هنا سيدي بوزيد: خراب إجرامي متعمد..ما الحكاية ؟!

مما لا شك فيه أن حماية المؤسسات التربوية من الاعتداءات ليست مجرد ضرورة،بل هي مسألة وجودية لأي مجتمع يسعى للتقدم والاستقرار. هذه الحماية تشكل ركيزة أساسية لضمان استمرارية العملية التعليمية وبناء أجيال المستقبل.
إضرام نار
في هذا السياق،شهدت ولاية سيدي بوزيد خلال يومي 27 و28 أكتوبر 2025 حادثتين متتاليتين تمثّلتا في إضرام النار داخل مدرستين ابتدائيتين من قبل مجهولين،وفق ما أكده كاتب عام نقابة التعليم الأساسي بسيدي بوزيد الغربية فتحي الصغروني في مداخلة إذاعية.
وأوضح الصغروني أنّ مدرسة شارع الجمهورية كانت أولى المؤسسات المستهدفة،حيث تفطّن الحارس مساء الاثنين إلى اندلاع حريق داخل إحدى الخزائن بالمؤسسة التربوية،قبل أن تتكرر الحادثة في اليوم الموالي داخل مدرسة شارع الطيب المهيري التي تفتقر إلى حارس ليلي.
معاينة الاضرار
وبيّن أن وحدات الحماية المدنية والأمن الوطني تحوّلت إلى المدرستين لمعاينة الأضرار،مؤكداً أن التحريات ما تزال متواصلة ولم يتم إلى حد الآن التعرف على مرتكبي الحادثتين.
من جهته،وصف كاتب عام النقابة ما حصل بأنه “عملية إجرامية جبانة”،معتبراً أن استهداف المؤسسات التربوية بهذه الطريقة يمثل تهديدًا خطيرًا للمرفق التربوي،مضيفاً أن مثل هذه الحوادث تأتي-على حدّ قوله-نتيجة لما أسماه “حملة شيطنة” تشنها وزارة التربية ضد المربين.
وأشار الصغروني إلى أن النقابة تطالب بضرورة توفير أعوان حراسة وصيانة بشكل عاجل داخل المدارس،خاصة تلك التي تقع في الأحياء الشعبية أو المناطق البعيدة،لتفادي تكرار مثل هذه الاعتداءات.
وفي السياق ذاته،تحدّث مدير مدرسة الطيب المهيري رمضان بن محمد عمري ،مؤكداً أن المجهولين اقتحموا المؤسسة عبر خلع الباب الرئيسي ثم حاولوا إشعال النار في خزانتين تحتويان على مشاريع وبحوث التلاميذ،قبل أن تتدخل السلطات الجهوية لاحتواء الأضرار.
وأكد العمري أنّه تم اتخاذ إجراءات فورية لتأمين المدرسة عبر توفير حراسة ليلية وتركيب أنظمة مراقبة بالتنسيق مع السلطات المحلية.
وختم المتدخلون بالدعوة إلى تسريع التحقيقات وكشف الجناة،وتكثيف الجهود لحماية المؤسسات التربوية من الاعتداءات التي تكررت في الفترة الأخيرة بولاية سيدي بوزيد.
حماية المؤسسات
من جانبنا نؤكد أن حماية المؤسسات التربوية هي مسؤولية جماعية تبدأ من الدولة بسلطاتها التشريعية والأمنية،وتمر بالمدرسة وإدارتها،وتصل إلى الأسرة والمجتمع بأكمله.ليست الحماية مجرد جدران وأسلاك شائكة،بل هي بناء لوعي مجتمعي يقدس العلم والعلماء،ويحترم دور المدرسة كمحرك أساسي للتطور والنهضة.واستثمارنا في حماية هذه المؤسسات هو استثمار في أعظم رأسمال نملكه: العقل البشري.
متابعة: محمد المحسن




