محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: الصادق الشعبوني


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم ولد في القرن التاسع عشر، ولد في صفاقس قبل دخول الحماية الفرنسية، وتوفي في القرن العشرين..
البدايات
هذا العلم الصادق الشعبوني في صغره دخل الزاويةً، وفيها حفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة، ثم خرج للأرض وهو يملك أرضا واسعة ممتدة ما بين طريق تنيور وطريق القايد امحمد، في جوف الأرض مياه عذبة..
مد يده لها يستخرج منها ما يفيد الشجر والبذر فبارك الله له فيها ،في لوزها ،وتينها ورمانها وبرتقالها وبطيخها، وغيرها فكان يبيع، ويأكل ويهدي
أسرة الصادق الشعبوني
هذا العلم الصادق الشعبوني في شبابه تزوج بنت الحسب والنسب منانه سلامي، فأنجبا أحمد ودوجةً ومنانة..وزوجا الابن والبنتين، ولما أحست زوجته منانة في كبرها بالعجز عن القيام بشؤون وحقوق زوجها طلبت منه أن يتزوج زوجة ثانية فتزوج برضاها بنت الحسب والنسب (حسنة الشعبوني) التي أنجبت ولدا ذكرا سماه أبوه الصادق (عبد السلام)…
كان هذا الزواج الثاني قبل صدور مجلة الأحوال الشخصية، التي تُذكرني بما رويته عن الوزير المرحوم أحمد المستيري الذي ترأس في عهد بورقيبة لجنة إعداد مجلة الأحوال الشخصية، فقد قال لي: لما وصلت اللجنة للحديث عن تعدّد الزوجات تقدمنا لبورقيبةً باقتراح يقول: (إذا عجزت الزوجة عن القيام بحقوق زوجها والأسرة وطلبت من زوجها أن يتزوج زوجة ثانية يكون تعدد الزوجات في هذه الحالة مقبولا وفي غيرها مرفوضا، فما كان من بورقيبة إلا أن قال: لا لتعدّد الزوجات دون استثناء..وهكذا بقي باب تعدد الزوجات في تونس مقفلا مسدودا..
الإنشاد الديني
أعود لـ علمنا الصادق الشعبوني، فقد انخرط في فترة من حياته في فرقة صوفية، وكان يستدعيها لبيته في بعض الليالي للإنشاد الديني والذِكر ويصحبه فيها أخوه عبد السلام، لكنهما انسحبا منها بعد مدة، لما ظهر لهما في قيادتها من شبهات..
كان صاحبنا الصادق الشعبوني على اتصال دائم بالمدينة وخاصة بتجار سوق الفرياني الذي له فيه ملك بعض العقارات..وكان مركوبه (الحمار)، والحمار كان مركوب أغلب الكبار في صفاقس، والأولياء يشترون لأولادهم أحمرة صغيرة يركبونها في الذهاب للزاوية، ولذلك كانوا يضعون على الحمار بردعة لينة عليها زربية، والحمار يترك في مخزن خاص، وأغلب العائلات لها في المدينةً مخازن خاصة تحولت في عصر الدراجة والسيارة إلى دكاكين تجارة..
ودع الدنيا
هذا العلم الصادق الشعبوني الذي امتد عمره وعاش فلاحا، وصاحب نكتة ومجلس طريف لما حان أجله ودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية وترك أولادا وأحفادا، ودعوه بالرحمة وحسن الذكر، كما ودعته صفاقس، فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما وأنا أحب أن أفهم…




