صلاح الدين المستاوي يكتب: ذكريات مع الهادي بلخوة


كتب محمد صلاح الدين المستاوي
‘عم الهادي’ بلخوة كما يحب أن نناديه الوالي السابق في باجة وسيدي بوزيد والكاف ومدنين، والكاتب العام للجنة التنسيق ببنزرت مرتين قبل توليه الولاية وبعدها…
والإطار في وكالة التعاون الفني في الكويت، وفي تونس والمناضل الدستوري البورقيبي العريق وجليسنا في مجلس الأخلاء لفترة لابأس بها قبل أن ينتقل بالسكن يشتاق إليه كل من يذكره ويتذكر تدخلاته وتحاليله وصولاته وجولاته بصوته العالي الذي يُسمع من بعيد حتى الوصول الى المجلس…
عم الهادي بلخوة الجميع يحبه ويشتاق الى الاستماع إلى مغامراته بما فيها من مبالغات حلوة وطريفة..
عودة إلى السبعينيات…
عم الهادي لا يؤمن بالمجالات ولا يستطيعها، وهذا الطبع فيه تسبب له في الهبوط والصعود وصعوده ظل محدودا واقل من قيمته الحقيقية، وعم الهادي ظل وال فقيرا يعيش على التقاعد من وكالة التعاون الفني الذي يواجه به متطلبات الحياة ومنها مرض زوجته ورفيقة دربه التي وافتها المنية قبل سنوات قليلة، وقد اضطر إلى بيع منزله لينتقل ويسكن في شقة في منوبة قريبا من ابنه الذي ظل يعيش معه ولم يهاجر إلى الخارج مثل شقيقيه..
عم الهادي بلخوة تعود معرفتي به الى سنوات السبعينيات لما كان وال في مدنين وكانت تطاوين تابعة لها، لما دعاني الأخ الحبيب عنان الكاتب العام للجنة الثقافية الجهوية لإلقاء محاضرة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف…
يقول عم الهادي لما جئت الى المسجد ونظرت الى من سيُحاضر (زعزع) قال التفت الى الكاتب العام للجنة التنسيق وقلت له من جاء بهذا؟!
قال وما ان انطلقت في المحاضرة حتى شددّتني إليك ثم ما لبثت أن غيرت رايي وهمست في أذن الكاتب العام (وقلت له اعتبرني ما قلت لك شيئا الرجل عنده ما يقول)…
شاهد على العصر
ومرت السنوات وظل يتابع مسيرة الحياة السياسية على المستويين الجهوي في بنزرت من خلال صديقه السيدين عمر البجاوي ومحمد التونسي رحمه الله وعلى المستوى الوطني، وكانت تصله أصداء تدخلاتي سواء في مؤتمر الإنقاذ او اللجنة المركزية أو البرلمان الى ان جمعني به الأخ صالح الحاجّة من جديد مع مجموعة من الاخوة الاصدقاء من مختلف إطارات الدولة…
وفي هذه المرحلة من العلاقة بعم الهادي ازددت حبا وتقديرا للرجل واستفدت ايما استفادة من معطيات عاشها عم الهادئ وظل يكررها ولا تشعر في تكرارها باي ملل، وتمنيت عليه ورجوت منه مثلما شاركني في ذلك الصديق صالح الحاجّة أن يكتب عم الهادي ويدون تلك المعطيات الهامة جدا عن بنزرت ومعركة الجلاء وما دار بينه وبين الزعيم بورقيبة سواء في بنزرت او في باجة في عين علال بحضور زوجة الرئيس السيدة وسيلة وما حضره في الكاف لما زار الرئيس الهواري بومدين تونس وما دار بين الرئيسين…وغير ذلك كثير جدا…
مما سيطويه النسيان لكن عم الهادي لم يستجب لما طلبته وطلبه صديقه الحميم صالح الحاجّة الذي ظل على صلة وثيقة به تكاد تكون يومية بينما أنا قل تواصلي معه…
وإن أنسى فلا أنسى يوم ان ترافقنا صحبة الأخ عادل بوصرصار لحضور أربعينية صديقه محمد التونسي يومها تكلم وتكلمت وأدركت ما للرجل من كاريزما شدت إليه جمهور الحاضرين، وأدركت أيضا لماذا الرجل واجهته في حياته السياسية عثرات، وكما قيل وقديما كان في الناس الحسد.
كدت أضيع الفرصة
اعود إلى القول ان عم الهادي ظل شديد الحماس لي وقد تجلى عندما عرض علي ان اتولى الخطابة في جامع البحيرة ولم ابد حماسا في البداية وأرجيت الجواب على العرض الى ما بعد عودتي من المغرب وفرنسا في آخر رمضان…
وقد تعجب عم الهادي واستغرب ولامني كيف حسب رأيه أُضيع هذا العرض الذي فيه رد اعتبار بعد أن أعفيت من خطة الإمامة في جامع مقرين العليا سنة 2012 والذي ظللت إماما خطيب فيه لمدة 37 سنة، ولما توليت الإمامة كنت أصغر خطيب جمعة في الجمهورية، وذلك إثر وفاة الوالد الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله سنة 1975.
والحمد لله تمت تسميتي في جامع البحيرة مثلما احب عم الهادي ولم تضع الفرصة التي اعتبرني عم الهادي كدت اضيعها ولكن كما قال الإمام ابن عرفة رحمه الله من له في الغيب شيء لم يمت حتى يناله..
وكانت فرحة عم الهادي كبيرة وكان صادقا في مشاعره ويوم أدائي لأول خطبة في البحيرة ابى عم الهادي إلا أن يعززني بالحضور صحبة ثلة من الأصدقاء الاخوة عادل بوصرصار ومحمد الشتيوي جزاهم الله خيرا..
الحديث عن عم الهادي الذي اشتقنا إليه يطول.. أمده الله بالصحة والعافية…




