علمتني الصحافة..

كتب: صالح الحاجة
يخطئ من يستقي أخبار البلاد والعباد …واحداث العالم من الصفحات الإلكترونية التي لا يمكن وصفها الا بالمصادر المجهولة ..
والمنطق العادي البسيط يفرض علينا ان لا نعتمد إلا المصادر الواضحة …والجدية ..والمعروفة ..وشوف و شوف ..
ساعطيكم ‘مشطرة’ من الاخبار المفبركة ومجهولة المصدر:
في ساعات متقاربة جدا وفي مواقع مختلفة قرأنا ان احدهم الغى زواجه في يوم الاحتفال بالزواج لان عروسه وصديقتها ضحكا على لباس والدته …وهو لباس بدوي محتشم ويختلف عن لباس العاصمة..
هذه الحادثة أكد موقع انها حدثت في باجة والثاني قال أنها حدثت في المرسى وثالث ادعى أنها في الكاف ..ورابع ..وخامس ..
ولك مصدر نسبها الى جهة ما …مما يؤكد أن الحادثة مصطنعة ومفبركة ومن صنع الخيال الالكتروني ..
وعلى ذلك يمكن أن نقيس عليها ما لم يقس ..
ولكن الناس للاسف الشديد يصدقون ويقتنعون ويتأثرون بينما الحقيقة ‘حل الصرة تلقى خيط’ ..
والغريب أنه على كثرة ما قدمت تلك الصفحات من قصص مخترعة ..أحداث مفبركة …وأخبار كاذبة …ومعلومات غير صحيحة فانها مازالت تحظى بمتابعة واسعة ..ومازال الناس يتابعون ما تنشره باهتمام ودون أن ينتابهم ولو الحد الادنى من الشك…
بل الغريب ان هذه الصفحات تحقق يوميا نسبة متابعة ضخمة متصاعدة …
انها لعبة تحظى بشعبية واسعة لا في بلادنا فحسب بل حتى في بلدان متقدمة ثقافيا ومعرفيا وتميز بين الغث والسمين …
وربما يرجع انتشار هذه الصفحات وقوة تاثيرها الى قدرتها على التسلل السحري والسلس إلى عقول وضمائر الناس …
ان لديها قدرة على ترويج الباطل ونشره على نطاق واسع مستخدمة في ذلك قاعدة : اكذب اكذب وسيصدقك الناس ..
وقد سقطت نظرية ” حبل الكذب قصير ” وأصبح للكذب ماكينات وادوات وحيل ومكر ..
لقد تحول الكذب الى صناعة ثقيلة ورهيبة وانطلق يحتل العالم ولم يعد بامكان الناس الانفصال عنه …او الوقاية منه …
وكانت النتيجة النهائية ان اصبح الكذب هو الحقيقة الثابتة و المهيمنة والمسيطرة والمقبولة عالميا ..
لقد وقعت في خلال السنوات الاخيرة عملية تطبيع بين عموم الناس والكذب ووضعوا هذه العملية داخل علبة أنيقة وجميلة وخادعة أطلقوا عليها اسم لطيف وهو ‘العالم الافتراضي’…




