علمتني الصحافة..

كتب صالح الحاجة
كل مطبوعة تتوقف عن الصدور يتوقف معها فرحي وينطلق حزني ..
الله غالب ..انا هكذا ..
قل عني درويش …مهبول …قل ما تشاء ..
ولكن تيقن ان قولك هذا لن يغير من الامر شيئا …ولن تستطيع مهما كان قولك قاسيا أن تحرك في رأسي شعرة واحدة ..
وعندي حزن خاص يخص مجلات الاطفال ..
لقد توقفت هذه المجلات في بلادنا ولم تعد عندنا ولو مجلة واحدة ..
ولم ار منذ سنوات صبيا بيده مجلة ..
كل الصبيان اليوم تشغلهم الانترنات وخصوصا بألعابها الجنونية ..
كم اتمنى ان ارى مجلة اطفال ..
كم اود لو ارى اولادنا وبناتنا يقراون ..
ولكن الواقع شيء آخر ..
اختفى واقعنا القديم وحل محله واقعهم الجديد وهم ادرى بشؤونهم ..
نحن نتمنى ..ولكن امنيتنا ليست امنياتهم …وبرمجتهم العقلية والوجدانية ليسست برمجتنا ..
هم في دنيا ..ونحن في دنيا أخرى …وبين هذه وتلك مسافة ضوئية ..
ولكل جيل واقعه المختلف عن واقع الجيل الذي سبق ..وليت الشباب يعود يوما …
ونحن لا نملك الا ان ندعو لاطفالنا ..اكبادنا بالنجاح والتفوق ..ونشجعهم على الالتزام بالجدية والاجتهاد والاخلاق …و”ربي يهدي “..
وكم كنت أود لو استمرت مجلة ” عرفان ” في الصدور ولكن الأزمة الورقية اجبرتها على التوقف ..
ان وحش الانترنت لم يرحمها فصرعها وقتلها ..
كان قراء هذه المجلة التي لا اتردد في وصفها بالمجلة الجميلة والجليلة بعشرات الالاف …وكانت سهلة ومغرية وملونة وكانها قطعة من ” القاطو ” يلتهمها الاطفال التهاما …
صدرت لأول مرة في 1966 وكان شعارها : مجلة الاطفال في كل مكان ..وكان يشرف عليها الاستاذ عبد المجيد القسنطيني وهو خبير في ادب الاطفال وكان يكتب فيها القصة والخاطرة والموعظة والطرفة ..
وكانت تباع بملاليم لانها تجد الدعم الكافي من الاتحاد التونسي لمنظمات الشباب التونسي ولكنها توقفت في عام 2011..وعادت في 2019 ولكن ما ان سلمت حتى ودعت ..وما ان ظهرت حتى اختفت …وتلك الايام نداولها بين الناس ..
لقد انتهى زمنها وحل محله زمن الافلام الكرتونية والصور المتحركة والحكايات المصورة ..
لا احد مازال يفتح الكتاب او المجلة او الصحيفة ..
وهكذا اختفت ” عرفان “…واختفت مجلة اخرى لا تقل قيمة عنها بل ربما تتفوق عليها من حيث الاخراج والرسوم والاقلام ” الملونة ” التي كانت تحررها ..
انها مجلة ” قوس قزح ” التي اسسها التيجاني الحداد في سنة 1984..وكان يشرف على تحريرها الطيب التريكي وهو مختص في كتابة قصص الاطفال وكان الفنان الشاذلي بالخامسة يتولى رسم صورها بريشة تسحر الاطفال ..
وهذا السحر لم يكن يقتصر على رسوم بالخامسة فقط ..
كانت المجلة كلها ساحرة تسحر الاطفال فكانوا وهم يتصفحون صفحاتها يسافرون عبر خيالهم الى كواكب وعوالم مذهلة ..
حقا كانت ” قوس قزح ” مذهلة …
وحال مجلات الاطفال في معظم انحاء الوطن العربي هو نفس الحال …
تخيلوا مجلة ” ماجد ” الرائعة والتحفة الجميلة تتوقف عن الصدور ..
انا اعتبر توقفها كارثة تربوية وثقافية باتم معنى الكلمة..
هذه المجلة التي تصدر من دولة الامارات العربية وتوزع في كل البلدان العربية اعتبرها باقة ورد مهداة لكل طفل من اطفالنا ..وكل وردة منها فيه درس ..او فكرة …او موعظة …او ابتسامة …
كانت مدرسة تعلم الاطفال وهم يلعبون ويضحكون ويستمتعون …ولكن اين مني ” ماجد ” اليوم ؟
انني اكتب عن مجلات الاطفال وانا اكاد ابكي …




