صلاح الدين المستاوي يكتب: من أجل الحفاظ على المرجعية العلمية الزيتونية لبلادنا


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
لا شكّ أن عوامل عديدة تتعدّد خصوصيات كل الشعوب بمفعول العولمة ومفعول الانفجار الإعلامي والمعلوماتي، وذاك أمر أُشبع بحثا، ولكن مخاطره التي توشك أن تأتي على الخصوصيات تفرض علينا أن لا نستسلم، كما تستلزم منّا التأقلم مع هذه المستجدات وإن كان ذلك ليس بالسهل..
تبدل وتغيّر المشهد
دعاني إلى التطرّق إلى موضوع الحفاظ على المرجعية الدينية والعلمية لبلادنا ما أراه واعيشه مثل غيري من الجيل المخضرم من تبدل وتغير للمشهد الديني الذي يتجلى أجلى ما يكون في الفضاءات الدينية وما يجري في رحابها في ممارسة الشعائر ونعني بها الصلاة بالخصوص التي هي أكثر العبادات ملازمة لحياة المسلم (الصلوات الخمس وصلاة الجمعة ويُضاف إليهما صلاة التراويح عند حلول شهر رمضان كل عام)..
غريب وعجيب!
فالمشهد اليوم في أداء شعيرة الصلاة على غير ما كان عليه قبل عقود، فحيثما التفت رأيت من كيفية أداء الصلاة ما يدعو إلى الاستغراب والعجب كل يُصلي حسبما يحلو له، واقول يحلو له لأن أغلب ما نراه من المصلين لا يستند إلى حجة علمية من دليل نقلي او عقلي، وان كانت العبادات على عكس المعاملات مبنية على الأتباع (صلوا كما رايتموني، أُصلي وهذا عني مناسككم)، كما جاء في الحديث
وهنا الإشكال وهنا الاختلاف الجميع يدعي الأتباع ولكن تلك كلمة حق تحتاج الى بيان وتوضيح…
لهؤلاء الذين تختلف هيئات إقامتهم لشعيرة الصلاة
فمن ناحية المقاصد فإن أداء الصلاة وكل العبادات أليس هو أن تترك آثارها في من يؤدونها وهي وحدة صفوفهم، وأن يكونوا جميعا قلبا وقالبا متحدين، وليس تحسبُهم جميعا وقلوبهم شتى ولا شك أن لاتحاد المظهر أثر في اتحاد القلوب صغارها وحبها لبعضها البعض..
لقد تهيأت لبلادنا منذ عهد بعيد جدا فرصة جادت بها الأقدار علينا وهي ان يستتب الأمر لمذهب إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه ومذهبه في العبادات هو أقرب إلى عمل أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اي مذهب آخر، ثم أثرى هذا المذهب علماء أعلام نقلوا لنا بسند متصل هذا العمل وهم من السابقين الاولين اعلام شهد لهم الجميع بريوة القدم هم علي بن زياد وسحنون وايد بن الفرات وابن أبي زيد و القابسي و المازري وابن غرفة وصولا الى ابن عاشور والقائمة طويلة..
والدعاء ان هؤلاء الاعلام غابت عنهم نصوص الاحاديث التي يحتج بها هؤلاء الذين يدعون التمسك بالدليل فيقولون قال الله وقال رسوله ويدعون تطبيق السنة…وهل هؤلاء العلماء الأعلام الذين ذكرت بعضهم، غابت عنهم نصوص السنة وهم بكل المقاييس بما فيها مقياس القرب الزمني أقرب إليها ممن يدعون الالتزام بالدليل؟
ولكن السُنة التي ينادي البعض إلى الدعوة لها والتصميم بها والدعاء فهمها وهو ادعاء يحتاج الى إثبات ويحتاج إلى تسليم لهم به
السنة تماما مثل القرآن فيها خاص وعلم ومطلق ومفيد وناسه ومميزه…
مراعاة الأعراف
والسنة أسباب ورود كما أن القرآن أسباب نزول، ولنصوص الشرع مقاصد وللنوازل والمستجدات أحكام تراعى فيها الأعراف مثلما تراعى فيها خصوصيات الإسلام المبنية على رفع الحرج والتيسير( يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر)
كل هذه الخصائص وكل هذه الاعتبارات راعاها علماء الإسلام بمختلف مذاهبهم زراعتها علماء هذه الربوع فيما اختاروه وافتوا به الناس حتى أصبح سنة متبعة
فلماذا تحيد عنه ونتركه جانبا و تستعيض عنه اقوال واراء لا تراعي أعرافنا وعاداتنا وسننا الحسنة التي سار عليها علماؤنا الأعلام علماء الزيتونة الذين اناروا بعلمهم وفقههم المستنير سماء تونس وما حولها من بلاد الغرب الإسلامي وما وراءها..
وللحديث بقية ان شاء الله




