صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: أحمد طالب الإبراهيمي أحبّ تونس، ومثّل الأصالة والمعاصرة..

mestaui
كتب محمد صلاح الدين المستاوي

رحم الله هذا الرجل أحمد طالب الإبراهيمي الذي غادرنا الى دار البقاء بعد عمر مديد كان فيه مثالا للأصالة والمعاصرة ومثالا للجمع بين حب والإيمان وكيف لا وهو نجل العلامة الشيخ البشير الإبراهيمي خليفة الإمام عبد الحميد بن باديس في رئاسة جمعية العلماء الجزائريين بين الذراع التعليمي لكعبة التعليم الزيتوني في شمال افريقيا وما وراءها من بلاد الغرب الإسلامي.

الطالب المجيب

في هذه المحنة، هذا الرجل فكان الطالب المجيب في الطب والمناضل في سن مبكرة في صفوف جبهة التحرير الوطني فكان لسان حالها في الأوساط العلمية والفكرية في فرنسا والمحاور برجالها والنظافة عن حقها في تحريرها من ربقة الاستعمار الغاشم مما جعله ينال قسطه من الزج في السجون التي لم تمنعه من أن يظل يدافع من داخلها عن قضية شعبه،
(تشهد على ذلك رسالة التي تولت نشرها الدار التونسية النشر في ستينات القرن الماضي)…

دخل معترك السياسة

لئن تخرّج أحمد طالب الإبراهيمي طبيبا إلا أنه ما لبث أن شق طريقه في تحمل ارفع المسؤوليات التي اعتبرها الأقرب إلى ما اكتسبه من خبرة وتجربة في الميدان الذي تحتاجه بلاده بعد إحرازها على استقلالها فقد تولى وزارة التربية والتعليم الذي ترك فيه بصمته ثم انتقل الى وزارة الإعلام والثقافة، ليتوج مسيرته في العمل الحكومي بوزارة الخارجية
مسؤوليات رفيعة خدم بها الجزائر بجدّ وخبرة ووطنية وإصابة ومواقف مشرفة في الدفاع عن الحقوق المشروعة والقضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية..

ناصح ومُصلح

لم ينقطع احمد طالب الابراهيمي رحمه الله عن العطاء الى أخريات يدلي برأيه ناصحا موجها ومُصلحا لذات البين في سبيل أن يحول بين بلاده وشعبها مما يدبر لها من دخول في فتنة تأتي على الأخضر واليابس مما ضحى في سبيله الشعب الجزائري بالملايين من الشهداء الابرار..

فكان أحمد طالب الإبراهيمي صوت العادل وجمع إصلاح ذات البين مما جعله يحظى باحترام وتقدير الجميع الذين يشهدون له بالفصل والنزاهة..

تفرّغ للتأليف

تفرغ احمد طالب الابراهيمي رحمه الله للتأليف وترك إرثا غنيا ومتنوعا سيظل معينا عذبا تتغذى منه أجيال الجزائر المتعاقبة
والتفت الى ما تركه والده العلامة محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله فجمعه وحققه وأخرجه ونزلت دار الغرب الاسلامي نشره وتعميم الافادة به، وهو بذلك يبرهن انه ابن ابيه وارث نهجه وهو ما تميّز به رحمه الله فضلا على أنه عين بر الابن بأبيه وذلك لا يُستغرب منه…
عرفت الرجل رحمه الله وإن لم يكتب لي الله وانا اعترف بتقصيري إذ لم اجتمع به إلا في بعض استراحات جلسات ملتقى الفكر الإسلامي التي كنت احضرها وكان الفقيد كلما سمحت له يحضر جانبا، فكان أحمد طالب الابراهيمي يقبل علي بلطفه المعهود وحبه الشديد لتونس وشعبها وشيوخها زملاء وأصدقاء والدها وكان يعبر عن اعجابه بمجلة جوهر الإسلام والشيخ الوالد رحمه الله بدوره في خدمة الثقافة العربية الإسلامية..

أحبّ تونس

كنت أمني النفس بلقاء الرجل من قُرب واستفيد من تجربته وحكمته وما حصل له فيها مما تحتاج اليه الأمة خصوصا في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي تمر بها والتي هي في أمسّ الحاجة إلى أمثال أحمد طالب الإبراهيمي رحمه الله من الرجال البررة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، والذين بينهم وبين اخوتهم في تونس وشائج قربى كان لتونس الزيتونة الدور الإيجابي في تمارينها وتقويمها..
رحم الله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي رحمة واسعة واسكنه فسيح جنانه ورزق أسرته والشعب الجزائري الشقيق واخوتهم من أصدقائه من الرعيل الأول من المناضلين وبُناة الدولتين جميل الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى