علمتني الصحافة..

كتب صالح الحاجة
الصحافة التونسية كريمة ومعطاءة وغالبا ما “تبيض ” صور السياسيين والأدباء والفنانين والمربين والرياضيين والنجوم في شتى المجالات ..
اما ابناء الصحافة …اولاد المهنة …أصحاب القلم فانهم مثل لحمة الكرومة متاكين ومذمومين …وعندما يموت واحد منهم يشيعونه إلى مثواه الأخير” بكليمتين خفاف نظاف وامسح مات .”.
وربما الحي الوحيد الذي تحمل انهجه الصغيرة اسماء بعض الصحفيين هو حي الصحافة المحاذي لحي الغزالة باريانة ..” وهز يدك “..
وحتى نقابة الصحفيين ” بيدها” شحيحة في تكريم الصحفيين والإعلاء من شأنهم وتشجيعهم وغالبا ما تنتظر موت زميل من الزملاء لتنعاه ..وتترحم عليه والسلام عليكم ورحمة الله والى ميت قادم ..
ولم يحدث ان انتظمت ندوة حول دور صحفي …او حول مسيرته …أو حول تجربته ..
الزملاء يكتبون عن الجميع ولكن لا أحد يكتب عنهم .
واذا حدث وكتب فانه يكتب ليسب ويشتم ويتهم و” يذبح ” و” يمرمد ” ويسلخ…ويسخر ..ويشكك …
وما أكثر ما قرأنا بيانات الذم والكراهية عن صحفيين ماتوا او مازالوا احياء يرزقون ..
قران وقرانا وكان بين الصحفيين أبناء العائلة الواحدة …والمهنة الواحدة ” حرثة والا ورثة ” …بينما كل ما في الام خلافات من قبيل “حل الصرة تلقى خيط ” …ومن نوغ ” الغيرة اللي تذهب الشيرة ” ..
الوحيد الذي اكرمته الدولة في زمن الرئيس المرحوم زين العابدين بن علي هو استاذي الهادي العبيدي وذلك بتاسيس جائزة قيمة تحمل اسمه ..
ولكن حتى هذه الجائزة وادوها واعدموها وكان اسم الهادي العبيدي لا يشرف زمن ثورة البرويطة …
والغريب ان لا احد من الصحفيين اعترض على اغتيال هذه الجائزة واعترض على اغتيالها او طالب باعادة الروح لها …
انا الوحيد الذي طالبت في زمن الباجي قائد السبسي باعادة هذه الجائزة …وقلت في ما قلت انها ليست جائزة بن علي وإنما هي جائزة الدولة وتحمل اسم صحفي وطني كان العميد …والمعلم …ولكن اسمعت لو ناديت حيا …وسي الباجي ” طفى الضوء “…ولم يتفاعل لا بالإيجاب ولا بالسلب ..لم يتفاعل رغم انحياز الصحافة الوطنية له ودعمها اللامحدود له ..وأكرمته وتعاملت معه بمنطق ” وين نحطك يا طبق الورد “..
ثم ألم يكن بإمكان الحكومات المتعاقبة ان تخصص عيدا سنويا للصحافة تحتفل فيه تونس باقلامها ..وصحفها …وصحفييها …وتتذكر فيه كبار الصحفيين التونسيين الذين لعبوا دورا تاريخيا عظيما في التنوير والتحرير وأدوا الرسالة على أكمل الوجوه ..
وكنت أحبذ لو ان الصحفيين انفسهم كانت لهم كلمة قوية في هذا المضمار ..
كلمة ملحة ومستمرة إلى ان يتحقق المراد ..ولكن للاسف الشديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى .
وهنا تحضرني ملاحظة جيدة ابداها الإعلامي الصحبي بكار جاء فيها :
إنتي تعطيني بلاش وأنا ندز معاك ونخدم عندك.. ما نتصورش التلفزة مازالت تنجم تتشلّك أكثر من هكا.. يا كريم متاع الله راني للبيع خوذوني تربحوني.. هزلت




