علمتني الصحافة..

كتب صالح الحاجّة
الجرائد التونسية ‘كيف لحمة الكرومة متآكلة ومذمومة’، يدبرها التونسي من إدارة من الادارات …او من عند ‘حجام الحومة’ ..او يكريها من ‘بيّاع’ الجرائد ويفليها ويقرأها كلمة كلمة ويسهر عليها والا يهزها معاه للقهوة بش يوسع بالو بيها…
ومن بعد يحفتر منها صفحة والا تصويره …ويفرك يديه ويقلك: ملا جرايد عندنا …فارغة ..واخبارها بايتة …والله وسخت يديا بحبارها من غير حتى فايدة …ومش عجب يسب الصحفيين وجد والدين مولى الجريدة ويتغشش ويجيب اللي عندو ويقلك بالحرام لا عاد نقراها ومن غدوة تلقاه يقرا فيها..
وهذاكة علاش برشة جرايد في تونس فلست وسكرت الحانوت ..
هي تندب وتصرف وتكتب بدم قلبها وسيادتو يقرأها هناني بناني وما يدفعش فيها صوردي …
في أسواق العاصمة …قصدي في المدينة العتيقة …جريدة واحدة يقراوها ألف تاجر يصورو الخير والبركة …
جريدة واحدة تبدأ ادور على أصحاب المحلات من واحد لواحد..
من الصباح وطول النهار تشوف في هاك الجريدة تتنقل من حانوت لحانوت وفي آخر النهار تولي كيف ‘الشوليقة’..
ما يكفيش هذا …
يتعدى بياع الجرايد ويسترجع الشوليقة وكأنهم لا قرأوها ولا شافوها ورجعها لأصحابها تقعد على قلوبهم والله لا جعلهم بش ربحو ..والحكاية بكلها الجريدة سومها ملاليم ..
أما حتى الملاليم يحسدوك عليها ويزيدو يسبوك و يعايروك ويفرشولك حصيرتك ..
كنت نمشي في القايلة نعمل كاس تاي في قهوة بنهج جامع الزيتونة وبما ان القهوة صغيرة وضيقة كان الحرفاء يقعدو قراب لبعضهم ..وبحكم القعدة يتبادلو الحديث ..
وكنت كيما بقية الحرفاء يحلو الحديث مع اللي يقعدو بحذايا وكان الحديث كثيرا ما يتطرق الى الجرايد وما تنشره من اخبار خصوصا اخبار رياضية …
وما نحكيلكمش اش نسمع من كلام قبيح …وانتقادات لاذعة …وسبان للصحفيين والجرايد …
بالطبيعة هوما ميعرفونيش ولذلك يتوسعو في الكلام وانا نلعن في الشيطان وناكل في روحي ونبلع ونغص..
وما عندي ما نعمل ..
نسمع وانا ساكت و’مبلع’ فمي ..
مرة واحدة حبيت نوضح ونصحح ياخي قام اللي مقابلني وقربلي : شوف يا تسكر فمك والا نكسرلك خليقتك ..وقالي : ماتتكلمش في حاجة ما تفهمهاش …
وخليت كاس التاي ما شربتوش ومشيت …
القعدة مرارت ..وولى فيها تهديد ..
ومن نهارتها وليت نمشي نشرب كاس التاي بالواقفة على الكونتوار ونخرج ..وسقايا أعلى من راسي ..
ما يكفيش يقراو جريدتك بلوشي …ويسبوك …ويذموك …ويزيدو يحبو يعطيوك طريحة …لا عاد برشة على الجحيش ..
ويقولولي ما تلعنش الصحافة ..




