صالون الصريح

سؤال في بنزرت: ما حال المتقاعدين في الذكرى 77 للإعلان العالمي عن حقوق الإنسان؟

chebbi-1
مواكبة: الأمين الشابي

تلبية لدعوة وصلتني أخيرا، من فرع بنزرت للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، حول احياء الذكرى 77 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك بفضاء المركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت، صراحة ترددت في البداية أمام ما تشهده الساحة الفلسطينية وشعبها من الدوس على أبسط حقوقهم.

ولكن قرّرت تلبية هذه الدعوة حتى أرى ما يمكن قوله في هذه الذكرى والإنسان الفلسطيني مداس الكرامة ولا حق له حتى في حق الحياة – الذي أيّده هذا الإعلان العالمي – أمام سفاح متعطشا لشرب المزيد من الدماء…

ولا أخفي عليم ذهبت بعد أن تسلحت بمداخلة تدعو إلى تجاوز هذا الإعلان الذي يدوسه واضعوه قبل غيرهم، وداعيا إلى تحديث هذا الإعلان بعيدا عن الأهواء والمصالح الغربية وخاصة إمكانية جعله ملزما قانونا بعيدا عن التّحيز السياسي وصراع المصالح. ولكن تفاجأت بذكاء اختيار موضوع هذه الاحتفالية وأيضا بنجاح هشام الطرابلسي الذي أدار الحوار باحترافية.

وكانت المفاجأة
01 image BAS
وبالفعل كانت المفاجأة أنّه تمّ المرور، على هذا الإعلان العالمي عن حقوق الإنسان، مرور الكرام عبر شريط وثائقي يقف عند أهم هذه الحقوق. ومن فضل الله أنّه لم يتّم فتح بابا النقاش حول هذه الحقوق التي تداس سرّا وعلانية في فلسطين. بل قد تمّ التحاور حول وضعية المسن عموما والمتقاعد على وجه الخصوص، وما تطلبه هذه الفترة من العمر من خصوصيات التعامل مع هذه الشريحة العمرية.
وذلك عبر مداخلات مختلفة، حيث كانت ضربة البداية عبر عرض شريط قصير بعنوان ” لنتريت / الماندة” للمخرج سمير الحرباوي، وسيناريو بلقيس خليفة – وهو الحائز على جائزة أفضل سيناريو في الدورة 11 لمهرجان وجدة للفيلم المغاربي في المغرب سنة 2022 –
تمّ تسليط الضوء من خلاله على العسر المادي لزوجين مسنين لم يجدا نقودا – في انتظار وصول الماندة من ابنهما المقيم في الخارج – لشراء الغذاء والدواء حتى كانت النهاية مأساوية لذلك الشيخ الذي مات قريبا من مركز البريد وهو في انتظار هذه ‘الماندة’ ليترك أرملة مسنّة ومريضة؟ ومن هذا الشريط القصير تمّ تقديم مداخلات تحوم حول حياة المسن عموما والمتقاعد خاصّة، منها مداخلة صحية ومداخلة اجتماعية ومداخلة نقابية.

المداخلــة الصحيــة

وقد أثثها الدكتور محمود العياري، رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن الحق في الصحة، والذي أشار فيها من البداية وأن مجتمعها بقدر ما تطور فيه أمل الحياة بمقدار 75 سنة بالنسبة للرجل و 77 سنة للمرأة، ولكنه أيضا أقرب إلى المجتمع الذي شيوخه أكثر من شبابه.
وعليه، أتت مداخلة الدكتور على إمكانية توفير 8 شروط ليعيش المسن عموما والمتقاعد على وجه الخصوص حياة عادية كسائر الشرائح العمرية الأخرى. هذه الشروط تتمثل في مجال أول يتمثّل في انشاء مجتمع سليم للمسنين (كتأهيل السكن ليتلاءم مع وضعية المسن فضلا عن بيئة سليمة …) وثانيا، مجال المشاركة الاجتماعية (حتى لا يشعر المسن بالعزلة) ومجال ثالث يتمثّل في احترام المسن ( حتى لا يكون المسن ضحية ما يُعرف بالميز على أساس السّن (Racisme basé sur l’age ) وهو ما يعرف اختصارا بـ (AGEISM). ومجال رابع في فرص التعلم مدى الحياة ومجال خامس في المشاركة المدنية والتوظيف (مع مراعاة سنّه ووضعه) ومجال سادس يخص الاتصالات والمعلومات (حتى يكون ملّما ما يحدث حوله) ومجال سابع يخص الرعاية الصحية والمجتمعية (باعتبار وأن المسن عرضة أكثر للأمراض) ومجال ثامن وأخير يتعلّق بالمساحات الخارجية (من مباني تتماشى ووضع وكذلك وسائل النقل).

المداخلة الاجتماعية
02 image BAS (3)
هذه المداخلة، أمّنها كلّ من مندوب المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن ببنزرت، محمد الجمالي، ودرصاف مكني، رئيسة مصلحة كبار السن. وقد تمّ التركيز خاصة على حماية كبار السن الفاقدين للسند عبر آلية الإيداع العائلي بكبار السن في إطار عائلات تقبل بتكفل أحد المسنين الفاقدين للسند مقابل الحصول على ما قدرة 350 دينارا لقاء ذلك. ولكن على أساس شروط بعينها تتوفر في كل من الطرفين (الكافل والمكفول). مع التأكيد على أن ما يسمى بآلية “دار المسنين” المتبعة حاليا هو توجه ليس بالأفضل للمسنين، باعتباره يجعل المسن في وضع بعيد عن الدفء العائلي وكأنّه لا ينتظر إلاّ النهاية المحتومة. طبعا مع عرض لقائمة طويلة للنصوص التشريعية في هذا المجال.

المداخلــة النقابيــة

المداخلة النقابية التي أمّنها عبد القادر النّاصري بصفته كاتب عام نقابة المتقاعدين، أتت خاصة على الوضع المادّي الصعب الذي يعيشه المتقاعد، ملاحظا وأنّه أصبح الحلقة الهشة والضعيفة في النسيج الاجتماعي باعتبار، أوّلا وأنّ مبلغ الجراية التي يتحصّل عليها المتقاعد ضعيفة جدا ـ خاصة لدى المتقاعدين من عند الخواص ـ ولا تفي بحاجياته. وما يعنيه ذلك من صعوبة العيش. وثانيا، كنقابة سوف لن نبقى مكتوفي الأيدي وسندافع عن المتقاعدين بكل الوسائل المتاحة، ولن نتخلى عنهم حتى يتحسن وضع جراية المتقاعد عموما. هذا فضلا عن خلق مجالات أخرى للترفيه على المتقاعدين.

كلمة الختام

وأفضل ما نختم به هذه الورقة مقولة شمس التبريزي ” يقولون وأنّ الإنسان يشيخ حين يثقله العمر، لكن الحقيقة أن الشيخوخة تبدأ حين يخبو ذلك الضوء الذي كان يوما يضيء أعماق روحه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى