صالون الصريح

محمد الحمّار يكتب: ‘هذا شَي اقوى من الحب’

Mohammed-El-Hammar
كتب: محمد الحمّار

كمّلنا من ندوة عالمية متاع أساتذة لغة انڨليزية. الدورة كانت في جامعة لانكستر بشمال انڨلترا. الدورة دامت ثلاثة أسابيع بين جويلية وأوت عام 90.

كنا ثلاثة توانسة مشاركين. استنفعنا ونفَعنا وخالطنا برشة جنسيات، مع التكوين، كان ثمة جَو كبير. ثقافة على غناء على لعب على ضحك. لكن في نفس الوقت كان ثمة حدث سياسي عالمي ويا له من حدث!

العراق ظهُرلو بش يجتاح الكويت، هكة دَخلت تحويرات على الجو العام متاع الندوة. هاذي من السنغال تتَلفن لعايلتها في البلاد وتوَشوش وتقول “لو كان تشوفو عندنا معانا عراقي وعندنا زميلات من الكويت!”. هاذومة الكويتيات لَمة ورا لَمة موش عارفين القِبلة منين. هذا اللي من العراق ماعادش يدُور بسيرة هاك الكويتيات…
هاذي من البحرين ماهي فاهمة شي وخايفة لا يُوصللهم الطش في بلادها. بادِرت العبدولله وطَمّنتها. ساهلة برشة، قلتلها. راني عشت في البحرين عامين. البحرين ماهيش الكويت. إيران ما تخليش العراق تزوركم يا مزمزال، قلتلها…

بورقيبة ساكن فينا!

الحاصل أحنا التوانسة، سي فتحي ولِلا فاطمة والعبدولله، لقينا بورقيبة ساكن فينا. لا جينا مع العراقي، لا مع الكويتيات. تبَقى ثمة عنصر قَلقنا برشة. ثمة زوز “زميلات” من هاك شبه الدولة المزُوفرة، المارقة، المارڨة، السارقة، الباندية اللي تظن اللي الأرض اللي غازِّتها رزق ماتت إِماليه. هالزوز زنوس ما ريتهم زعام كان في هاو تنَقلو من طاولة لطاولة، هاو طَبسو على زميل أو زميلة يتَمتمُو. هذا وقت الفطور ووقت العشاء. يحكيو هوني خمسة دقايق وغادي خمسة دقايق. حبيت نعرف آش يحكيو. شَميت حاجة آما ما نجمتش نعرف.
حتى أثناء الرحلات اللي نظمتهملنا الجامعة بش تفَرهدنا، رحلات من لانكستر لمدن أخرى أو لسكتلندا، كانو هاك الزوَيّز يهبطو من الكار ويذوبو كي المِلحة. كل تظاهرة أو مظاهرة هومة وراها، كل تجَمع وهومة في وسطهو. يخدمو في خدمة زرقة. آما أحنا آهوكة شوية ضحك و شوية تقطيع وترييش يكفينا. أحنا مسلمين. أحنا مسلمين لكن ماناش مسَلمين. عُمري ما سَلمت عليهم هاك الزوَيز. تبَقى حبيت نعرف ماهُم فين يصُب.
ياسيدي بن سيدي قرُب موعد نهاية الندوة وجا وقت المرواح…

جمعة في لندرة

آنا ما عينيش بش نرَوح. وقتها عازب، لا ورايَ لا مرا ولا اولاد ولا تلاد. قُلت علاش مانزيدش جميعة على حسابي. و علاش ما نعديهاش في لندرة. ماني ماشبعتش بيها هاك العام وقت بعثونا بش ننَطقو تلامذة الانڨليز بالفرانسوية في إطار التبادل الثقافي!

كان العمَل هكاكة. كان خِير من هكاكة. ما دام لقيت شكون يوَنسني. لقيت بافيا وهيلينا. زوز زميلات من اليونان. جاتهم نفس الفكرة. يحبو يعَديو جميعة في عاصمة الضباب. في الصيف الصايف! كي سَمعو بيَ، كتافهم سُخنو. آهوكة معاهم راجل. وربي يستر.
قصَدنا ربي للندرة. آهوكة نفطرو مع بعضنا ونتعشاو مع بعضنا ونحَوسو مع بعضنا و نتسَلعڨو في بوتيكات الموضة مع بعضنا ونزورو المتاحف مع بعضنا. آكهو. “صَلي عالهادي، وتلَفّت لغادي”، كيف ما كانت تقول الوالدة يرحمها.

أُم تقنبل على بنتها!

آهوكة نهار، أحنا الثلاثة قاعدين على بنك على حافة نهر التايمز، من حكاية لحكاية، قالولي ريت يا محمد هاك الزوز من هاك الزنسية؟! آش بيهم زادة، يسَمعنا الخير. هاوينهم خايفين يُرعشو ويدورو من مجموعة لمجموعة متاع زملاء. إيه آش يقولولهم؟ مفجوعين. مفجوعين من شنوة؟ من أمريكا لا تقَنبل عليهم. تقنبل على شكون؟ تي ماو على بلادهم. نعم نعم نعم؟! الساعة هومة عندهم بلاد! وزيد على هذا، على شكون تجِد هاذي! ياخي ثمة أُم تقنبل على بنتها ! هاذي عاد قالتِلهم أُسكتو!
اَسمعوني يعَيشكم يا أخوات في الإنسانية. هاذوكم مَصدومين من الصَّدّام كي سَمعو بيه دخَل الكويت. خايفين لا يُزدُم عليهم هومة.
بافيا وهيلينا بَخلقولي زِنس تبَحليقة، متاع فَرد مرة. شنوة معناها ماعندهمش بلاد وعلاش لا، أمريكا ما تقَنبلش عليهم؟ هياو. اسمعوني: راهو في عام 1897….وراهو في عام 17…وراهو في عام 48… و في عام 67…وفي عام 73….هزوني وحَطوني. ترِخفو شوية الحقيقة. بداو يتأملو في خِيالاتهم في هاك الماء اللمّاع متاع نهر التايمز. كايِنو يكَمللهم في حكايتي. كايِنو كاتم عليهم سِر…
أحنا من غدوة مرَوحين كل واحد لبلادو. قلت خلينا نختموها لزيارة متحف الشمع متاع مادام توسو اللي فيه التماثيل والرؤوس متاع المشاهير في العالم. هيا قَصينا، دخَلنا، دُرنا، اكتشفنا. وقفنا عند راس بورڨيبة. قَدمتهولهم. فرَح بيهم. زدنا لقُدام. هاو سانڨور متاع السنغال. هاو البطل فلان. هاي الأسطورة فلانة. أحنا هكاكة ونجِيو كَف و غُرزة أحنا و الزعيم الرمز. قلتلهم استناو شوية. شُفتوه هاذاكة! هاذاكة اللي يقاوم فيهم، المُكحلة على كتف، وغصن الزيتون على كتف. خزرولو. بافيا وهيلينا خزرو للزعيم. ياسر ثَبتو في ملامحو. ياسر عَشقوه. ننَطقو الاثنين مع بعَضهم: خوذلنا تصويرة معاه، محمد. تم.

بالڨُدرة لازم ينتَمّ

خرَجنا من المتحف ساكتين. تذَكرت هاك الغناية الشعبية متاعنا. بديت نخزر مرة لبافيا ومرة لهيلينا لكن نتصَور في وحدة إسمها غالية ولُخرى إسمها رابحة و نتَمتم ” أهاي يا بنَية عمّي، آهاي يا لَحمي ودَمّي! هذا شَي واجب عليك بالڨُدرة لازم يِنتَمّ. بالڨُدرة لازم ينتَمّ. بالڨُدرة لازم ينتَمّ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى