صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يكتب/ أعلام عاشوا في صفاقس ثم ودعوا: المدرسين المكفوفين

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

قبل الاستقلال كان التعليم الزيتوني قائما يؤدي دوره في جامع الزيتونة وفي الفروع الزيتونية، وكان باب التعليم الزيتوني مفتوحا للمبصرين والمكفوفين… يتلقون العلوم جنبا إلى جنب…وباب النجاح مفتوح مكفول للطالب البصير وللطالب الكفيف، والشهادة الزيتونية يتحصل عليها بالامتحان البصير والكفيف..

ينتصبون للتدريس

وقبل الاستقلال كان للكفيف الزيتوني المتحصل على شهادة التطويع وصاحب الكفاءة أن يكون مُدرّسا في فرع من فروع التعليم الزيتوني،
في الفرع الزيتوني بالجامع الأعظم بصفاقس انتصب لتدريس الفقه والنحو والصرف عدد من الزيتونيين المكفوفين أذكر منهم من رأيتهم يدرسون و انخرطت في دروسهم..

أسماء أذكرّها

أذكر المدرسين المكفوفين المرحومين: المدرس الصادق قوبعة، والمدرس عمر شقرون، والمدرس الشاذلي بن عياد، والمدرس محمد شاكر، والمدرس محمد بن الكافي السلامي…
كان الطلبة يجلسون حول المُدرّس الكفيف كما يجلسون حول المدرس البصير..كانوا يجلسون حوله في شكل حلقة، وفي نظام، وكل طالب يعرف مكانه…
وجميع الطلبة في الحلقة ينصتون للمدرس الكفيف، يسأل الواحد منهم فيجيب، وهكذا يتواصل الدرس مع المدرس الكفيف ساعة في نظام واحترام، وهكذا تنتهي السنة الدراسية وتنتظم الامتحانات مع المدرسين المكفوفين والمدرسين المبصرين..

ماذا جرى؟

تذكرت هذا اليوم لأنني صرت اليوم أسمع أخبارا تتحدث عن الفوضى، والاضطراب، صارت تدب في قاعات الدروس ببعض المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية…والأستاذ البصير يعجز عن فرض النظام في قاعة درسه ولا ينتهي درسه إلا بعد تعب وإعياء..

تذكرّت هذا وتذكرت النظام والاحترام في قاعات الدروس بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية التي تشرّفت بالتدريس فيها من الخمسينات إلى الثمانينات، وتساءلت: ماذا جرى وتغير وتسبب في فتح النوافذ لرياح الفوضى تدخل اليوم بعض المدارس والمعاهد؟

سؤال حارق؟

أحيي وأحترم وأقدر كل مرب في مدارس ومعاهد وكليات اليوم فهم رُسُل العلم والمعرفة والتربية، وأبقى أترحم على المدرسين المكفوفين الذين تعلموا وعلموا ونشروا العلم في حلقات دروس يسودها الأدب والاحترام…
وفيما يلي صورة واحد منهم وهو المدرس الزيتوني المرحوم محمد بن الكافي السلامي..وأعود لأسأل: لماذا صارت رياح الفوضى تدب في بعض قاعات الدروس؟
أنتظر تعاليق الأصدقاء للإفادة ولهم من الله الأجر ومني الشكر وعطر التحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى