فنون

‘رقوج’ فلتة فنّية في اختتام مهرجان بنزرت الدولي (صور)

مواكبة: الأمين الشابي

كما هو مبرمج، اختتم عرض ‘رقوج’ الدورة الحالية عدد 42 لمهرجان بنزرت الدولي وذلك ليلة أمس الثلاثاء 19 أوت 2025، وبحضور حوالي 8 آلاف متفرج من مختلف الشرائح العمرية.

هذا العرض الذي شارك فيه بعض القامات المسرحية والسينمائية على غرار فاطمة بن سعيدان وصابر الوسلاتي إلى جانب الأخوين حمزة وعبد الحميد بوشناق وغيرهم، كان بمثابة التحفة الفنية التي مزجت المسرحي بالموسيقى أداء ولحنا وبما فيه خرافي سردي لأحداث حصلت في منطقة ما.

“رقوج” فلتة فنّية بإمضاء آل بوشناق

يبدو وأن الأخوين بوشناق تركا العنان لخيالهما الواسع ولم يجعلا له بالتالي لا قيدا ولا شرطا و لا حدودا تحول دون استنباط فعل ثقافي من نمط غير معهود مقارنة مع ما هو متداول على الساحة الثقافية، لتلد لنا فلتة فنّية، قد لا تجد مكانا لتصنيفها بين الفنون باعتبارها جمعت بين أكثر من فن.
حيث حضر التمثيل والموسيقى الجميلة والأداء المميّز والملابس غير المعهودة والإضاءة المدروسة والخطاب المشحون بالرسائل والصراعات القائمة بين الجميع ومع الجميع وضدّ الجميع. لتعطينا في النهاية رؤى مختلفة لبناء ‘رقوج’ بعيدا عن الفساد والرشوة و التطاحن الإجتماعي والتسلط السلطوي.

1

رسائل مشفرة في عرض “رقوج”

صحيح أنّه من الوهلة يتبادر إلى الأذهان، وأنت تشاهد عرض “رقوج” العديد من الأفكار فتتشابك لديك العديد من الصور و تغزوك الكثير من الأفكار، ولكن في المحصلة تجد وأنّ هذا العمل يبعث برسائل مشفرة تحمل العديد من المعاني.

بقراءة متأنية، نجد هذه الرسائل تحوم حول البناء الدولة ولكن على أيادي نظيفة لا فاسدة. وتدعو إلى تبوأ الرجل المناسب المكان المناسب حتى لا ندفع بكوادرنا المتعلمة إلى الهجرة و “الحرقة”، وهنا تحضر شخصية ” الديناري” ذاك الذي يريد أن “يلّم الملمّة واللي فمّة” ويتحكم في كل مفاصل حياة منطقة “راقوج” وهو الرجل الجاهل الذي لا يعرف معنى dignité واعتقد أنّها نوع من الآلات؟
فحضرت بالتالي أسماء مثل “الزمنقري” و “محسن لورل” وغيرهما من الأسماء التي لا تبعث على الارتياح. بل وكانت الرسالة الأهم تقول، أنتم تهدّون كلّ ما هو جميل ونحن من سيعيد بناءه.

2

لمسة وفاء لكلّ شرائح المجتمع بدون تمييز

يبدو وأنّ عرض “رقوج” لم ينس أي شريحة من شرائح المجتمع، فقدم ـ بطريقة فنّية ممتازة ـ شريطا وثائقيا عن العاملات الفلاحيات وما يهدد حياتهن من مخاطر خاصة على مستوى حوادث المرور والتي ذهب ضحيتها أكثر من عاملة.
وقد تمّ بثّ شريط وثائقي عن هذه الشريحة من النّساء العاملات في المجال الفلاحي بمقابل مالي متواضع مقارنة مع الرجل، بل لم تقف لمسة الوفاء هذه عند العاملات الفلاحيات، لترحل بنا بعيدا وتقدم رسائل الاعتراف لبعض الوجوه التّي غادرتنا في رحلة أبدية، وذلك في شتى المجالات الموسيقية والمسرحية والسينمائية والأدبية والشعرية وحتّى السياسية. وقد صاحبت لمسة الوفاء هذه بأغنية لطفي بوشناق “هذي غناية ليهم”.

“رقوج” لم يستثن أحدا..

بالفعل هذا العرض، الذي اختتم به مهرجان بنزرت الدولي الدورة الحالية، لم يستثن أحدا. فحضر تقريبا على الركح كلّ شيء، حتّى الحصان ولأوّل مرّة يصعد على ركح مهرجان بنزرت حصان بل حتى الدراجة النارية ذات ثلاث عجلات هي الأخرى كانت حاضرة. بل وحضرت بنادق الصيد، واللباس غير المعهود…
حضر هذا اللباس وكأنّه يريد أن يقول لنا، صحيح أنّ المسرحية تدور أحداثها في القديم وفي رقعة ما من بلادنا، ولكن مهازلها مازالت متواصلة إلى اليوم النّاس هذا. وبالتالي “رقوج” هي عبارة عن ضوء أحمر للانتباه وبالتالي إزالة ومحاربة كلّ هذه الهنات التي تنخر البناء المجتمعي.

3

كلّ عمل بشري غير معصوم…

ملاحظة الأولى للمشرفين على عرض رقوج رغم العدد الهام من الممثلين والموسيقيين والمؤدين والأثاث المسرحية ومحاولة تقديم العرض بكل نجاح إلاّ أنّ بعض التمطيط في بعض المشاهد وتشابه البعض منها، يقلّل من قيمة هذا العرض الضخم…
وبالتالي على المشرفين تفادي مثل هذه الهنات وتفادي خاصة التمطيط، لأنّه لا يعقل أن يتواصل العرض إلى حوالي 3 ساعات، خاصة وقد رصدنا مغادرة البعض من الحضور حتى قبل نهاية العرض…

ملاحظة ثانية لهيئة المهرجان

ملاحظة أخيرة، ستكون لنا عودة لتقييم كلّ عروض هذه الدورة، بغثها وسمينها، وسوء التنظيم الذي ساد جلّ العروض و خاصة الكيل بمكيالين بين بين رجال الإعلام القادمين من العاصمة وزملائهم الجهويين و بعض الهنات الأخرى، طبعا دون أن ننسى الإشادة بنقاط القوّة لهذه الدورة وبكل موضوعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى