عيسى البكوش يكتب: العربية لغة العصر…أي نعم!


كتب: عيسى البكوش
تشرّفت يوم السبت 20 ديسمبر 2025 بدعوة من الصديق رضا كشتبان رئيس الجمعية التونسية للتربية والثقافة بحضور الندوة المنعقدة في رحاب المكتبة المعلوماتية بأريانة في إطار الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية.
ولقد استمتعت بالاستماع إلى كمّ هائل من المداخلات الرشيقة في مجملها والتي أتت بلسان عربي غير ذي عوج قدّمتها صفوة من أهل الذكر من أمثال الأستاذ عبد الرزاق الجملي وسميرة بن مصباح وسلمى قصارة وأحلام الحكيمي ونور الهدى اسكندر وآخرهم وليست آخرتهم وداد محمد الإذاعية اللامعة التي عادت لتوّها من القاهرة حيث أحرزت على ميكروفون التميّز.
وتمحورت جلّ الكلمات حول العربية والأمن الثقافي والخطاب التعليمي والخطاب الغنائي والخطاب الموسيقي والخطاب الإذاعي.
واقع اللغة العربية
ولقد نجح بحسب تقديري كل المتدخلين في تشخيص واقع اللغة العربية في بلادنا وخاصة بالنظر إلى المناهج التعليمية حيث قامت الكاتبة أحلام الحكيمي ـ صاحبة المائة كتاب ـ
من تشريح الكتب المدرسية الموجهة لتلاميذ السنوات الرابعة والخامسة والسادسة من التعليم الأساسي وأبرزت بالحجة والبرهان مواقع الخلل فيها، لا من حيث التحرير بل من حيث صورة الأسرة التي تقدّمها هذه المحامل.. فأي تونسي نريد أن ننحت من خلال هذا ‘الصلصال’ الذي نقدّمه إلى الأجيال؟.
أمّا عن مزج اللغات فحدّث ولا حرج فيكفيك أن ترفع عينك لمشاهدة العلامات الإشهارية أو أن تتبين الومضات التلفزية حتى تدرك أنك فعلا في بلد ‘الفرنكو أراب’. فهل من رادع؟
سي رضا كشتبان يُبدع
بالمقابل فقد شنّف سي رضا كشتبان أسماعنا بشذرات من بحث حصيف حول اتساع مدى اللغة العربية في تحولات الأدب العربي وجال بنا عبر العصور: الجاهلي والأموي والعباسي والحديث في رحلة اصطحب فيها “صديقه” أبا العلاء المعري (973-1057) الذي سما باللغة إلى آفاق أرحب جاعلا منها مطية للعلو الفكري.
فلا عجب أن تتمدد العربية فهي من أثرى اللغات إن لم تكن أثراها فعدد كلماتها تزيد عن 12 مليون كلمة بينما لا يتجاوز عدد كلمات اللغة الفرنسية 150 ألف كلمة وحتى الإنقليزية وهي لغة التقنيات الحديثة لا تتجاوز كلماتها 600 ألف.
فلم لا تكون لغة الضاد وهي ما هي لغة هذا العصر الموسوم بالذكاء الاصطناعي المعتمد على الخوارزميات نسبة إلى عالمنا أبي عبد الله الخوارزمي (789-850).
وسعت كتاب الله لفظا وغاية
وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة
وتنسيق أسماء المخترعات
أنا البحر في أحشائه الدرّ كامن
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
حافظ إبراهيم (1872-1932).




