صالون الصريح

علمتني الصحافة..

كتب: صالح الحاجة

ما أكثر الزملاء في الصحافة وما أقل الزمالة النقية…
زملاء لا شيء …وزملاء كل شيء…
زملاء أعداء يكيدون لك كيدا..
وزملاء اخوة يكنون لك المحبة والخير…

عرفت ..وعايشت …المئات ..وإن كنت لم أعد اتذكر منهم إلا البعض ..
نسيت اغلبهم ..ولم اقلب صفحتهم فقط بل مزقت صفحاتهم ومحوت وجودهم ونسيت ذكرياتي معهم ..
وعندما محوتهم شعرت بشيئ كبير من الارتياح والانشراح ..
قال لي طبيب اتردد عليه كثيرا: طهر ذاكرتك تتطهر..
وتطهرت ..
محسن بن أحمد من الزملاء الذين لا انساهم ولا اريد ان انساهم ..
صحفي خجول يعرف حدوده ولم يحدث ان تخمر او سكر او ‘زعمة ..زعمة’..
منذ بدايته اجتهد في مهنته واخلص لها واشتغل حتى بعد التقاعد بنفس الحماس والهمة …
تخصص في الشؤون الثقافية وبصفة أدق في الفن فكان نعم الصديق والعون لمعظم الفنانين ..
احبوه وقدروه وكرموه …
كنت اكلفه بعمل ما فينجزه على أحسن الوجوه ولا ” تكركير ..ولا تبلفيط ..ولا تزليط ” ..ودون ابطاء او تاجيل ..
كان في اختصاصه علامة مضيئة …يتصل ..ويسأل …ويبربش …ويعرف ما ينفع القراء ..
وهذه الخصلة خصلة المعرفة بما ينفع القراء صفة إذا لم تتوفر بصفة بارزة في الصحفي ” فما عملنا شيء “..ثم لا خير فيه و” كيفو كيف بلاش ” ..
الصحفي الماهر …المهني الباهي ..”.اللي تحطو على الجرح يبرا ” هو الذي لا يشتغل الا على مادة صحفية تهم القارئ ..وتغري القارئ …وتجعل القارئ يشتري الجريدة ..
اما الصحفي الذي يأتي الى الجريدة وهو يتثاءب و ” ناقص نوم ” و ” فادد ” …ويجلس على مكتبه ليكتب اي كلام …وامسط كلام …واتفه كلام ..ويحكي عن شيء كالطلاسم ..ومن قبيل الالغاز …لا يهم القارئ ..فانه صحفي فاشل يزيد في أعباء الجريدة ويساهم بكفاءة وايجابية في قطع رزق الزملاء ..
كنت اعرف احد الزملاء يأتي في ساعة متأخرة لمقر الجريدة فيجلس قليلا في حجرته ثم يدخن سيقارة ويشرب قهوة ثم يضع معطفه على الكرسي ويغادر ولا يعود الا في اليوم الموالي ..
والمعطف المسكين هو الذي يتولى اللعبة ..
عندما يمر المدير او رئيس القسم يقوم المعطف بعملية الايهام ..
وهكذا عاش الزميل سنوات وسنوات لا يشتغل والمعطف هو الذي ينوبه في كل الفصول الا في فصل الصيف فان الغليون هو الذي يتولى المهمة ..
وكان الزميل يؤمن ايمانا شديدا بقيمة العسل في الحياة ..
يردد دائما : الكسل احلى من العسل …حتى صار هذا القول شعاره الأساسي في الحياة ..
وكان يقول : السرير احسن اختراع اخترعه الإنسان على مر التاريخ …
وكان ينام بالليل والنهار وكثيرا ما يدعي المرض والتعب لكي ينام أكثر ما يمكن من الساعات ..
وله وجهة نظر مفادها ان الإنسان لم يخلق ليشتغل بل خلق لينعم بالراحة والنوم ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى