صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: عبد اللطيف المصمودي

sallami
كتب محمد الحبيب السلامي

هذا العلم ولد بصفاقس سنة 1906، والده محمود المصمودي ووالدته خديجة الفراتي..عائلة المصمودي عرفت في صفاقس واشتهرت وانتشرت وأصلها من قبيلة (مصمودة الأمازيغية)…

فيها من اتجه نحو الفلاحة، وفيهم من توجه نحو التعليم وأذكر منهم معلمي المرحوم علي المصمودي والشيخ المؤدب الحاج علي المصمودي، وفيهم من توجه نحو السياسة ونذكر الرجل الوطني المناضل السياسي مصطفى المصمودي، ومنهم من عرفوا في التجارة بسوق الربع وسوق الفريان..

البدايات

صاحبنا العلم عبد اللطيف المصمودي توجه بعد مرحلة التعلم والدراسة نحو التجارة ففتح كما فتح غيره من عائلة المصمودي دكانا بسوق الفرياني يبيع فيه (القماش)..
وسوق الفرياني يُقال أنه سمي بهذا الاسم نسبةً واعترافا بفضل الرجل الصالح أبي الحسن الفرياني الذي حكم صفاقس بعدله في عهد الدولة الصنهاجية كما حكمها ابنه عمر، بعد أن أعدمه النورمان في صقلية لأنه قاومهم، كما قاومهم ابنه وتغلّب عليهم.

اختص في بيع الأقمشة

سوق الفرياني في صفاقس اختص أغلب تجاره ببيع الأقمشة واختص البعض ببيع خيوط الخياطة وخيوط التطريز والمقافل، واختصت صفاقس بنظام الاختصاص في أسواقها..

فـ للجزارين سوق وللحدادين سوق وللصاغة سوق وهكذا، ولكن، وبكل أسف اختلطت بعد اسواقها وصرت ترى بائع الحلي والذهب إلى جانب الجزار بائع اللحم والشحم..

صاحبنا العلم عبد اللطيف المصمودي فتح دكانه في سوق الفرياني المُختص ببيع القماش، وكانت التجارة فيه رائجة لأن ملابس الرجال والنساء والأطفال كانت تخيطها المرأة في بيتها من القماش الذي تشتريه أو يشتريه زوجها من ذلك السوق..
وفي هذا السوق كان عدد من عائلة المصمودي، وفي الأربعينات فتح باب التوريد في القماش ففتح النوري كمون لبيعه في مغازة كبرى عصرية، وفيها اشتهر صاحبها، لذلك أسّس (الجراية والفندري وصاحبنا المصمودي) في سوق الفرياني مغازة كبرى تعرض أجمل وأحسن القماش..

أسّس مغازة كبرى

وجدت المغارة رواجا، وبعد سنوات انفصل صاحبنا عبد اللطيف عن شركائه وأسّس باسمه في السوق مغازة كبرى خاصة، ولأنه عارف بقواعد وأسرار هذه التجارة نجح وكسب من مغازلته..

أسرة المصمودي

صاحبنا العلم عبد اللطيف المصمودي زوج بنت الحسب والنسب آمنة حمزة، هو كغيره من أغلب الصفاقسيين توجه أولاده الثلاثة (الحبيب، وعبد المجيد، والتيجاني) نحو التجارة التي تاجر فيها أبوهم، فكل واحد منهم فتح في سوق الفرياني مغازة كبرى تعرض تحت الأضواء آخر ما صنعته المصانع الفرنسية من القماش، وإذا كانت المغازات الكبرى في هذه السوق تعددت وتنافست فإنها وجدت الرواج وحقق أصحابها المكاسب، فالمرأة الصفاقسية فتحت الأبواب، وخرجت للأسواق تطوف على الأسواق، وهي التي تختار وتشتري ما تريد وليس زوجها..

ودع الدنيا

ولما دبت الشيخوخة في صاحبنا عبد اللطيف المصمودي ترك التجارة لأولاده ولزم بيته، وفي بيته جاء أجله سنةً 1988 ودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية كما ودع مسبحته التي لم تكن يده تتخلى عنها في أغلب حياته، فودعته أسرته وودعته صفاقس بالرحمة وحسن الذكر، فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما..وأنا أحب أن أفهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى