هي قوام المجلة، كان ذلك سنة 1952 أو 1953، وكانت المجلة ذات توجه عروبي واضح فيما أسمي لاحقا القومية العربية.
وكان اليونان قد سلموا بكروية الأرض قبل أكثر من ألفي سنة، ولكن عبر الفكر الفلسفي، أما أول من قال بكروية الأرض وفقا للحسابات الرياضية وبرهنوا على ذلك بالعلوم التجريبية، فكانوا من العرب أمثال الخوارزمي الجد الأعلى لعلوم الكومبيوتر (اللوغاريتم) والبيروني، وعالم الرياضيات والجغرافيا الإدريسي، وقالت مجلة سندباد أيامها إن العرب هم أول من اكتشف أمريكا قبل كريستوف كولومب بخمسة أو ستة قرون.
صدقنا ثلاثتنا مصطفى المصمودي وشقيقي محمد الفراتي وأنا، هذه المقولة على أنها حقيقة مؤكدة.
مغامرة الثمانية
وكانت رواية المجلة تقول إن مجموعة من الفتية حددت عددهم بثمانية، وانطلاقا من نظرية كروية الأرض ( التي نال من أجلها الإعدام كوبرنيك و سجن من أجلها حتى الموت الراهب غاليلو Galilée في حدود القرن السادس عشر) لرفض الكنيسة كروية الأرض، و لإثبات تلك الحقيقة ركب ثمانية من سكان آسفي البحر، وفي نيتهم الاستدارة حول الأرض، وحتى العودة لبلادهم بسلام ، وهي التي انطلقوا منها.
وكان العرب وسكان شمال إفريقيا يسمون آنذاك المحيط الأطلسي بحر الظلمات.
وتقول الأسطورة أن آسفي سميت كذلك أسفا على أولئك الفتية المغامرين (أو المغرورين) الذين لم يعودوا قط، لا من حيث انطلقوا عائدين من الغرب، ولا بعد الاستدارة على الأرض، والقدوم من الشرق، انتظروهم طويلا .. طويلا دون عودة؟
عندما وصلنا إلى سن الادراك، وباعتبار ما تعلمناه من فلسفة الشك، اعتبرنا تلك المقولة للعرب الذين اكتشفوا أمريكا كأوائل، لم تكن سوى أسطورة غير قابلة للتصديق، وانمحت من الأذهان.
بعد 10 قرون..
ولكن في يوم من الأيام قبل حوالي 10 سنوات قرأت خبرا غريبا، عن اكتشاف مجموعة من الهياكل العظمية البشرية بعدد من الناس، في ‘غويانا’ شمال البرازيل، بدا من التحليل الجيني حسب نفس الخبر، أنهم من العرق العربي والبربري، وأن موتهم هناك يعود إلى 10 أو 11 قرنا.
طفا للذاكرة ما قرأناه صغارا حول الفتية المغامرين، الذين قد تكون قد انقطعت بهم السبل، وصلوا لأمريا وقد لا يكونون، عرفوا بأنهم التقوا بقارة غير معروفة وبقوا دون عودة.
وإذ تقول الأسطورة أن القرية آنذاك سميت آسفي، أسفا على الفتية، الذين ركبوا البحر إلى غير عودة، فإن الحقائق الصلدة، تقول بأن المكان يحمل الاسم باللغة الامازيغية، قبل أن يهل الإسلام والعروبة على تلك المنطقة.




