محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: الحبيب عشيش


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم ولد في صفاقس سنة 1918، فهو صفاقسي، ولد في بيت من بيوت (عشيش)، وعائلات عشيش من العائلات القديمة في صفاقس..
هذا العلم ولد من والدين هما عامر عشيش وآمنة الصافي ووجد نفسه يتعلم ويعيش وسط إخوة وبني عم أحبوا وطنهم، وناضلوا وتحملوا العذاب والسجون لتحرير تونس من الحماية الاستعمارية الفرنسية، لذلك انخرط معهم في النضال وكان من أنصار الزعيم الشهيد الهادي شاكر..
ناضل من أجل الاستقلال
هذا العلم ناضل ليتحقق استقلال تونس، فلما تحقق الإستقلال السياسي سنة 1956، فكر الحبيب عشيش في العمل على تحرير تونس واستقلالها اقتصاديا، فـ فرنسا دخلت تونس لتجعل منها سوقا تُروّج فيه إنتاج مصانعها، والحبيب عشيش بروحه وعينه النضالية
كان يرى أن التونسي في عهد الحماية كان لا يلبس إلا ما تنتجه المصانع الفرنسية، لذلك فكر في بعث مصانع في تونس تصنع للتونسية الملابس الداخلية التونسية…
دخل الصناعة
هذا العلم الحبيب عشيش نفذ ما فكر فيه، وبعث مصنعا سماه (سيل)، والمصنع ينتج ملابس أفضل مما تصنعه المصانع الفرنسية، ولذلك اشتهر إنتاجه وانتشر آسمه، وأصبحت (سيل) رائدة في تونس وفي غير تونس…
والمصنع ساهم في القضاء على البطالة التي كثُرت في عهد الحماية فقد استطاع الحبيب عشيش أن يوفر لألف عامل بطال شغلا وكرامة..
هذا العلم الحبيب عشيش حرص بروحه الوطنية على أن يحافظ في مصنعه على حقوق وطنه ومؤسسات وطنه، فهو لا يبيع ولا يشتري إلا بـ (فاتورة) وهو بالفاتورة يعرف ما عليه من أداء للدولة، وهو بالفاتورة يعرف ما عليه لصندوق الضمان الاجتماعي فيعطي كل ذي حق حقه، ولا يأخذ من مصنعه إلا حقه، وهو بذلك يساهم في ميزانية الدولة، ويكون له الحق أن يطالب حقوقه كمواطن من الدولة…
بهذه الروح والأخلاق الوطنية فتح متجره بنهج الباي الذي به أخرج ابن عمه الزيتوني عبد العزيز عشيش من البطالة، وجعله يندمج في المجتمع، ويكون رائدا من رواد السياسة الوطنية مع الزعيم الهادي شاكر ،ثم يكون رائدا في الإعلام..
أسرة الحبيب عشيش
بهذه الروح الوطنية النضالية الصادقة يتزوج صاحبنا الحبيب عشيش السيدة (بية) بنت المناضل الزيتوني العدل الصادق عشيش، وبهذه الروح ينجب الزوجان أولادا، من بنين وبنات، وهم رشيدة، ودلندة، وهدى، وحياة وهشام الذي ينجح فيكون مهندسا معماريا، ويولد محمد أنور، فيطوي مراحل طلب العلم ويتخرّج طبيبا نفسانيا فيبعث في صفاقس جمعيات تهتم بذوي الإعاقة، كما يؤدي دوره في البلديات، وفي مراكز الثقافة، وفي التأليف، وفي إذاعة صفاقس…
ودع الدنيا
هذا العلم الحبيب عشيش أكرمه الله فأطال عمره وفي عمره الطويل عمل ما يرضي الله وما ينفع العباد، فلما جاء أجله في الثامن من شهر سبتمبر سنة 2016 ودع دنياه عن سن قاربت الثامنة والتسعين، فودعه أهله والعارفون بفضله من صفاقس وغير صفاقس بالرحمة وحسن الذكر، فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما، وأنا أحب أن أفهم




