صلاح الدين المستاوي يكتب: حديث عن د. عبد الله عمر نصيف أمين رابطة العالم الإسلامي وعلاقته بتونس وعلمائها


كتب محمد صلاح الدين المستاوي
هل كُتب علينا أن ننعى للأمة كل يوم أحد أعلامها الذين حملوا راية الإسلام في العقود القريبة الماضية، يرحلون الواحد تلو الآخر تاركين حسرة على فراقهم ولوعة في قلوب من عرفوا فضلهم وما أسدوه للأمة ودينها من جليل الأعمال في الظروف التي مرت بها هي من أصعبها وأدقّها عبر تاريخها المديد..
ذلك هو الشعور الذي يعتريني في كل مرة يُنعى فيها نعي أحد هؤلاء الرجال البررة، والنعي هذه المرة جاء من الحجاز ارض الحرمين الشريفين، إنه خبر وفاة الدكتور عبد الله عمر نصيف ـ رحمه الله ـ الذي عرفت مسيرة حياته العديد من المحطات البارزة التي ترك فيها أحسن الأثر…
الدكتور عبدالله عمر نصيف رحمه الله ينحدر من إحدى الأسر الحجازية العريقة نشأ في أحضانها وتدرج في سلم الترقي العلمي إلى ان بلغ أعلى درجاته، وتولى أعلى رُتبه رئيسا لجامعة الملك عبد العزيز في جدة..
وكانت له رحمه الله اهتمامات اجتماعية و شبابية كشفية أصبح بها رئيسا للاتحاد العالمي للكشافة الإسلامية، واختير امينا عاما لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وأصبح بذلك رئيسا لاجهزتها العديدة مثل مجمع الفقه الاسلامي للرابطة والمجلس العالمي للمساجد وغيرهما من اجهزة الرابطة العديدة..
نُقلة نوعية
وقد شهدت الرابطة في عهده نقلة نوعية وتطورا في وسائل عملها ليشمل الكثير من الميادين التعليمية والاعلامية والثقافية، وتولى رحمه الله خطة نائب رئيس مجلس الشورى السعودي…
وارتبط الدكتور عبد الله عمر نصيف رحمه الله بعلاقات واسعة مع العاملين في الحقل الإسلامي على امتداد العالمين العربي والإسلامي، وربطته بتونس وعلمائها علاقات صداقة وتعاون تذكر من هؤلاء فضيلة شيخ الجماعة سيدي محمد الشاذلي النيفر رحمه الله الذي كان في تلك الفترة عضوا يمثل تونس في المجلس التأسيسي للرابطة والمجتمع الفقهي، كما ربطته بفضيلة الشيخ محمد الحبيب بلخوجة رحمه الله الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة وكان لهما تعاون في هذا المجال (اثمر تكاملا بين المجمعين)..
وتردد الدكتور عبد الله عمر نصيف رحمه الله على تونس والتقى بشيوخها وعلمائها وكبار مسؤوليها، وكان لي شرف التعرّف عليه حيث جمعتنا لقاءات متعددة، في مكة المكرمة وفي تونس كلما جاءها، وكُنّا نطمح أن تفتح الرابطة مكتبا لها في تونس تساهم من خلاله في خدمة الأمة ودينها تتكامل بينهما فيه الجهود في خدمة الإسلام، وبالخصوص في المجال التعليمي من خلال الكلية الزيتونية ثم جامعة الزيتونة بإرساء تعاون ثلاثي فتقدم الرابطة المنح الدراسية للطلبة الأفارقة الذين في جامعة الزيتونة
كان طموحاتنا في هذا المجال كبيرة، ولكن حالت دونها عوامل طرأت في الاثناء…
وكان نأمل في ضبط خطة لتطوير المدارس العربية الإسلامية في بلدان غرب أفريقيا التي تخرج الآلاف من الطلبة الذين آفاق للاستفادة منهم ضئيلة جدا، وكان هذا العمل الذي كنا نود القيام به معا خدمة لأبناء تلك المنطقة من البلدان الافريقية جاء ثمرة تشريفي من قبله شخصيا للمشاركة في دورة لتأطير معلمي اللغة العربية والعلوم الإسلامية أقامتها الرابطة مع معهد الملك عبدالعزيز، لصاحبه بابا سيسى رحمه الله في مدينة باماكو العاصمة المالية سنة 1986 وكانت تلك الدورة من أنجح الدورات التي أقامتها الرابطة في تلك المنطقة..
ظل الدكتور عبد الله عمر نصيف رحمه الله وثيق الصلة بتونس يحن إليها، يأتيها في زيارات خاصة وكان من مجموعة من رجالات مدينة جدة الذين رغبوا في الإقامة في تونس حيث شيدوا إقامات لهم في زغوان..
رحم الله الدكتور عبد الله عمر نصيف واسكنها فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون…




